فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 3923 to 3937
-
1/4221/422
ويؤمر الساعي بتفريق الصدقة في بلدها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» .
-
ولا يجوز نقلها عنهم إلى بلد تقصر فيه الصلاة لذلك، ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم،
-
فإن نقلها رب المال ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يجزئه؛ لأنه حق واجب لأصناف بلد، فلم يجزئ إعطاؤه لغيرهم كالوصية لأصناف بلد.
-
والأخرى: يجزئه؛ لأنهم من أهل الصدقات،
-
فإن استغنى عنها أهل بلدها جاز نقلها، لما روي أن معاذاً بعث إلى عمر صدقة من اليمن، فأنكر عمر ذلك وقال: لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس وترد في فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه مني.
-
رواه أبو عبيد في كتاب الأموال.
-
فإن كان مال الرجل غائباً عنه زكاه في بلد المال،
-
فإن كان متفرقاً زكى كل مال حيث هو،
-
فإن كان نصاباً من السائمة ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه في كل بلد من الرفض بقدر ما فيه من المال، لئلا تنقل زكاته إلى غير بلده.
-
والثاني: يجزئه الإخراج في بعضها، لئلا يفضي إلى تشقيص زكاة الحيوان.
-
وإن كان ماله تجارة يسافر به. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يزكيه في الموضع الذي أكثر مقامه فيه.
-
وعنه: يعطي بعضه في هذا البلد وبعضه في هذا. وقال القاضي: يخرج زكاته حيث حال حوله؛ لأن المنع من هذا يفضي إلى تأخير الزكاة.
-
وإن كان ماله في بادية، فرق زكاته في أقرب البلاد إليها.