باب الرجوع عن الشهادة
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 20927 to 20943
-
4/2944/294
إذا رجع الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما، لم يحكم بها؛ لأنها شرط الحكم، فيشترط استدامتها إلى انقضائه، كعدالتهما.
-
فإن رجعا بعد الحكم بها في حد، أو قصاص، قبل الاستيفاء، لم يجز استيفاؤه؛ لأنه يدرأ بالشبهات، وهذا من أعظمها،
-
وإن كان المشهود به غير ذلك، وجب استيفاؤه؛ لأن حق المشهود له قد وجب وحكم به، فلم يسقط بقولهما المشكوك فيه،
-
وإن رجعا بعد الاستيفاء في حد، أو قصاص، وقالا: عمدنا ذلك ليقتل، فعليهما القصاص، لما ذكرنا في الجنايات،
-
وإن قالا: عمدنا الشهادة، ولم نعلم أنه يقتل، فعليهما دية مغلظة؛ لأنه شبه عمد وإن قالا: أخطأنا، فعليهما الدية مخففة،
-
ولا تحملها العاقلة؛ لأنها وجبت باعترافهما،
-
وإن اتفقا على أن أحدهما عامد، والآخر مخطىء،
-
فلا قصاص عليهما، وعلى العامد نصف دية مغلظة، وعلى الآخر نصفها مخففة،
-
وإن قال أحدهما: عمدنا جميعاً.
-
وقال الآخر: أخطأنا جميعاً، فعلى العامد القود، لإقراره بما يوجبه، وعلى المخطئ نصف الدية مخففاً،
-
وإن قال كل واحد منهما: عمدت، وأخطأ صاحبي، ففيه وجهان: أحدهما: لا قود عليهما؛ لأنه لا يؤاخذ كل واحد منهما إلا بإقراره، ولم يقر بما يوجب القصاص؛ لأنه أقر بعمد فيه شركة خطأ.
-
4/2954/295
والثاني: عليهما القود؛ لأن كل واحد منهما مقر بالعمد،
-
وإن قال أحدهما: عمدنا معاً، وقال الآخر: عمدت وأخطأ صاحبي فعلى الأول القود.
-
وفي الثاني وجهان.
-
وإن قال: كل واحد منهما عمدت،
-
ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القود؛ لأننا تبينا وقوعهما عمداً،
-
وإن رجع أحدهما وحده، فحكمه حكم ما لو رجع صاحبه معه.