Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٢٤٣

التجريدHanafimasa’il 40829 to 40899

  1. 1/52621/5262

    ثبوت الولد بالفراش

  2. قال أصحابنا: الأمة لا تصير فراشًا بالوطء،

  3. فإذا أتت بولد لم يثبت نسبه حتى يعترف به المولى.

  4. وقال الشافعي: إذا أقر بوطئها، فجاءت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون منه ثبت نسبه وإن لم يعترف به،

  5. وإن نفاه لم يقبل نفيه إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد وطئها بحضة هذا هو المشهور.

  6. ومن أصحابه من قال: إن له قولًا آخر هو أن نسبه لا ينتفي إلا باللعان.

  7. لنا: أنه وطء لا يوجب نوعه ما يسمى عدة بحال فلا تصير الموطوءة فراشًا كوطء الزاني ووطء الصبي. ولأن الموطوءة بالرق لو كانت فراشًا لأوجب من ذلك فراشها مع وجود الوطء ما يسمى عدة.

  8. أصله: الزوجة، فلما لم يجب به عدة دل على أنه لا فراش لها.

  9. فإن قيل: يجب بزوال فراشها الاستبراء وهو عدة.

  10. 1/52631/5263

    قلنا: ذلك لا يسمى عدة في الشرع ولأنه لو كان اعتبر عدة اعتبر فيه العدد؛ ولأن الاستبراء يجب في الملك الثاني، والعدة تجب قبل تجدد الملك الثاني.

  11. قالوا: لو أراد أن يتزوجها لم يجز حتى يستبريها.

  12. قلنا: فهذا لا يجب بزوال السبب الذي صارت به فراشًا، وإنما يجب عندكم قبل نزول السبب.

  13. قالوا: عقد النكاح يثبت الفراش ثم لا يجب بزواله عدة.

  14. قلنا: لا يوجد مع الوطء ويتعلق به عدة، وقد توجد العدة ولا وطء إذا مات.

  15. قالوا: امرأة الزاني فراش، وبزوال هذا الفراش مع وجود الوطء،

  16. فلا يوجب عليه عدة إذا أسلم الزوج ثم زال الفراش ولأنه وطء في مملوكة فلا تصير به فراشًا كالمقبوضة في بيع فاسد؛ ولأن السبب الذي صدرها الوطء عنه لا يصير به الوطء فراشًا كالأب إذا وطئ جارية ابنه وكالرجل إذا أخذ جاريته وعليه النكاح.

  17. ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد لأنها لا تصير بالوطء فراشًا، وإنما تصير به وبالشبهة المتقدمة عليه.

  18. وإن شئت ذكرت دليل العكس فقلتُ: لو صارت فراشًا بالوطء، لصارت فراشًا بالسبب الذي أباح الوطء بالنكاح.

  19. فإن قيل: النكاح لما ثبت به تحريم المصاهرة لا تصير به فراشًا. وعلة الفرع لا تصح؛ لأن ملك اليمين إذا لم تصر به فراشًا فالتصرف الموجب به في حكمه فلا تصير به فراشًا ولأنه وطء لا يوجب مالًا على الواطء للموطوءة فلا تصير به فراشًا كوطء الزاني ولأن الأمة لا يثبت لها على مولاها حق بسبب وطئها.

  20. 1/52641/5264

    أصله العنة وحضانة الولد والقسم.

  21. ولا يلزم أم الولد لأنه بسبب وطئها نالت حق الحرية فجاز أن يثبت لها بسببه الفراش ولأنه تصرف فيما ملكه بالعقد، فكل حكم لا يجوز أن يستفاد بالعقد لم يجب أن يستفاد بذلك التصرف.

  22. أصله: ثبوت النسب بالخلوة بها وبالقبلة وبالاستخدام.

  23. ولا يلزم جواز التصرف ودخول المبيع في ضمان المشتري؛ لأن التصرف مستفاد بالعقد بالثمن وفي العقار ويستفاد بالعقد ضمان الثمن أيضًا.

  24. ولأن المولى له حق في ولد أمته وعن الملك.

  25. ولا يبطل ذلك الحق بغير عوض إلا بإبطاله وقوله. أصله إذا لم يطأها.

  26. ولا تلزم أم ولد لأنها تبطل حقه بقولها وحق اعترافه بنسب ولدها.

  27. ولا يلزم ذلك ولد المغرور، لأن حق المولى بطل فيه بعوض مسلم له وهو القيمة. ولأنه ليس له عليها فراش يجب بزوال العدة ولا ثبت نسب ولدها منه ما لم تدعه وإن اعترف بالوطء بولد الجارية المشتراة.

  28. احتجوا: بحديث عائشة أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ولد وليدة زمعة، فقال سعد هو ابن أخي

  29. 1/52651/5265

    عتبة يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية. وقال عبد ابن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي. يشير إلى ما/ استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد ابن زمعة إبطالًا لحكم الجاهلية كذا في كتب الحديث.

  30. قلنا: يدل على فراش سابق في حال حياة الأب، وذلك لا يكون عندنا إلا بدعواه لولدها، حتى تصير أم ولد. والخبر إذا ذكر فيه حكم تعلق اسم، واختلف في ذلك الاسم لم يصح، حتى يثبت المدعي وجود الاسم الذي يدعيه.

  31. ولا يقال: إن الحكم في الخبر يتعلق بالسبب المنزل فلم ينقل دعواه.

  32. لأنه نقل عنه أن لها فراش ولد عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - علق بهذا فلزم مخالفنا أن يثبت أن الأمة التي يعترف المولى بولدها فراش.

  33. ولأن زمعة لم يترك وارثا غيره لأن سودة كانت مسلمة عند موته،

  34. ومتى اعترف الوارث بالنسب وليس للميت وارث غيره ثبت النسب في إحدى الروايتين. فعلى هذا إنما يثبت نسبه لدعوى عبد لا يوجد الوطء من أبيه.

  35. وجواب آخر: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم به ملكًا لعبد. الدليل عليه قوله

  36. 1/52661/5266

    هو لك يا عبد. وهذه العبارة في إطلاقها تقبل الملك،

  37. ولو أراد ثبوت النسب لقال: هو أخوك فلما قال: هو لك علم أنه قضى به مملوكًا له، ولم يقضي به أخًا.

  38. يبين صحة هذا الجواب أنه قال: (واحتجبي منه يا سودة فإنه ليس بأخ لك) ولو قضى به أخًا لأخيها لقضى به أخًا لها، فلما حكم أنه ليس بأخٍ لها، وأمرها أن تحتجب عنه دل على أنه قضى بملكه فلم يفصل بعض نسبه.

  39. فإن قيل: كيف يجوز أن يقضي عبدًا وقد اعترف عبد بأنه أخوه وعتق عليه.

  40. قلنا: الولد متنازع فيه وإنما ينفذ عتق المقر بعد ثبوت الملك له، فقضى - صلى الله عليه وسلم - بالملك فيصح وقوع الحرية باعترافه.

  41. فإن قيل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الولد للفراش) تعليل لثبوت النسب لا للملك.

  42. قلنا: هو تعليل لنفي نسبه من بني عتبة حين ظن أن نسبه ثبت ولا فراش لها.

  43. قالوا: قوله واحتجبي عنه إنما قاله بعد ضرب الحجاب، فلولا أنه جرى بسبب يبيح النظر لم يقل: واحتجبي.

  44. قلنا: جرى بسبب وهو دعوى أخيها وثبوت أحكام النسب من حقه، فبين عليه الصلاة والسلام أن ذلك إن ثبت له فلم يثبت الأحكام في حقها، لولا هذا لم يكن للأمر بالاحتجاب معنى.

  45. قالوا: هذا محال لأنه لا يجوز أن يمنع من النظر المباح مع ما فيه من صلة الرحم، وقد علل الحجاب بغير هذا فلم يكن للأمر بالاحتجاب معنى.

  46. 1/52671/5267

    قالوا: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - للولد شبهًا فاحتاط في الأمر بالإيجاب.

  47. قلنا: الولد الثابت النسب لا حكم للشبه فيه، وإنما يتعلق الحكم بالفراش. وعند مخالفنا يعتبر الشبه من الواطئين إذا كان كل واحد منهما وطئ على وجه ثبت بوطئه النسب.

  48. احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يرسلونهن يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا وألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أن أمسكوهن) .

  49. قلنا: ذكر محمد في الأصل عن زيد بن ثابت مثل قولنا فصارت مسألة خلاف.

  50. قالوا: روي عن زيد أنه نفى ولد جارية له وكان يعزل عنها، فلولا أنه اعتقدها فراشًا ما اعتد بالوطء.

  51. قلنا: نحن لم نستدل بهذا الخبر، وإنما ذكر محمد عنه مثل مذهبنا، بما يفيد أن النسب لا يثبت بالوطء وأما اعتداده بالعزل فصحيح، لأنه يستحب له أن يعترف به إذا وطئها ثم حصنها فهذا الاعتداد لعدوله عن الاستحباب. وقد روي: (أن

  52. 1/52681/5268

    جارية لعمر أتت بولد كان يطؤها فنفاه وقال: اللهم لا يلحق بآل الخطاب من ليس منهم).

  53. قالوا: كل وطء ثبت به تحريم المصاهرة، [يجب أن يثبت به النسب] .

  54. قلنا: حكم ثبت بيها وبين غيرها ولأن نفس ما ثبت بينهما من الأحكام ببعضها ببعض أولى من اعتبارها بحكم ثبت بينه وبين غيرها. وتثبت هذه العلة بالقبلة على أحد القولين، وبالرضاع على القولين جميعًا. وقولهم: إن الرضاع لا تحرم به أمها،

  55. ولا تحرم به أختها تحريم جمع لا يصح، لأن تحريم المصاهرة يتعلق به، بدلالة أنه لا يجوز للمرضعة أن تتزوج المرضع،

  56. ولا يتزوج أمهاتها وبناتها،

  57. ولا يجوز للمرضعة أن تتزوج بزوج المرضعة ولا بأولادها،

  58. ولا يجوز الجمع بين هذه المرضعة وأخواتها وليس إذا لم يتعلق به من وجه خرج من أن يتعلق به تحريم المصاهرة. ألا ترى أن أصل عقد النكاح أصل عليهم، ويتعلق به تحريم الأمهات دون البنات بالاتفاق.

  59. قالوا: إن تحريم المصاهرة يتعلق به، والمعنى في عقد النكاح أنه يوجب المهر لها على زوجها، فجاز أن تصير به فراشًا.

  60. ونقول: المعنى أن وطء الأمة لم يؤثر في إيجاب المال على المولي فلم تصر به فراشًا. ونقول: المعنى فيه أن زواله يجوز أن يوجب العدة إذا مات عنها، ولما لم يجز أن يتعلق بزوال إباحة الوطء في الأمة عدة لم يجز أن تصير بالوطء فراشًا.

  61. قالوا: سبب ثبت به تحريم الجمع، فصارت الأمة به فراشًا لعقد النكاح.

  62. قلنا: يبطل بالنسب فإنه ثبت به تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا. والقبلة واللمس بها تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا، ونقلب فنقول: سبب يثبت به تحريم الجمع فلا تصير به الأمة فراشًا لمولاها. أصله عقدة النكاح.

  63. قالوا: الوطء أبلغ في إثبات التحريم من العقد، لأنه يحرم الأمهات والبنات في الجمع، وعندنا النكاح يحرم الأمهات دون البنات،

  64. فإذا صارت بالنكاح فراشًا فلأن تصير بالوطء فارشًا أولى.

  65. 1/52691/5269

    قلنا: ثبوت التحريم لا يستدل به على ثبوت الفراش بدلالة أنه لو تزوج ثبت التحريم ولا يثبت الفراش.

  66. وكذا الصبي إذا تزوج وينتفي نسب الولد باللعان ولا يرتفع التحريم،

  67. فلا يجوز أن يستدل بثبوت أقوى الحكمين على وجود أضعفها، ولأن طريقه أولى. وإنما يصح إذا ثبت لمخالفنا أن العقد صادف به فراشًا لأن التحريم يتعلق به،

  68. وإذا لم تصح هذه العلة لم يجز أن يقال إن الوطء دخل في التحريم فهو بإثبات هذا الحكم أولى.

  69. ولأن العقد ثبت به حق لها وهو المهر فجاز أن يثبت به حق عليها، وهو الفراش. كذلك الوطء في النكاح الفاسد لما أثبت لها عليه المهر أثبت لها الفراش. فلما لم يثبت في الأمة على مولاها حق بوطئها لم يجز أن يثبت به الفراش الذي هو من حقوقها.

  70. ولأن عقد النكاح يخالف الوطء في أحكام كثيرة، بدلالة استيفاء الظهار والإيلاء والطلاق واللعان به واستيفاء ذلك بالوطء، ويتساويان في التحريم،

  71. فلو وجب أن يتساويا في إثبات الفراش لم يفترقا في التحريم، ولم يجب أن يختلفا فيه لاختلاف بقية الأحكام.