فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 18320 to 18335
-
4/1344/134
وتجوز المبارزة في الحرب، وهو: أن يخرج الرجل من المسلمين، إلى الرجل من الكافرين بين الصفين، ليقاتل كل واحد منهما صاحبه؛ لأن حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، بأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل الله فيهم: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الآيات ولا يجوز إلا بإذن الأمير؛
-
لأن أمر القتال موكول إليه، وهو أعلم برجاله،
-
فلا يؤمن مع مخالفته، أن يتم ما ينكسر به الجيش.
-
ومتى خرج كافر يطلب البراز، جاز رميه وقتله؛ لأنه مشرك لا أمان له، إلا أن تجري العادة بينهم بترك التعرض لمن يطلب البراز،
-
فلا يجوز التعرض له؛ لأن ذلك يجري مجرى الشرط،
-
ويستحب لمن يعلم من نفسه الشدة والشجاعة مبارزته؛ لأن في ترك مبارزته كسرا على المسلمين.
-
ويكره للضعيف الخروج إليه لأن القصد إظهار القوة. والظاهر من مبارزة الضعيف خلاف ذلك.
-
فإن طلب الشجاع المبارزة ابتداء، أبيح له؛ لأن فيه إظهار القوة،
-
ولا يستحب؛ لأنه لا حاجة إليه،
-
ولا يأمن الغلبة، فيكسر قلوب المسلمين.
-
ومتى تبارزا بشرط أن لا يعين واحدا أصحابه، لم يجز رمي الكافر، وفاء بشرطه.
-
فإن ولى مثخنا، أو محتازا، أو ولى عنه المسلم، جاز رميه؛ لأنه شرط الأمان حال القتال، وقد انقضى القتال فزال الأمان.
-
وإن استنجد الكافر أصحابه، أو بدءوا بإعانته، فلم يمنعهم، انتقض أمانه لنقضه إياه.
-
وإن منعهم فلم يقبلوا منه، فهو على أمانه؛ لأنه لم ينقضه.
-
وإن شرط أن لا يرميه أحد حتى يرجع إلى صفه، وفي له بشرطه.
-
فإن ولى عنه المسلم فتبعه ليقتله، جاز رميه؛ لأنه نقض الشرط، فسقط أمانه.