فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 19695 to 19719
-
4/2194/219
وإذا عجز عن الوفاء بالنذر، لم يخل من خمسة أحوال:
-
أحدها: أن يعجز عجزاً لا يرجى زواله، لكبر، أو مرض غير مرجو الزوال أو غيره، فعليه كفارة يمين لا غير، لما روى عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاستفتيته، فقال: لتمش ولتركب» متفق عليه؛
-
ولأن النذر كاليمين إلا فيما لا يطيق. قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: من نذر نذراً لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين،
-
ومن نذر نذراً يطيقه، فليف لله بما نذر. وسواء كان عاجزاً وقت النذر، أو تجدد العجز؛ لأنهما سواء في فوات النذر.
-
وعن أحمد فيمن نذر صوماً، فعجز عنه لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه: أنه يطعم عن كل يوم مسكيناً. اختاره الخرقي؛ لأنه صوم وجد سبب إيجابه عيناً، فأشبه صوم رمضان، والأول أقيس.
-
4/2204/220
الثاني: أن يعجز عجزاً مرجو الزوال نحو المرض.
-
فإذا كان النذر غير موقت، أخره حتى يزول العارض ثم يأتي به،
-
وإن كان موقتاً، كصوم شهر معين.
-
فإذا زال العجز قضاه؛ لأنه صوم واجب يلزمه قضاؤه كرمضان، وعليه كفارة اليمين؛ لأن النذر كاليمين.
-
وعنه: لا كفارة عليه؛ لأن المنذور محمول على المشروع،
-
ولو أفطر في رمضان لعذر، لم يلزمه كفارة، كذا هاهنا.
-
الثالث: أن يمنعه الشرع من الوفاء بنذره، مثل أن يصادف عيداً، أو حيضاً ففيه وجهان. بناء على الروايتين فيما قبلها.
-
وإن صادف أيام التشريق، فكذلك في إحدى الروايتين، وفي الأخرى، يصح صيامها للفرض، لما ذكرنا في صيامها عن دم المتعة،
-
وإن صادف رمضان لم يجزئ صومه عن النذر، وكان حكمه كما لو صادف يوم العيد. وقال الخرقي: يجزئه صيامه لرمضان، ونذره، وقد ذكر ذلك.
-
الرابع: أن يصادفه النذر مجنوناً،
-
فلا شيء عليه؛ لأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر، أشبه ما لو فاته.
-
الخامس: أن يموت، فإن كان ذلك قبل وقت النذر،
-
فلا شيء عليه؛ لأنه خرج عن أهلية التكليف.
-
وإن كان بعده، أو كان النذر غير موقت، فعل ذلك وليه، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه» متفق عليه.
-
وعن ابن عباس قال: «أتى رجل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها، ماتت، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء» .
-
رواه البخاري. فثبت القضاء للصوم والحج بالنص. وقسنا عليه غيره للمعنى المشترك بينهما.
-
وفي الصلاة روايتان:
-
إحداهما: تقضى عنه لما ذكرناه.
-
والثانية: لا تقضى؛ لأنها لا تدخلها نيابة،
-
ولا كفارة، فلم تقض عنه، كحالة الحياة وكل موضع قلنا: يقضي عنه الولي، فإنه على سبيل الندب، لا الوجوب؛ لأن قضاء دينه لا يجب على وليه. فكذلك النذر المشبه به.