فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 852 to 872
-
1/1371/137
وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين،
-
فإن رأت قبل ذلك دماً فليس بحيض،
-
ولا يتعلق به أحكامه؛ لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك، وقد روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.
-
1/1381/138
وأقل الحيض يوم وليلة.
-
وعنه: يوم؛ لأن الشرع علق على الحيض أحكاماً ولم يبين قدره، فعلم أنه رده إلى العادة، كالقبض والحرز، وقد وجد حيض معتاد يوماً، ولم يوجد أقل منه.
-
قال عطاء: رأيت من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر.
-
قال أبو عبد الله الزبيري: كان في نسائنا من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر يوماً.
-
وأكثره خمسة عشر يوماً لما ذكرنا،
-
وعنه سبعة عشرة يوماً.
-
وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر، فقال لشريح: قل فيها، فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدن أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تترك الصلاة فيها، وإلا فهي كاذبة، فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قالون " يعني جيد، وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر، ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الحيض، وأقل الطهر.
-
1/1391/139
وعنه: أقله خمسة عشر؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» وليس لأكثره حد، وغالب الحيض ست أو سبع؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحمنة بنت جحش: «تحيضي - في علم الله - ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوماً، أو ثلاثة وعشرين كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن» حديث حسن، وغالب الطهر أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون، لهذا الحديث.
-
وإذا بلغت المرأة ستين عاماً يئست من المحيض؛ لأنه لم يوجد لمثلها حيض معتاد،
-
فإن رأت دماً فهو دم فاسد،
-
وإن رأته بعد الخمسين، ففيه روايتان:
-
1/1401/140
إحداهما: هو دم فاسد أيضاً؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض.
-
والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهذا أصح؛ لأنه قد وجد ذلك،
-
وعنه: أن نساء العجم ييأسن في خمسين، ونساء العرب إلى ستين؛ لأنهن أقوى جبلة.
-
وقال الخرقي: إذا رأت الدم، ولها خمسون سنة،
-
فلا تدع الصلاة، ولا الصوم، وتقضي الصوم احتياطاً،
-
وإن رأته بعد الستين، فقد زال الإشكال، فتصوم وتصلي، ولا تقضي.
-
والحامل لا تحيض، فإن رأت دماً، فهو دم فاسد؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «في سبايا أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة، فدل على أنها لا تجتمع معه.