Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فصل

الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 20625 to 20670

  1. 4/2764/276

    وتمنع التهمة قبول الشهادة، وهي ستة أنواع؛ أحدها: كونه والداً وإن علا، أو ولداً وإن سفل، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة، ولا ولاء» ، والظنين المتهم، وكل واحد منهما، متهم في حق صاحبه؛

  2. لأنه يميل إليه بطبعه، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها» .

  3. ويستحق أحدهما النفقة على صاحبه، ويعتق عليه إذا ملكه،

  4. وعنه: تقبل شهادتهما؛ لأنهما عدلان من رجالنا، فيدخلان في عموم الآيات والأخبار،

  5. وعنه: تقبل شهادة الولد لوالده، لدخوله في العموم،

  6. ولا تقبل شهادة الأب لابنه؛ لأن ماله كماله؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنت ومالك لأبيك» فكانت شهادته لنفسه،

  7. فأما شهادة أحدهما على صاحبه، فمقبولة؛ لأنه لا يتهم عليه، ولذلك قال الله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} .

  8. وحكى القاضي رواية أخرى عن أحمد: أن شهادته عليه لا تقبل؛ لأن من لم تقبل شهادته له، لم تقبل عليه، كغير العدل،

  9. والمذهب الأول كما ذكرنا، ولأن شهادته له ردت للتهمة،

  10. ولا تهمة في الشهادة عليه.

  11. 4/2774/277

    الثاني: لا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه؛ لأنه ينتفع بشهادته لتبسط كل واحد منهما في مال الآخر عادة، واتساعه سعته، وإضافة مال كل منهما إلى الآخر.

  12. قال ابن مسعود لرجل قال له: إن غلامي سرق مرآة امرأتي قال: غلامكم سرق مالكم، لا قطع عليه، ولأنه إن كان الزوج الشاهد، فهو يجر إلى نفسه نفعاً؛ لأن قيمة بضع المرآة المملوك له، يزداد بيسارها،

  13. وإن كان الشاهد المرأة، فنفقتها تزداد بيساره،

  14. وعنه: أن شهادة أحدهما للآخر مقبولة، لدخوله في العموم.

  15. الثالث: الجار إلى نفسه، أو الدافع عنها، كشهادة الغرماء للمفلس أو الميت بدين، أو عين، فإنه لو ثبت له، تعلقت حقوقهم به

  16. بخلاف غيرهما من الغرماء، فإنه لا يتعلق حق الشاهد بما يشهد به،

  17. وكذلك لا تقبل شهادة الورثة للمورث، للجرح قبل الاندمال؛ لأنه قد يسري إلى نفسه، فتجب الدية لهم،

  18. ولا شهادة الوصي بمال الميت؛ لأنه يثبت له فيه حق التصرف،

  19. وكذلك شهادة الشريك لشريكه بمال الشركة،

  20. ولا الوكيل لموكله، فيما هو موكل فيه،

  21. ولا الشفيع ببيع الشقص المشفوع،

  22. ولا السيد لعبده المأذون، ولا لمكاتبه.

  23. قال القاضي: ولا تقبل شهادة الأجير لمستأجره، نص عليه أحمد.

  24. وأما الدافع عن نفسه، فمثل شهادة المشهود عليه بجرح الشهود، أو شهادة العاقلة بجرح شهود القتل الذين يحملون عقله، وشهادة الضامن بقضاء الدين، أو البراءة منه،

  25. فلا تقبل شهادة أحد؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -:

  26. «ولا ظنين في قرابة» ولا الظنين المتهم.

  27. فإن شهد الشريك لشريكه بغير مال الشركة، أو الوكيل بغير ما وكل به، أو العاقلة بما لا تحمل عقله، قبلت شهادتهم، لعدم التهمة فيهم،

  28. وإن شهد من العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ من لا يحمل العقل، لفقره أو بعده، احتمل أن تقبل شهادته كذلك، واحتمل أن لا تقبل؛ لأنه قد يوسر عند الحول فيحمل، أو يموت القريب فيحمل البعيد.

  29. الرابع: من ترد شهادته لفسقه،

  30. ثم أعادها بعد عدالته، لم تقبل للتهمة في أدائها، لكونه تعير بردها، فربما قصد بأدائها أن تقبل لإزالة العار الذي لحقه بردها، ولأنها ردت بالاجتهاد، فقبولها ينقض لذلك الاجتهاد،

  31. وإن شهد عبد فردت شهادته،

  32. ثم عتق، وأعادها، ففيه روايتان:

  33. 4/2784/278

    إحداهما: لا تقبل؛ لأنها شهادة مجتهد فيها،

  34. فإذا ردت لم تقبل مرة أخرى، كشهادة الفاسق.

  35. والثانية: تقبل؛ لأن العتق يظهر، وليس من فعله فيتهم في إظهاره،

  36. بخلاف العدالة، وإن شهد السيد لمكاتبه، أو الوارث لمورثه بالجرح قبل الاندمال، فردت شهادتهم،

  37. ثم زالت الموانع، فأعادوا الشهادة، ففي قبولها وجهان، كالروايتين والأولى أنها لا تقبل؛ لأنها شهادة ردت للتهمة،

  38. فلا تقبل إذا أعيدت، كالمردود للفسق.

  39. الخامس: من شهد بشهادة ترد في البعض، ردت في الكل، مثل من شهد على رجل، أنه قذفه وأجنبياً، أو قطع الطريق عليه، أو على أجنبي، أو شهد الأب لابنه وأجنبي بدين، أو لشريكه وأجنبي،

  40. فلا تقبل؛ لأنها شهادة متهم فيها، فلم تقبل.

  41. السادس: العداوة تمنع قبول شهادة العدو على عدوه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه» ولأنه يتهم في إرادة الضرر بعدوه،

  42. فلا تقبل شهادة الرجل على زوجته بالزنا؛ لأنه يقر بعدواته لها، ولأنه دعوى جناية في حقه، فلم تقبل؛ لأنه خصم،

  43. ولا تقبل شهادة المقطوع عليه الطريق على القاطع،

  44. ولا المقذوف على القاذف؛ لأنه عدو،

  45. فأما المتحاكمان على مال،

  46. فلا يمنع ذلك قبول شهادة أحدهما على صاحبه؛ لأنه ليس بعدواة.