Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٦

التجريدHanafimasa’il 1243 to 1304

  1. 1/2191/219

    حكم رؤية المتيمم للماء وهو في الصلاة

  2. قال أصحابنا: إذا رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته وتيممه.

  3. وقال الشافعي: لا تبطل. والكلام في هذه المسألة في ثلاث فصول، أولها: بطلان تيممه.

  4. والدليل عليه: قوله - عليه السلام -: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) ).

  5. ولأن كل معنى أبطل التيمم خارج الصلاة أبطله فيها، كالحدث.

  6. ولا يلزم رؤية سؤر الحمار؛ لأنا لا نعلم أنه يبطل التيمم في الحالين.

  7. قالوا: المعنى في الحدث أنه لو وجد في صلاة العيدين والجنازة أبطل التيمم، والماء بخلافه.

  8. قلنا: علية الأصل لا تصح؛ لأن أصل علتنا الحدث في جميع الصلوات، والجنازة والعيدين داخلة في جملة الأصل، فكأنهم قالوا: المعنى في

  9. 1/2201/220

    الحدث في صلاة الجنازة أنه لو وجد فيها أفسدها.

  10. وعلة الفرع لا تصح إلا به؛ لأنه قد يفسد الصلاة بما لا يفسد به صلاة الجنازة، وهو ترك الركوع والسجود.

  11. ثم صلاة الجنازة تخالف الفرض في الطهارة بإجماع عندنا في جواز هذا التيمم، وعندهم: من تيمم لفرض جاز أن يصلي به على الجنازة، ولم يجز أن يصلي به فرضًا آخر.

  12. ولأنه سبب لبطلان طهارة أقيمت مقام غيرها، فاستوى في حال الصلاة وقبلها، كنزع الخف.

  13. ولا يلزم القهقهة؛ لأنها لا تبطل الطهارة على الإطلاق،

  14. ولا يختص بما قام مقام الغير.

  15. قالوا: المصلي لا يجوز له افتتاح الصلاة مع نزع الخف،

  16. ويجوز مع وجود الماء بحال إذا خاف العطش.

  17. قلنا: الذي يجوز معه الابتداء يجوز معه البقاء أيضًا، والمؤثر حال البقاء يؤثر حال الابتداء.

  18. قالوا: نزع الخف ينسب إلى التفريط وهذا لا يوجد في رؤية الماء.

  19. قلنا: تبطل بالمستحاضة ينقطع دمها، والعريان يجد ثوبًا، لا ينسبان إلى التفريط،

  20. ولا يلزمهم حكم الأصل،

  21. فإن سلموا بطلان التيمم.

  22. وقالوا: مع ذلك: يمضي على صلاته.

  23. قلنا: كل معنى أبطل التيمم منع المضي على الصلاة، كالحدث.

  24. والفصل الثاني يدل على وجوب الوضوء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا وجدت الماء

  25. 1/2211/221

    فأمسه جلدك)). ولأن القدرة على الأصل قبل إسقاط الفرض بالبدل يوجب الانتقال إلى الأصل، أصله: المكفر إذا قدر على الرقبة قبل الصوم، والمعتدة بالأشهر إذا رأت الدم.

  26. قالوا: المعتدة لا تستأنف عند بعض أصحابنا.

  27. قلنا: هذا يخالف الإجماع. على أنا عللنا للزوم الانتقال، وهذا لا خلاف فيه.

  28. قالوا: العدة قد يقع فيها ما لا يعتد به، وهو الطهر في حال الحيض عندكم.

  29. قلنا: وقد يقع في حال الصلاة ما لا يعتد به، وهو السجود الذي يدرك الإمام فيه، والصلاة التي يؤديها بسؤر الحمار عندنا،

  30. ومن لا يجد ماء ولا ترابًا عندكم.

  31. قالوا: المعتبر في العدد الأشهر، إلا أنها تعتد ابتداء بالحيض، ويكون عدتها وضع الحمل.

  32. قلنا: والصلاة كذلك؛ لأنها تؤدي ابتداء بالتيمم، وفي معلوم الله سبحانه أنه يرى الماء، ويكون فرضه بعد ما مس ذكره، لزمه استعماله وإن لم يمس ذكره، أصله: الدخول.

  33. الفصل الثالث: يدل على أنه لا يمضي في صلاة مع القدرة على الماء الذي يؤديها به، فأشبه الابتداء.

  34. وإن أدى ركنًا منها بالتيمم مع وجود الماء لا يجزيه، كالافتتاح.

  35. ولأن عدم الماء شرط في جواز افتتاح الصلاة بالتيمم، فكان شرطًا في البناء

  36. 1/2221/222

    عليها، دليله: عدم الحدث.

  37. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -:

  38. ((فلا ينصرفن أحدكم حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) ).

  39. والجواب: أن اللفظ لا يمكن حمله على عمومه بالإجماع، فلم يبق إلا أن يُقصَر على سببه، وهو حال الشك.

  40. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقطع الصلاة شيء) ).

  41. والجواب عنه مثل الأول، لما لم يعتبر عمومه على سببه في الماء.

  42. قالوا: صلاة جاز له استدامتها مع عدم الماء، جاز له استدامتها مع وجوده، كصلاة الجنازة والعيدين.

  43. قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه قد لا يجوز استدامة العيدين والجنازة مع الماء إذا قدر على الوضوء والإدراك، وفي الموضع الذي لا يجوز الاستدامة إنما جاز إذا لم يقدر أن يؤديها به.

  44. وهذا المعنى لا يمنع استدامة سائر الصلوات؛ بدلالة الماء الذي يجده المريض ومن يخاف العطش.

  45. قالوا: كل ما وجد في صلاة الجنازة والعيدين لم يمنع استدامتها فكذلك إذا وجد في غيرها، كسؤر الحمار.

  46. قلنا: إطلاق الوصف غير مسلم على ما قدمنا، وكذلك لا نسلم

  47. 1/2231/223

    الوصف في الأصل؛ لأن سؤر الحمار يمنع الاستدامة عندنا.

  48. ألا ترى أنه كان يصلي بما يسقط،

  49. فإذا رآه استدام ما لا يسقط الفرض به؟

  50. ثم المعنى فيه: أنه سؤر حيوان محرم الأكل منه يستطاع الامتناع، فوجوده لا يمنع استدامة الصلاة، كسؤر الكلب، وفي وجدنا ماء طاهر بيقين يقدر على أداء صلاته به.

  51. قالوا: صلاة صحت تحريمته بها، فوجود ما يتطهر لا يمنع من استدامتها، أصله: المتوضئ إذا وجد الماء.

  52. قلنا: لو وجد الماء قبل الشروع فيها لم يلزمه استعماله، والمتيمم لو وجد قبل الشروع لزمه استعماله، كذلك إذا وجد فيها.

  53. قالوا: إدامة الصلاة ليس من شرطها عدم الماء، كصلاة الجنازة.

  54. قلنا: يبطل بالمحبوس في المصر إذا دخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء.

  55. ثم المعنى في الأصل أنها ناقصة الأركان، فلم يكن عدم الماء شرطًا في استدامتها، وسائر الصلوات فروض لم تنقص أركانها، فكان عدم الماء شرطا في استدامتها.

  56. قالوا: وجود ثمن الماء كوجود عين الماء في ملكه، بدلالة ما قبل الإفتتاح.

  57. ثم كان وجود الثمن في الصلاة لا يؤثر فيها، كذلك وجود الماء.

  58. قلنا: وجود ثمن الماء يبطل صلاته؛ إذا كان الماء يبتاع غالبًا.

  59. ولو قلنا: إن صلاته صحيحة، فالفرق بينهما أن الثمن ليس هو المبدل،

  60. فلا يلزمه الوضوء بوجوده. وإنما يلزمه إذا سأل عن البيع فبذل له، وهو لا

  61. 1/2241/224

    يمكنه المسألة في الصلاة، فلم يكن واجبًا.

  62. ويرجح ما ذكرناه: أن أحكام الضرورة ترتفع بزوال الضرورة، والأبدال يسقط حكمها بالقدرة على مبدلاتها قبل إسقاط الفرض، ولأن الطهارة تراد للصلاة، فهي أخص بها، فما يبطلها في غير الصلاة أولى أن يبطلها فيها.