فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 18888 to 18895
-
4/1714/171
ومن عقدت له الذمة، أخذت منه الجزية. وفي قدرها ثلاث روايات.
-
إحداهن: يرجع إلى ما فرضه عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عليهم، على الموسر ثمانية وأربعون درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهما، لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فرضها كذلك بمحضر من الصحابة، وتابعه سائر الخلفاء بعده، فكان إجماعا.
-
والثانية: يرجع إلى اجتهاد الإمام، في الزيادة على ذلك والنقصان منه، على ما يراه من المصلحة بعد أن لا يكلفهم فوق طاقتهم؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بعث معاذا إلى اليمن، قال له: خذ من كل حالم دينارا» رواه أبو داود.
-
وعمر زاد عليهم، فدل على جواز الزيادة والنقصان.
-
4/1724/172
والثالثة: يجوز الزيادة، ولا يجوز النقصان؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زاد على ما فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم ينقص.
-
فإذا قلنا: لا تجوز الزيادة، فمتى بذلوا القدر الواجب، لزم قبوله، وحرم قتالهم، لقول الله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} . فمد قتالهم إلى إعطائها، أي: بذلها.
-
وإن قلنا له الزيادة، فله أن يزيد بقدر ما يراه.
-
ولا يحرم قتالهم، إلا أن يبذلوا ما طلب منهم.