فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٩٬٦٩٥ إلى ١٩٬٧١٩

  1. ٤/٢١٩٤/٢١٩

    وإذا عجز عن الوفاء بالنذر، لم يخل من خمسة أحوال:

  2. أحدها: أن يعجز عجزاً لا يرجى زواله، لكبر، أو مرض غير مرجو الزوال أو غيره، فعليه كفارة يمين لا غير، لما روى عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاستفتيته، فقال: لتمش ولتركب» متفق عليه؛

  3. ولأن النذر كاليمين إلا فيما لا يطيق. قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: من نذر نذراً لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين،

  4. ومن نذر نذراً يطيقه، فليف لله بما نذر. وسواء كان عاجزاً وقت النذر، أو تجدد العجز؛ لأنهما سواء في فوات النذر.

  5. وعن أحمد فيمن نذر صوماً، فعجز عنه لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه: أنه يطعم عن كل يوم مسكيناً. اختاره الخرقي؛ لأنه صوم وجد سبب إيجابه عيناً، فأشبه صوم رمضان، والأول أقيس.

  6. ٤/٢٢٠٤/٢٢٠

    الثاني: أن يعجز عجزاً مرجو الزوال نحو المرض.

  7. فإذا كان النذر غير موقت، أخره حتى يزول العارض ثم يأتي به،

  8. وإن كان موقتاً، كصوم شهر معين.

  9. فإذا زال العجز قضاه؛ لأنه صوم واجب يلزمه قضاؤه كرمضان، وعليه كفارة اليمين؛ لأن النذر كاليمين.

  10. وعنه: لا كفارة عليه؛ لأن المنذور محمول على المشروع،

  11. ولو أفطر في رمضان لعذر، لم يلزمه كفارة، كذا هاهنا.

  12. الثالث: أن يمنعه الشرع من الوفاء بنذره، مثل أن يصادف عيداً، أو حيضاً ففيه وجهان. بناء على الروايتين فيما قبلها.

  13. وإن صادف أيام التشريق، فكذلك في إحدى الروايتين، وفي الأخرى، يصح صيامها للفرض، لما ذكرنا في صيامها عن دم المتعة،

  14. وإن صادف رمضان لم يجزئ صومه عن النذر، وكان حكمه كما لو صادف يوم العيد. وقال الخرقي: يجزئه صيامه لرمضان، ونذره، وقد ذكر ذلك.

  15. الرابع: أن يصادفه النذر مجنوناً،

  16. فلا شيء عليه؛ لأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر، أشبه ما لو فاته.

  17. الخامس: أن يموت، فإن كان ذلك قبل وقت النذر،

  18. فلا شيء عليه؛ لأنه خرج عن أهلية التكليف.

  19. وإن كان بعده، أو كان النذر غير موقت، فعل ذلك وليه، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه» متفق عليه.

  20. وعن ابن عباس قال: «أتى رجل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها، ماتت، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء» .

  21. رواه البخاري. فثبت القضاء للصوم والحج بالنص. وقسنا عليه غيره للمعنى المشترك بينهما.

  22. وفي الصلاة روايتان:

  23. إحداهما: تقضى عنه لما ذكرناه.

  24. والثانية: لا تقضى؛ لأنها لا تدخلها نيابة،

  25. ولا كفارة، فلم تقض عنه، كحالة الحياة وكل موضع قلنا: يقضي عنه الولي، فإنه على سبيل الندب، لا الوجوب؛ لأن قضاء دينه لا يجب على وليه. فكذلك النذر المشبه به.