فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 12343 to 12364
-
3/343/34
النوع السادس: التحريم لأجل الرق وهو ضربان:
-
أحدهما: تحريم الإماء، وهن نوعان: كتابيات،
-
فلا يحل لمسلم نكاحهن ولو كان عبداً.
-
وعنه: يجوز، والأول: المذهب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} . فشرط في إباحتهن إيمانهن، ولأنهن ناقصات من وجهين، أشبه المشركات.
-
والثاني: الأمة المسلمة، فللعبد نكاحها؛ لأنها تساويه،
-
ولا تحل لحر نكاحها إلا بشرطين: عدم الطول، وهو: العجز عن نكاح حرة، أو شراء أمة.
-
والثاني: خشية العنت: وهو الزنى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} . إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} فإن أمكنه نكاح حرة كتابية لم تحل له الأمة المسلمة؛ لأنه لا يخشى العنت، ولأنه أمكنه صيانة ولده عن الرق فحرم عليه إرقاقه، كما لو قدر على نكاح مؤمنة.
-
وإن تزوج أمة تحل له،
-
ثم وجد الطول ففيه وجهان:
-
3/353/35
أحدهما: نكاحه باق، اختاره الخرقي؛ لأن زوال الشرط بعد العقد لا يبطله، كما لو أمن العنت.
-
والثاني: يبطل؛ لأنه أبيح للضرورة فزال بزوالها، كأكل الميتة.
-
وإن تزوج حرة على أمة فهل يبطل نكاح الأمة؟ على روايتين كذلك،
-
فإن تزوج حرة تعفه وأمة في عقد واحد فسد نكاح الأمة، لعدم شرطه، وهو عدم طول الحرة. وفي نكاح الحرة روايتان.
-
أصلهما تفريق الصفقة. وكذلك الحكم في كل عقد جمع فيه بين محللة ومحرمة، كأجنبية وأخته من الرضاع.
-
فإن كانت الحرة لا تعفه، ولم يتمكن من نكاحها حرة تعفه ففي نكاح الأمة روايتان:
-
إحداهما: لا يصح؛ لأنه واجد الطول حرة.
-
والثانية: يصح؛ لأنه خائف العنت، عادم لطول حرة تعفه، فحلت له الأمة، كالعاجز عن نكاح حرة. فعلى هذا يصح العقد فيهما جميعاً،
-
وكذلك الحكم إن كانت تحته حرة لا تعفه، فيتزوج عليها أمة، أو كان تحته أمة لا تعفه فيتزوج عليها ثانية، ففيها روايتان.
-
قال الخرقي: وله أن ينكح من الإماء أربعاً إذا كان الشرطان فيه قائمين. ووجه الروايتين ما تقدم.
-
وإن تزوج أمتين في عقد وإحداهما تعفه بطل فيهما؛ لأن إحداهما ليست بأولى من الأخرى، فبطل فيهما، كما لو جمع بين أختين.