فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 12895 to 12917
-
3/713/71
ومهر نسائها: هو مهر نساء عصباتها المساويات لها، ويعتبر الأقرب فالأقرب منهن، فأقربهن الأخوات،
-
ثم بنات الإخوة، ثم العمات،
-
ثم بنات الأعمام، ثم من بعدهن الأقرب فالأقرب،
-
ولا يعتبر ذوات الأرحام، كالأم والخالة والأخت من الأم في إحدى الروايتين؛ لأن المهر يختلف بالنسب، ونسبها مخالف لنسبهن، والأخرى يعتبر؛ لأنهن من نسائها فيدخلن في الخبر.
-
فإن لم يكن لها نساء عصبات، اعتبر هؤلاء على الروايتين. ويعتبر بمن يساويها في صفاتها من سنها وبلدها وعقلها وعفتها وجمالها ويسارها وبكارتها وثيوبتها؛ لأنه عوض متلف، فاعتبرت فيها الصفات.
-
فإن لم يكن مهر نسائها يختلف بهذه الأمور، لم تعتبرها،
-
وإن كان يختلف فلم نجد إلا دونها، زيد لها بقدر فضيلتها،
-
وإن لم يوجد إلا أعلى منها، نقصت بقدر نقيصتها،
-
ويجب حالا من نقد البلد، كقيم المتلفات.
-
فإن كان عادة نسائها التأجيل، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يفرض مؤجلا؛ لأنه مهر نسائها.
-
3/723/72
والثاني: يفرض حالا؛ لأنه قيمة متلف.
-
وإن كان عادتهم أنهم إذا زوجوا عشيرتهم، خففوا،
-
وإذا زوجوا غيرهم، أثقلوا أو عكس ذلك، اعتبر؛ لأنه مهر المثل.
-
فإن لم يوجد من أقاربها أحد، اعتبر شبهها من أهل بلدها،
-
فإن عدم ذلك، اعتبر أقرب الناس إليها من نساء أقرب البلدان إليها.
-
فصل: وإن طلق المفوضة قبل الدخول والفرض، فليس لها إلا المتعة. نص عليه أحمد في رواية جماعة.
-
وعنه: لها نصف مهر المثل؛ لأنه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول، فيوجب نصفه بالطلاق قبله، كالتي سمي لها، والأول المذهب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} .
-
ولا متعة لغيرها في ظاهر المذهب؛ لأنه لما خص بالآية من لم يفرض لها ولم يمسها، دل على أنها لم تجب لمدخول بها،
-
ولا مفروض لها؛ ولأنه حصل في مقابله ابتذال المهر أو نصفه،
-
بخلاف مسألتنا، وعنه: لكل مطلقة متاع، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وقال سبحانه: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} قال أبو بكر: العمل عندي على هذه الرواية لولا تواتر الروايات بخلافها، فإنه لم يرو هذه إلا حنبل، وخالفه سائر من روى عن أبي عبد الله، فيتعين حمل هذه الرواية على الاستحباب، جمعا بين دلالة الآيات المختلفات، ولما ذكرنا من المعنى.
-
فأما المتوفى عنها، فلا متعة لها بغير خلاف؛ لأن الآية لم تتناولها،
-
ولا هي معنى المنصوص عليه.