مسألة ٩
التجريدHanafimasa’il 242 to 291
-
1/891/89
صوف الميتة وشعرها وعظمها طاهر
-
قال أصحابنا: صوف الميتة شعرها وعظمها وقرنها طاهر.
-
وقال الشافعي: نجس.
-
لنا: قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} وهذا امتنان عام، وذلك لا يكون بالنجس.
-
قالوا: قوله {إلى حين} يقتضي جواز الانتفاع إلى غاية مجملة، فيحتمل أن يكون الموت، يقال: حان حينه.
-
قلنا: الموت هو الحَين بفتح الحاء لا بكسرها.
-
ثم الغاية دخلت على ما هو أثاث ومتاع، وذلك لا يؤثر فيه الموت، فينبغي أن يكون إلى حين هلاكها.
-
ويدل عليه: حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، وصوفها وقرنها إذا غسل بالماء) ).
-
1/901/90
قالوا: رواه يوسف بن السفر كاتب الأوزاعي، وهو ضعيف.
-
قلنا: الضعف لا يؤثر إلا بعد بيان جهته.
-
قالوا: لا بأس بقيد الانتفاع دون الطهارة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما أكل لحمه فلا بأس ببوله) ).
-
قلنا: إطلاق اللفظ يقتضي نفي الحرج في إيقاع الفعل منه، كالوجه.
-
قالوا: شرط فيه الغسل، وأنتم لا تعتبرونه.
-
قلنا: جواز الانتفاع به قد يقف على الغسل عندنا إذا كان عليه نجاسة، لا لموته. والثاني: من عادة الشاة أن تبول وتروث، فينبغي أن يغسل الصوف.
-
ومن استعمل حرف الشرط في حال أولى ممن أسقطها، ولأن قيام الدلالة على إسقاط الشرط لا تنفي التعليق بالخبر، ولأنها عين لو انفصلت حال حياة الحيوان كانت طاهرة،
-
فإذا انفصلت بعد الموت حكم بطهارتها، كالبيض والولد.
-
ولا يلزم الريق؛ لأنه طاهر عندنا بعد الموت، كاللبن، وإنما تجاوره النجاسة.
-
ولا يقال: إن البيض ينجس بالموت؛ لأن الشافعي نص على خلافه،
-
فلا يقال: المعنى فيه أنه ليس بمتصل وإنما هو مودع في الأصل؛ لأن هذا يبطل باللبن على أصلهم، ولأن ما لا تقف استباحته على الذكاة لا ينجس بالموت،
-
1/911/91
كالسمك؛ وعكسه سائر الأعضاء.
-
ولا يقال: إنما لا تقف استباحته على الذكاة، لأنه لا يألم الحيوان بأخذه، والأعضاء يألم بأخذها، فوقف أخذها على الذكاة.
-
قلنا: عليه الأصل تبطل بالحافر والظفر وشعر ما لا يؤكل لحمه واليد الشلاء، وعليه الفرع تبطل بالشعر إذا نتف، والولد إذا شقت خاصرتها وأخرج.
-
قالوا: الشَّعر أُبيح أخذه حال الحياة، كما أبيح ذكاته، والأعضاء حُظر أخذها، فكأنه نجسه كما حظر ذكاته.
-
قلنا: علية الأصل تبطل بالختان وما يقطع للداء. وعليه الفرع تبطل بنتف الشعر وإخراج الولد بالشق. ولأنه شعر نابت على محل يجوز الانتفاع به بحال،
-
فلا يكون نجسًا بالموت، كشعر المذكاة وشعر السباع. ولأن الموت سبب لانقطاع النماء، كالجز.
-
قالوا: المعنى في الجزِّ أنه انفصل عن عين طاهرة، وهاهنا انفصل عن عين نجسة.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بجزِّ شعر السباع عندهم أن العين طاهرة،
-
وإذا قطع شعرها نجس. وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لو جزه بعد ما دبغ الجلد كان نجسًا وإن انفصل من عين طاهرة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} وهذا يقتضي تحريم الجملة.
-
قلنا: الاسم حقيقة فيما حَلَّه الموت، كما أن المسود عبارة عما
-
1/921/92
حله السواد، والشعر لا يحله الموت عندنا.
-
وقولهم: إن الميتة اسم له، يقال: هذه ميتة، وهذا من الميت، ليس بصحيح؛ لأن هذه الإشارة لا تبطل الحقيقة التي قدمناها؛ لأنها إضافة مجاز، كما يقال: سوداء وإن كان سنها أبيض، وقولهم: شعر الميتة وعظمها، لا يوجب أن يكون منها، كما يقال: سرج الدابة.
-
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن لبس فراء الميتة، وعن علي رضي الله عنه أنه نهى عن لبس فراء الثعالب.
-
وقيل لعائشة رضي الله عنها: ألا نتخذ لك فروا تتقي به من البرد؟ قالت: إن كان ذكيًّا فنعم،
-
وإن كان ميتًا فلا.
-
قلنا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في السن والعظم والصوف مثل قولنا.
-
قال النخعي: كان ابن مسعود يقول: ذكاة الصوف غسله. وقد انتفعت الصحابة بالصوف التي وجدوها في بلاد المجوس، وادعى أصحابنا الإجماع بهذا، وما رووه يحتمل أن يكون فيما لم يدبغ.
-
1/931/93
قالوا: متصل بذي روح ينمو بنمائه، فوجب أن ينجس بنجاسة الموت قياسًا على اللحم.
-
قلنا: لا نسلم أنه ينمو بنمائه؛ لأنه ينمو مع عدم نماء الأصل،
-
فلا نسلم إن قالوا: ينجس بموت الأصل؛ لأن اللحم ينجس بحلول الموت فيه،
-
وإن قالوا: بالموت؛ ينتقض بأجزاء السمك.
-
وإن قالوا: بنجاسة الأصل، لم يصح على أصولهم؛ لأنه ينجس بحلول الموت فيه.
-
ثم المعنى في الاصل أنه لو انفصل في حال الحياة حكم بنجاسته، فكذلك بعد الموت، والشعر لو انفصل حال الحياة حكم بطهارته،
-
فإذا انفصل بعد الموت جاز أن يحكم بطهارته.
-
وإن قالوا: نجعل الأصل ما لا يؤكل لحمه، فلا تسلم المعارضة.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه لو انفصل حال الحياة من المأكول لم يحكم بطهارته،
-
وكذلك إذا انفصل بعد الموت. والشعر لو انفصل حال الحياة من المأكول - حكم بطهارته، فجاز إذا انفصل بعد الموت مما لا يؤكل لحمه أن يحكم بطهارته.
-
قالوا: شعر نابت على محل نجس، فأشبه شعر الخنزير.
-
قلنا: هو طاهر في إحدى الروايتين.
-
ثم المعنى في الأصل أن محله لا يجوز الانتفاع به بحال، ومحل الشعر في مسألتنا يجوز الانتفاع به بحال.