مسألة ١٩٠
التجريدHanafimasa’il 5762 to 5795
-
1/7841/784
يكره النوافل بعد الفجر والعصر
-
قال أصحابنا: يكره النوافل بعد الفجر والعصر.
-
وقال الشافعي: لا يكره ما له سبب.
-
لنا: ما رواه ابن عباس [- رضي الله عنه -] قال: حدثني رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
-
وقد روى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر وعائشة وابن مسعود ومعاذ [بن عفراء] وابن عمر وأبو ذر وأبو هريرة وأبو سعيد.
-
ويدل عليه حديث عمرو بن عنبسة الذي قدمناه ولأنه وقت تكره
-
1/7851/785
فيه النافلة التي لا سبب لها، [فوجب أن يكره [فيه] ما له سبب من جنسه]، كالصوم يوم النحر.
-
ولأنها صلاة نفل، فوجب أن تكره في هذين الوقتين، كما لا سبب له.
-
احتجوا: بحديث قيس بن فهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر فلما انصرف رأى فتى يصلي، فقال [له] : "ما هذه الصلاة؟ " قال: ركعتا الفجر. لم ينكر عليه.
-
قلنا: يحتمل أن يكون لم يصل الفرض فصلاها قبله.
-
قالوا: روي أن قيسا قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح، فلما فرغت قمت وصليت ركعتي الفجر.
-
قلنا: يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بصلاته معه. ولان هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، فكان أولى.
-
احتجوا: بما روي/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر فرأى رجلين قاعدين لم يصليا معه، فقال: "علي بهما" ، [فأتي بهما] فقال: "ما حملكما على أن لا تصليا معنا؟ " فقالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: "إذا صليتما في رحالكما ثم
-
1/7861/786
أدركتم الإمام فصليا معه؛ فإنها لكما نافلة ".
-
[قلنا: روي في هذا الخبر أنه قال: "فإنهما لكما نافلة "] يعني: الأولى. فهذا يدل على أنه كان في حال ما يعاد الفرض مرتين،
-
فلا يكون متنفلا بهذا الفرض،
-
وإذا روي في الخبر كل واحد من اللفظين وجب التوقف فيه.
-
قالوا: روي عن عائشة [رضي الله عنها] أنها قالت: لم يترك رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ركعتين بعد العصر في حجرتي.
-
قلنا: ذكر الطحاوي [أن معاوية] بعث إلى عائشة يسألها عن ذلك. فقالت [عائشة] : ما صلى عندي، حدثتني أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في بيتها فعبث إليها فقالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيتي [يوما] وصلى ركعتين بعد العصر، فقلت: ما هذه الصلاة التي لم تكن تصليها من قبل؟
-
فقال: "ركعتين أصليهما قبل العصر، فشغلني الوفد عنهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد فيراني الناس "، فقلت: أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ فقال: " لا". وقد روي
-
1/7871/787
عن أم سلمة أنها قالت: يغفر الله لعائشة، ما هكذا حدثتها، إنما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين تركهما بعد الظهر ... وذكرت الخبر. وقد روي أن عائشة أخبرت ابن الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عندها بعد العصر ركعتين، فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان ذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه ناس من الأعراب بهجير فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى صلاة الهجير،
-
ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر وانحرف إلى بيته، فذكر أنه لم يصل ركعتين بعد الظهر، فصلاهما،
-
ثم نهى عن الصلاة بعد العصر. وروى عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بعد الفجر والعصر فأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو تطلع، فهذا يدل على أنها عرفت نسخ ما روته أو تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا بني عبد مناف، إذا ولي أحدكم شيئا من أمر هذا البيت فلا يمنعن أحدا أن يطوف بالبيت [ويصلي] أي ساعة من ليل أو نهار" .
-
والجواب: أنا لا نمنع الطواف في الأوقات، ونؤخر الصلاة إلى الوقت
-
1/7881/788
الذي تجوز الصلاة. كما روي أن عمر بن الخطاب طاف بعد طلوع الشمس وصفى ركعتين بذي طوى، وروي عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بالبيت بعد العصر، فقال الناس: انظروا ما صنع هذا الرجل، فإنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما طاف قعد حتى غربت الشمس ثم صلى.
-
قالوا: صلاة لها سبب فجاز أداؤها في هذين الوقتين، كالفوائت وصلاة الجنازة.
-
قلنا: المعنى في الأصل أنها وجبت بإيجاب الله تعالى ابتداء فجاز أداؤها في هذين الوقتين، والنافلة لم تجب بإيجابه، فصارت كالمبتدأ.
-
ولا يقال: إنما كان سببه من الله تعالى، فقد ساوى ما له سبب من [غير] جهة الله عز وجل وإن اختلفا في قوة السبب، وهذا المعنى لا يمنع من تساويهما في الأداء، كالوتر والفرض.
-
قلنا: الوتر والفرض وإن اختلفا فقد تساويا في ثبوتهما من جهة الله تعالى،
-
وإن تأكد احدهما على الآخر، وليس كذلك النفل الذي له سبب؛ لأن سببه لا يكون جهة الله تعالى، فصار كما يبتديه من النوافل. ولأن هذا الوقت قد جعل وقتا للفرائض، بدلالة صلاة الوقت. وليس في الأصول وقت لا يكره فيه فعل بعض الفرائض ويكره بقيتها.
-
وفي الأصول ما لا يكره فيه الفرائض ويكره فيه النوافل [بدلالة النوافل] المبتدأة.
-
قالوا: وقت لا يكره فيه سجدة التلاوة فلا يكره فيه النفل الذي له سبب، كسائر الأوقات.
-
قلنا: نقلب هذه العلة فنقول: فوجب أن يستوي النوافل التي لها سبب والتي لا سبب لها، كسائر الأوقات.