فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 4898 to 4912
-
1/4931/493
والصيد المحرم: ما جمع صفات ثلاث:
-
أحدها: أن يكون من صيد البر؛ لأن صيد البحر حلال؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وصيد البحر ما يفرخ فيه ويأوي إليه،
-
فأما طير الماء فهو من صيد البر المحرم لأنه يتعيش في البحر ولا يعيش فيه، وفي الجراد الجزاء لأن ذلك يروى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه لا يعيش إلا في البر فهو كسائر الطير،
-
وعنه: لا جزاء فيه؛ لأنه يروى عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه من صيد البحر، ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من طريق ضعيف.
-
الثاني: أن يكون وحشياً،
-
فأما الأهلي كبهيمة الأنعام، والدجاج، فليس بمحرم؛ لأنه ليس بصيد، ولذلك يذبح الهدايا والأضاحي، والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال،
-
فلو تأنس الوحشي كحمار الوحش والغزال والحمام لم يحل وفيه الجزاء،
-
ولو توحش الإنسي لم يحرم.
-
1/4941/494
الثالث: أن يكون مباحاً،
-
فلا يحرم قتل غيره بالإحرام ولا جزاء فيه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن: الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور» متفق عليه. فثبت إباحة هذه الخمس بالنص، وقسنا عليهن ما في معناهن مما فيه أذى،
-
فأما غير المأكول مما لا أذى فيه، فيكره قتله ولا جزاء فيه؛ لأن الصيد ما كان مأكولاً، إلا أن ما تولد بين مأكول وغيره، كالسمع وهو ولد الضبع من الذئب، والعسبار: ولد الذئبة من الضبع، يحرم قتله وفيه الجزاء تغليباً لحرمة القتل، كما غلبت فيه حرمة الأكل.
-
والمتولد بين أهلي ووحشي يحرم قتله وفيه الجزاء تغليباً للتحريم، وفي الثعلب الجزاء، مع الخلاف في أكله، تغليباً للتحريم، وفي القمل روايتان:
-
إحداهما: لا شيء فيه لتحريم أكله وأذاه فهو كالبراغيث.
-
والثانية: فيه الجزاء لأنه يترفه بإزالته، وأي شيء تصدق به كان خيراً منه. قال القاضي: وإنما الروايتان في ما ألقاه من شعره، أما ما ألقاه من ظاهر بدنه أو ثوبه،
-
فلا شيء فيه رواية واحدة لشبهه بالبراغيث.