فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 20496 to 20504
-
4/2644/264
ومن كان له حق على من يقر به ويبذله، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه؛ لأن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقضيه،
-
فإن أخذ من ماله شيئاً بغير اختياره، لزمه رده؛ لأنه لا يجوز أن يتملك غير ماله بغير ضرورة،
-
فإن أتلفه، صار ديناً في ذمته،
-
فإن كان من جنس حقه تقاص الدينان، وتساقطا،
-
وإن كان من غير جنسه، صار دين كل واحد منهما فى ذمة الآخر.
-
وإن كان من عليه الدين مانعاً له، بجحد، أو تعد، فالمذهب أنه ليس له الأخذ أيضاً؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» والأخذ من ماله بغير علمه خيانة، ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه، فهي معاوضة بغير تراض منهما،
-
فلا يجوز؛ لقول الله تعالى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ،
-
وإن أخذ من جنسه، فليس له تعيين الحق بغير رضى صاحبه، كحالة البذل، قال ابن عقيل: وجعل أصحابنا المحدثون لجواز الأخذ وجهاً، وخرجه أبو الخطاب احتمالاً؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» حين أخبرته أن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيها ما يكفيها، ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» ، فعلى هذا إن أخذ من جنس حقه، أخذ قدره،
-
وإن أخذ من غير جنسه، اجتهد في تقويمه، كقولنا في المرتهن: يركب ويحلب بقدر العلف.