Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٨٢٧

التجريدHanafimasa’il 27950 to 28108

  1. 1/34231/3423

    الجوار سبب الشفعة

  2. قال أصحابنا: الشفعة واجبة للجار بالجوار.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا شفعة للجار.

  4. لنا: ما روي الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جار الدار أحق بشفعة الدار والأرض) .

  5. وذكر أبو داود (جار الدار أحق بدار الجار والأرض) .

  6. فإن قيل: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث الهدي.

  7. قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلًا والمرسل عندنا مقبول على أن

  8. 1/34241/3424

    أصحاب الحديث أخرجوا للحسن عن سمرة في المسند فلم يصح هذا الاعتراض.

  9. قالوا: لم يذكر في هذا الخبر أحق بأي حكم.

  10. قلنا: ذكره أبو بكر الرازي في الشرح: أحق بشفعة الدار، ولم يذكر فيه احتمالا، لأنه لا حق يثبت للجار في دار غيره على طريق الوجوب إلا الشفعة.

  11. ويدل عليه حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الجار أحق بشفعة جاره وإن كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا) .

  12. وهذا يدل على وجوب الشفعة بالطريق والجوار.

  13. 1/34251/3425

    فإن قيل: عبد الملك العرزمي تكلم فيه أصحاب الحديث وتوقف عنه شعبة، قال يحيي بن سعيد القطان: لو روي عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة تركت الرواية عنه.

  14. قلنا: وثقه سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وأخرج في

  15. 1/34261/3426

    الصحيح عنه مسلم بن الحجاج، وإنما تكلموا في عمه محمد بن عبد الله الغرزمي ذكره ابن مروان، وقال سفيان: هو حافظ ثقة، وإنما هو مذهب يحيى وشعبة ألا يقبلا ما انفرد الواحد حتى يرويه عنه فتوقفا في هذا الخبر لانفراده به، مع روايتهما عنه وشهادتهما بحفظه،

  16. ومتى قدحا بعلة فاسدة عند الفقهاء، لم يلتفت إلى قدحهما،

  17. ولو أسقطنا ما انفرد به الواحد سقط أكثر أحاديث الفقه.

  18. قالوا: فأنتم لا تقولون بالخبر؛ لأن الجار تجب له الشفعة إذا كان غائبًا،

  19. 1/34271/3427

    وإن لم يكن طريقهما واحدًا؟.

  20. قلنا: تعليق الحكم بالشرط لا يدل على نفي ما عداه، وبهذا ورد القرآن في قوله تعالى:

  21. {ولا تكرهوا فآيتاكم على البغاء إن أردن تحصنا} .

  22. ويدل عليه ما روي [أبو] رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجار أحق بصقبه ما كان) وروي عمرو بن شريك

  23. 1/34281/3428

    عن أبيه شريك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجار أحق بسقبه) .

  24. قيل: يا رسول الله ما سقبه؟ قال: (شفعته) .

  25. وروي ابن عمرو بن شعيب عن عمرو بن شريك عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم، غير أن جدارنا واحد يبعث فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الجار أحق بسبقه) .

  26. قالوا: حق مجمل أنه لم يبين الحكم الذي هو أحق، فيحتمل أحق بالعرض عليه.

  27. قلنا: هذا قد بينه شريك في خبره حتى قيل: يا رسول الله ما سقبه/ قال: (شفعته) . فهذا يدل على أن الحكم المذكور هو الشفعة [لا العرض] على أن (أحق) تقتضي الوجوب، والعرض مستحب، ونحن نستعمله على ظاهره في الوجوب، وعلى أنه عليه الصلاة والسلام أحق بما قرب منه، وعندهم أحق بعرض ما

  28. 1/34291/3429

    قرب منه، ومتى استعمل اللفظ بغير حدف كان أولى.

  29. قالوا: الجار يعبر به عن الشريك والحادث والناصر والحليف والزوجة [لاشتراكهما في العقد، الدليل عليه أن: حمل بن مالك قال: كنت] بين [جارتين] يعني زوجتين قال: الأعشى: يا جارتي بيني فإنك طالق.

  30. قلنا: هذا غلط، لأن في حديث ما يمنع منه، وهو قوله: أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم غير أن جدارنا، وهذا خاص في الجار،

  31. ثم هو غلط في اللغة، قال ابن درستويه.

  32. وهذا ظاهر العصبية للشافعي، والجار من جاورك في المسجد ومن

  33. 1/34301/3430

    استجارك في الأمر، ومن هذا قيل للزوجة جارة؛ لأنها تجاور زوجها في البيت كما قال الأعشى:

  34. * يا جارتي بيني فإنك طالق*

  35. وزعم الشافعي أن الجار هو الشريك، واحتج بهذا البيت وهو غلط منه، والعرب لا تسمي الشريك جارًا إلا إذا جاور في المنزل أو استجار، وزوجة الرجل لا تكون جارة إلا إذا ساكنته ببلده أو قريته أو داره، فسقط بهذا ما ادعوه على أن أكثر ما في هذا الباب أن اسم الجار يتناول الشريك والجار.

  36. والخير يقتضي وجوب الشفعة لهما، ومدعي التخصيص يحتاج إلى دلالة.

  37. ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره.

  38. وهذا يدل على أن الشفعة تجب لغير الخليط، وذكره محمد في الأصل.

  39. وقولهم [لفظه] متناقض؛ لأن الخليط شفيع، فكيف نقول الخليط أحق من الشفيع؟

  40. قلنا: [تقديره: أن] الخليط أحق من الشفيع الذي لأجله يثبت له،

  41. ولا يرد كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمكن حمله على الصحة.

  42. 1/34311/3431

    ويدل عليه أنه سبب يملك به الثمن،

  43. فلا يختص بالمبتاع، وجاز أن يملك به ابتداء، ما لم يعلم فيه إشاعة، أصله البيع.

  44. ولا يلزم القيمة؛ لأنها لا تملك بها ابتداء.

  45. فإن قالوا: نقول بموجبه إذا بيع الشقص فقسم القاضي على الشريك الغائب ثم حضر أخذ بالشفعة النصيب المقسوم.

  46. قلنا: قد علمنا المشاع فيما قبل القسمة، ولأن كل سبب جاز أن يملك به بعض الدار ابتداء جاز أن يملك به جميعها أصله البيع والصلح.

  47. ولا يلزم القسمة؛ لأنها لا يملك بها ابتداء، ولأنه قد يملك بالقسمة جميع الدار إذا قسم الدار بعضه في بعض بالتراضي.

  48. ولأنه سبب لنقل الملك فلا يختص بالمشاع كالبيع.

  49. ولا يلزم القيمة؛ لأنها لا تنقل الملك، وإنما وضعت ليتميز أحد الملكين من الآخر

  50. ولأن الجار يستحب عرض الملك عليه عند البيع، فوجب أن يستحق الشفعة كالشريك، ولأنه يخاف التأذي على وجه الدوام، فوجب أن يستحق الشفعة بسبب ملكه كالشريك.

  51. فإن قيل: إن أردتم التأذي بالباطل، فهذا موجود في المحاذي،

  52. وإن أردتم التأذي بالحق فذاك معني واجب فلا نريد به التأذي بالمضاربة فيما يجوز للجار أن يسامح له،

  53. ويجوز له أن يمنع منه، كوضع الخشبة على الحائط والمنع من التعلية.

  54. فإن قيل: يبطل بالموصي له بالسكني أبدًا.

  55. 1/34321/3432

    قلنا: لا يخاف التأذي به على وجه الدوام؛ لأن حقه يسقط بموته.

  56. ولا يلزم الهبة والخلع، لأنا عللنا أن هذا الضرر من الضرر الذي يستحق به الشفعة ولم يتعلق بالأسباب التي [لا] يتعلق بها.

  57. فإن قيل: يبطل بالوقف.

  58. قلنا: ذكرنا أنه يستحق بسبب ملكه، ولا ملك له.

  59. فإن قيل: المعني في الشريك [أن التأذي بالشركة لا يزول إلا بالشفعة والتأذي بالجوار يرتفع بالسلطان.

  60. قلنا: إذا فسرنا الضرر بما حددنا لم يرتفع ذلك الضرر بالسلطان.

  61. فإن قيل: المعني في الشريك] الضرر الذي في الشركة من اشتراك الأيدي، ودخول كل واحد منهما إلى ملك صاحبه، وما يلزمهما من مؤنة المقاسمة في النماء والغلة والثمرة.

  62. قلنا: هذا تعليل لعلتنا وزيادة أوصاف ولا يصح. ولأن هذه العلة تقتضي تساوي الشريك والجار في الضرر، ولإثبات مزية في الشركة وهذا يوجب تقديم حق الشريك وأما اختصاصه مع المشاركة في الضرر فلا.

  63. فأما اعتبار أجرة القسام فلا يصح؛ لأن الشفعة لو وجبت لذلك لم يختص العقار.

  64. لأن الأجرة تلزمه في كل ملك مشترك.

  65. ولأن الأجرة تلزم بالمطالبة عندنا؛

  66. فلا نسلم أن من لم يطالب يستضر. ويدل عليه أن كل شركة تفضي إلى مجاورة تتعلق بها الشفعة، وهي الشركة في العقار، وكل شركة لا تفضي إلى مجاورة لا تتعلق بها الشفعة.

  67. فدل على أن تأثير المجاورة في الشفعة؛ فوجب أن يتعلق بها.

  68. فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون الجار أولى من الشريك، لأن العلة إذا وجدت فحكمها أقوى منها قبل وجودها.

  69. 1/34331/3433

    قلنا: لا يمتنع أن تكون المجاورة أقوى، ويتقدم غيرها، كما أن النسب أقوى في استحقاق الميراث من الزوجية على السبب.

  70. فإن قيل: إذا كانت الدار بين جماعة فكل واحد منهم شفيع، وشركته لا تفضي إلى المجاورة؛ لأنها إذا قسمت حال نصيب كل واحد بين اثنين.

  71. قلنا: جواز المجاورة موجودة قبل القسمة فتأثرت هذه العلة لتجويز وجودها.

  72. وهذا يدل على ما عداها.

  73. احتجوا: بما روي مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) .

  74. 1/34341/3434

    ورواه عاصم النبيل عن مالك بسند: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  75. وروي الترمذي عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم،

  76. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.

  77. وروي ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

  78. 1/34351/3435

    بالشفعة في كل شرك لم يقسم: ربعة، أو حائطًا لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه؛

  79. فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك،

  80. وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به.

  81. قالوا: والاحتجاج بالخبر أنه ذكر الألف واللام، وهما للعهد أو للجنس،

  82. ولا عهد فلم يبق إلا الجنس.

  83. والثاني: دليل الخطاب، لأن العقد مقسوم وغير مقسوم،

  84. فإذا علق الحكم بأحدي صفيته دل على نفي ما عداها.

  85. قالوا: وآخر الخبر دليل، لأنه قال:

  86. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، وهذا يقتضي نفي الشفعة في المقسوم.

  87. الجواب: أما حديث مالك الذي ابتدأوا به فهو خبر الموطأ. ولفظه: (قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم) . وخبر جابر ذكره أبو داود وذكر فيه: قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وهذا يقتضي الفعل ولا عموم لفعله حتى يستدل به.

  88. وإنما بين أنه حكم بالشفعة فيما لم يقسم وحكمه بالشيء لا يدل على تخصيص الحكم بما قضي فيه.

  89. وقد يستعمل فضي بمعني أمر، لأن اللفظ إذا احتمل الأمرين يسقط

  90. 1/34361/3436

    التعلق به فلم يكن لهم واحد من الخبرين حجة، لا من حيث اللفظ،

  91. ولا من حيث الدليل. لأن الفعل لا دليل له،

  92. وأما آخر الخبر وهو قوله:

  93. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة: فليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرجل حكي أنه فعل القضاء، وهذا إخبار عن حكم ماض.

  94. وقوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، بيان حكم مستقل،

  95. ولا يكون معطوفًا على الأول، فتعين أن يكون قول واحد من الرواة، فلا يحتج به.

  96. ولأن القول لا يعطف على الفعل،

  97. فأما الذي ادعوه من قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم) لم يدخل في واحد من الخبرين.

  98. ولا يلزم الكلام عليه أنه يجوز ثبوته غير مقسوم اقتضي وجوب الشفعة للجار فيما لم يقسم،

  99. وإذا باع الرجل بعض داره وجبت الشفعة لجاره فيما باعه وهو غير مقسوم؛ فصار الخبر دليلًا عليهم من هذا الوجه.

  100. فإن قيل: الشفعة فيما لم يقسم أراد به الشريك.

  101. قلنا: هذا تخصيص بغير دليل.

  102. قالوا: قد بين ذلك بقوله: لا يحل أن يبيعه حتى يوجد شريكه، وبينه

  103. 1/34371/3437

    بآخر الخبر؛ لأنه نفي الشفعة إذا وقعت الحدود.

  104. قلنا: قد بينا أن الخبر إذا كان بيانًا لقضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بعد قول الراوي إما جابر أو من بعده،

  105. فلا يختص به عموم اللفظ الذي رووه،

  106. ثم إذا أوجبنا الشفعة بالخبر للجار إذا باع جاره نصف داره فليس هناك شريك حتى يحمل الخبر عليه.

  107. وأما قولهم: قد نفي بآخر الخبر فسيجيء الكلام عليه.

  108. وجواب آخر: وهو أن جنس الشفعة عندنا يتعلق بما لم يقسم؛ لأن الجار متى لم يكن بينهما طريق فالحد الفاصل بين الملكين مشترك بينهما، فيجب للجار الشفعة في ذلك الجزء، فكل من أوجبها في ذلك أوجبها في بقية الدار.

  109. فقد قلنا بموجب دعواهم وجعلنا خبر الشفعة/ مختصًا بما لم يقسم.

  110. وأما دليل الخطاب فنحن لا نقول به،

  111. ثم مخالفنا يسقط الشفعة في المقسوم من الدار بدليل الخطاب، ومع ذلك الخبر الفاصل المشترك، ونحن نوجب الشفعة من ذلك الخبر بنطق الخبر ونتبعه بقية الدار فتساوينا في ذلك بل نحن أولي؛ لأنا احتججنا بالنطق المجمع على وجوب العمل به.

  112. وقالوا: بالدليل المختلف فيه،

  113. فأما خبر الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: (إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة فيما لم يقسم) .

  114. قالوا: [وإنما] للحصر وتحقيق ما يتناوله اللفظ ونفي ما عداه، لقوله

  115. 1/34381/3438

    تعالى: {إنما الله إله واحد} معناه لا إله إلا الله.

  116. قلنا: إنا قد بينا أنه يدخل للتعظيم أو للتحقيق وهي لتأكيد المذكور، وإنما لنفي ما سواه،

  117. فلا يدلك عليه قوله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} وقال: {إنما أنت منذر من يخشاها} وقال: {إنما تنذر من اتبع الذكر} الآية، وقال: {لتنذر قومًا ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون (٦) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} ولو كانت إنما لنفي ما عداها تناقض الكلام.

  118. وتعالى الله عن ذلك.

  119. فثبت أنها لا تنفي ما سوى المذكور وإنما تؤكده وقوله: {إنما الله إله واحد} لم يدل على نفي إله آخر باللفظ وإنما ثبت ذلك بدليل آخر.

  120. إن قول الراوي إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة يحتمل أن يكون قال ذلك ويحتمل فعله وقضي به، والفعل لا عموم له فوجب التوقف عن ادعاء العموم كما وجب التوقف في قوله قضي.

  121. وجواب آخر: وهو أن قوله الشفعة فيما لم يقسم لو ثبت أنه قوله: لم يخل أن يكون المراد به الشفعة فيما لم يقسم للشريك ولغير الشريك، أو يكون المراد به الوجه الثاني.

  122. قلنا: مقتضاه؛ لأن حق الشفعة ثبت عندنا فيما لم يقسم للشريك وإنما تثبت الشفعة لغيره إذا سقط حقه.

  123. وقد قلنا: بموجب ما قالوا وسقط دليل الخطاب على هذه الطريقة؛ لأن الدليل يصير كأنه قال: لا شفعة للشريك فيما قسم،

  124. وكذلك نقول: إن الشفعة التي أثبتها للشريك لا تثبت إلا فيما لم يقسم وهي الشفعة التي تتقدم على غيرها.

  125. 1/34391/3439

    فأما احتجاج مخالفنا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:

  126. (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) .

  127. فالجواب عنه: أن العقار متى زالت الشركة فيه حتى لم يبق بين الحدين شركة سقطت الشفعة عندنا.

  128. والجواب الثاني: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم) إن كان تقديره الشفعة للشريك فيما لم يقسم، فقوله عليه الصلاة والسلام:

  129. فإذا وقعت الحدود [معناه إذا قاسم خوف الشفعة بطلت شفعته.

  130. لأن رضاه بالقسمة إبطال الشفعة فيكون قد نفي في آخر الخبر الشفعة التي أثبتها في أوله.

  131. وجواب ثالث: قال إذا وقعت الحدود] فلا شفعة، يعني بالقسمة حتى لا يظن ظان أن القسمة إذا كانت تمليكًا من كل واحد من الشريكين للآخر كالتمليك بالبيع.

  132. فإن قيل: أول الخبر يقتضي وجوب الشفعة فيما بيع، وآخره يقتضي نفي ما أثبته أولًا، وهو سقوط الشفعة في البيع لا في القسمة.

  133. قلنا: أول الخبر ما اقتضي الشفعة في البيع؛ لأنها عندكم تجب في البيع والنكاح والخلع والإجارة فالمراد من أول الحديث التمليك والقسمة فيها معنى تمليك فقد نفي بعض ما أثبت.

  134. ثم قوله عليه الصلاة والسلام:

  135. (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) ينصرف إلى صرف الحدود لا إلى أول الخبر؛ لأن من حكم الغاية أن يتعلق ما بعدها بما قبلها، وهذا يوجب نفي الشفعة عن القسمة لا عن التمليك المضمر في أول الخبر.

  136. جواب أخر: وهو أن قوله عليه الصلاة والسلام:

  137. (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق [فلا شفعة) تقتضي سقوط الشفعة بهذين الشرطين فإذا وقعت الحدود

  138. 1/34401/3440

    ولم تصرف الطرق] لم تسقط؛ لأن الحكم إذا علق سقوطه بشرطين لم يسقط بوجود أحدهما، فاقتضي الظاهر أن الحدود إذا وقعت ولم تصرف الطرق فالشفعة واجبة بالشركة في الطريق الذي لم يقسم، والطريق الضيق الذي لا يقسم.

  139. قالوا: روي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما مثل قولنا ولا مخالف لهما.

  140. قلنا: ذكر أصحابنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وجوب الشفعة للجار وعن أبي رافع مثله وكان شريح يقضي بشفعة الجوار وخلافه معتد به على عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه قضى في خلافته.

  141. قالوا: ملكه محوز عن ملكه، فوجب أن لا يستحق أحد الملكين بشفعة لملك الآخر. أصله: إذا كان بينهما طريق نافذ.

  142. 1/34411/3441

    قلنا: الشفعة تثبت في الأصل ليدفع الشفيع عن نفسه [الأذية] ويجمع الملكين فيصير أن ملكًا واحدًا، وهذا موجود في الشريك والجار،

  143. فإذا حصل الطريق بين الملكين فهذا المعني لا يوجد.

  144. ولأنه إذا لم يكن بينهما طريق [فالخلطة موجودة في الحائط والتأذي بسوء المشاركة موجود إذا كان بينهما طريق] فلا شركة بينهما في شيء فلم تجب الشفعة.

  145. قالوا: ما لا يجب فيه إذا ملك بعقد النكاح لم يجب إذا ملك بعقد البيع كالعروض.

  146. قلنا: المعني في سائر الأموال أن الشركة فيها لا تؤدي إلى المجاورة، وليس كذلك المقسوم، لأن الشركة [فيه] تؤدي إلى المجاورة.

  147. ولأن سائر الأموال لا يخشي فيها التأذي على وجه الدوام، والمقسوم يخشي فيه التأذي على وجه الدوام.

  148. قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع،

  149. فلو أوجبنا للجار، دخل الضرر على البائع، لأنه لا يقدر على بيع داره بقيمتها، لأن أحدًا لا يقدم على ابتياعها لعلمه أن الشفيع يأخذها منه بالشفعة وهذا ضرر، والضرر لا يزال بالضرر.

  150. قلنا: الضرر قد وجب بالشرع إزالته عن الشفيع [وإن لحق غيره، بدلالة أن أخذ المبيع ضرر بالمشتري، فقد وجب إزالة الضرر عن الشفيع] بهذا الضرر،

  151. ثم هذا غلط؛ لأن عندهم الشفعة تجب في المشاع فإذا أراد الشفيع إسقاط شفعة شريكه

  152. 1/34421/3442

    قسم وباع. كذلك عندنا إذا أراد إسقاط الشفعة، باع الدار إلا الحائط المشترك، وباع الدار إلا ذراعًا من طول الجدار،

  153. ثم يهب ذلك الذراع فيسقط الضرر عن نفسه بهذا كما يسقط الشريك الضرر عندهم بتكليف القسمة.

  154. قالوا: زعمتم أن الشفعة تجب لخوف التأذي وهذا يبطل بإيجار المحاذي. ويمكن إزالة الضرر بالسلطان.

  155. وعندنا: يجب لتكمل انتفاعه بالدار،

  156. فإن انتفاعه بالنصف مع الإشاعة أكثر من انتفاعه إذا قسم بالثمن والمبايعة؛ لأنه سقط عند إحداث المرافق إن قاسمه المشتري فاحتاج إلى باب وبئر وبالوعة ويسقط عن نفسه أجرة القسام وهذه المعاني: خوف التأذي- باطلة، واعتبار الحق أولى.

  157. قلنا: قد بينا أن التأذي بالباطل لا نعتبره، وإنما نعتبر التأذي بالحق على ما قدمنا وبينا الكلام على أجرة القسام، وإنما يبطل بالشركة في المنقولات.

  158. وأما كمال الانتفاع وسقوط المؤن بالمرافق؛ فمثله موجود في الجار.

  159. لأنه إذا أخذ بالشفعة استغني عن بناء الحائط الحاجز؛ ويكمل انتفاعه بملكه؛ لأنه يجرى ماؤه إلى الدار التي يأخذها، وقد كان لا يتمكن من ذلك ويستطرقها إلى طريق آخر وقد كان يمنع من ذلك ويساوي الجار الشريك في هذين الوجهين.