باب الخيار في البيع
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 6276 to 6284
-
2/262/26
وهو على ضربين:
-
أحدهما: خيار المجلس، فلكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما لم يتفرقا بأبدانهما، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «البيعان في الخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه. والتفرق: أن يمشي أحدهما عن صاحبه بحيث إذا كلمه الكلام المعتاد في المجلس لا يسمعه، لأن ابن عمر كان إذا بايع رجلاً، فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة،
-
ثم رجع وهو راوي الحديث، وأعلم بمعناه، ولأن الشرع ورد بالتفرق مطلقاً فوجب أن يحتمل على التفرق المعهود، وهو يحصل بما ذكرناه.
-
فإن لم يتفرقا بل بني بينهما حاجز، أو أرخي بينهما ستر أو نحوه أو ناما أو قاما عن مجلسهما فمشيا معاً، فهما على خيارهما، لأنهما لم يتفرقا.
-
وإن فر أحدهما من صاحبه بطل خيارهما، لأن ابن عمر كان يفارق صاحبه بغير أمره، ولأن الرضى في الفرقة غير معتبر، كما لا يعتبر الرضى في الفسخ،
-
وإن أكرها على التفريق ففيه وجهان:
-
أحدهما: يبطل الخيار، لأنه لا يعتبر الرضى من أحد الجانبين، فكذلك منهما.
-
والثاني: لا يبطل لأنه معنى يلزم به البيع فلا يلزم به مع الإكراه كالتخاير، فعلى هذا يكون الخيار لهما في المجلس الذي زال عنهما الإكراه فيه حتى يفارقاه،
-
فإن أكره أحدهما بطل خيار الآخر، كما لو هرب منه، وللمكره الخيار في أحد الوجهين.