فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 20610 to 20623
-
4/2744/274
قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يعجبني الغناء؛ لأنه ينبت النفاق في القلب، وقال: من خلف ولداً يتيماً له جارية مغنية تباع ساذجة، واختلف أصحابنا فيه، فذهب طائفة إلى تحريمه؛ لأنه يروى عن ابن عباس، وابن مسعود، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب» ، وذهب أبو بكر والخلال، إلى إباحته مع الكراهة، وهو قول القاضي: «لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: كانت عندي جاريتان تغنيان، فدخل أبو بكر، فقال: مزمور الشيطان في بيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟! فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: دعهما فإنها أيام عيد» .
-
4/2754/275
قال أبو بكر: الغناء والنوح واحد، مباح ما لم يكن معهما منكر،
-
ولا فيه طعن، وفي الجملة، من اتخذه صناعة يؤتى له، أو اتخذ غلاماً أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس،
-
فلا شهادة له؛ لأنه سفه وسقوط مروءة،
-
ومن كان يغشى بيوت الغناء، أو يغشاه المغنون للسماع متظاهراً به، وكثر منه، ردت شهادته،
-
ومن استتر بذلك، أو غنى لنفسه قليلاً، لم ترد شهادته،
-
فإن كثر مع الاستتار به، ردت شهادة صاحبه عند من حرمه؛ لأنه معصية،
-
ومن أباحه، لم يردها؛ لأنه لا معصية فيه، ولم يتظاهر به،
-
وأما الحداء، فمباح، لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قالت: «كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء، وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن رواحة: حرك بالقوم، فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة، فأعنقت الإبل، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنجشة: رويدك، رفقاً بالقوارير» .
-
ونشيد الأعراب لا بأس به؛ لأنه كالحداء،
-
وكذلك سائر الأصوات، إلا القراءة بالألحان، قال القاضي: هي مكروهة، وقال غيره: إن فرط فيها، فأشبع الحركات، حتى صارت الفتحة ألفاً، والضمة واواً، والكسرة ياء، حرم، لما فيه من تغيير القرآن،
-
وإن لم يكن كذلك،
-
فلا بأس به، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد قرأ ورجع، وقال: «ما أذن الله لشيء، كإذنه لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به» أي: استمع.
-
«وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستمع إلى أبي موسى، وقال: لقد أوتيت مزماراً، من مزامير آل داود فقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع، لحبرته لك تحبيراً» .