فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 10878 to 10895
-
2/2862/286
إذا وصى لرجل بمنفعة جارية، ولآخر برقبتها، صح، ولصاحب المنفعة منافعها وأكسابها، وله إجارتها، لأنه عقد على منفعتها،
-
ولا يملك واحد منهما وطأها، لأن الوطء إنما يكون في ملك تام، وليس لواحد منهما ملك تام،
-
ولا يملك أحدهما تزويجها لذلك،
-
فإن اتفقا عليه جاز، لأن الحق لا يخرج عنهما، والولي مالك الرقبة، لأنه مالكها، والمهر له، لأنه بدل منفعة البضع التي لا يصح بذلها،
-
ولا وصية بها، وإنما هي تابعة للرقبة، فتكون لصاحبها. وقال أصحابنا: هو لمالك منفعتها لأنه بدل منفعة من منافعها،
-
فإن أتت بولد، فحكمه حكمها، لأنه جزء من أجزائها، فيثبت فيه حكمها كولد المكاتبة، وأم الولد.
-
وإن زنت، فالحكم في الولد والمهر على ما ذكرنا.
-
وإن وطئت بشبهة، فالمهر على ما ذكرنا، والولد حر تجب قيمته يوم وضعه لمالك الرقبة في أحد الوجهين، وفي الآخر: يشتري بها عبد يقوم مقامه.
-
وإن قتلت وجبت قيمتها، يشترى بها ما يقوم مقامها،
-
وإن قتل ولدها الرقيق، فكذلك، لأن الواجب قائم مقام الأصل، فكان حكمه حكم الأصل.
-
وإن احتاجت إلى نفقة، احتمل أن تجب على مالك المنفعة، لأنه يملك نفعها على التأبيد، فكانت النفقة عليه، كالزوج. واحتمل أن تجب على صاحب الرقبة، لأنه مالك رقبتها، فوجب عليه نفقتها، كما لو كانت زمنة. واحتمل أن تجب في كسبها، لأنه تعذر إيجابها على كل واحد منهما، فلم يبق إلا إيجابها في كسبها،
-
فإن لم يف كسبها، ففي بيت المال،
-
فإن أعتقها صاحب الرقبة، عتقت لأنه مالك لرقبتها، وتبقى منافعها مستحقة لصاحب المنفعة يستوفيها في حال حريتها.
-
وإن باعها، احتمل أن يصح، لأن البيع يقع على رقبتها وهو مالك لها، واحتمل أن لا يصح لأن ما لا نفع له لا يصح بيعه، كالحشرات. واحتمل أن يصح بيعها لمالك منفعتها دون غيره، لأنه يجتمع لها رقبتها ونفعها
-
بخلاف غيره. فإن وطئها أحد الوصيين،
-
فمن حكمنا له بالمهر، لا مهر عليه،
-
ومن لم نحكم له بالمهر، فهو عليه لصاحبه،
-
ولا حد عليه، لأن له شبهة الملك فيها.