باب ما على القاضي في الخصوم
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 19956 to 19973
-
4/2354/235
يلزمه أن يسوي بين الخصمين في الدخول عليه، والمجلس، والخطاب، والإقبال عليهما، والسماع منهما، لما روت أم سلمة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين، فليعدل بينهم في لحظه، وإشارته، ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين، ما لا يرفعه على الآخر» رواه عمر بن شيبة في كتاب قضاة البصرة.
-
وكتب عمر إلى أبي موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: واس الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك،
-
ولا يطمع شريف في حيفك.
-
وجاء رجل إلى شريح وعنده السري، فقال: اعدل بي على هذا الجالس إلى جنبك، فقال شريح للسري: قم فاجلس مع خصمك. قال: إني أسمعك من مكاني، قال: لا. قم فاجلس مع خصمك، إن مجلسك برتبته، وإني لا أدع النصرة وأنا عليها قادر؛
-
ولأن إيثار أحد الخصمين في بعض ما ذكرنا يكسر خصمه. والمستحب أن يجلسهما بين يديه، لما روى ابن الزبير قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي» . رواه أبو داود ولأنه أمكن لخطابهما،
-
فإن كان أحدهما مسلماً والآخر ذمياً، جاز رفع المسلم عليه، لما روى إبراهيم التيمي: أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حاكم يهودياً إلى شريح، فقام شريح من مجلسه، فأجلس علياً فيه، فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تساووهم في المجالس» .
-
ولا ينبغي أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه، لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه نزل به رجل، فقال: ألك خصم؟ قال: نعم. قال: تحول عنا، فإني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه» .
-
ولا يسار أحدهما، ولا يلقنه حجته،
-
ولا يأمره بإقرار ولا إنكار، لما فيه من الضرر.
-
فإن لم يحسن الدعوى، ففيه وجهان:
-
4/2364/236
أحدهما: لا يجوز له تلقينه كيف يدعي؛ لأن في تلقينه ما يثبت حقه به، أشبه تلقينه الحجة.
-
والثاني: يجوز؛ لأنه لا ضرر على الآخر في تصحيح دعواه، وله أن يزن عن أحدهما ما وجب عليه؛ لأنه نفع لخصمه،
-
ولا يكون إلا بعد انقضاء الحكم، وله أن يشفع لأحدهما إلى الآخر؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شفع إلى كعب بن مالك في أن يحط عن ابن أبي حدرد بعض دينه» . متفق عليه.
-
وإن أحب غلبة أحدهما ولم يظهر منه ذلك بقول،
-
ولا فعل، فلا شيء عليه؛ لأن التسوية في المحبة والميل بالقلب لا يستطاع، فأشبه التسوية بين النساء.
-
ولا ينتهر خصماً دون الآخر، لئلا يكسره، إلا أن يظهر منه لدد، أو سوء أدب، فينهاه فإن عاد زجره.
-
فإن عاد، عزره. ولا يزجر شاهداً،
-
ولا يتعيبه؛ لأن ذلك يمنعه أداء الشهادة على وجهها ويدعوه إلى ترك القيام بتحملها وأدائها، وفيه تضييع للحقوق.