Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٢١١

التجريدHanafimasa’il 40140 to 40176

  1. 1/51631/5163

    امتناع الزوج من اللعان

  2. قال أصحابنا: إذا امتنع الزوج من اللعان حبس حتى يلاعن، أو يقر بالكذب.

  3. وقال الشافعي: إذا امتنع الزوج من اللعان؛ حد حد القذف.

  4. وإن امتنعت المرأة حدت حد الزنا.

  5. وأما الكلام في حبس الزوج -وهو فرع على المسألة المتقدمة- أن الواجب بقذف الزوج اللعان.

  6. فإذا امتنع منه فقد منع حقًا يقدر على إيقاعه فيحبس حتى يوفيه كالمديون. وعلى أصلهم الواجب بقذفه الحد.

  7. وأما الكلام في المرأة فإن لعان الزوج عندنا يوجب عليها اللعان.

  8. فإذا امتنعت من حق لزمها إيقاعه حبست.

  9. وعندهم لعان/ يحقق عليها الزنا، فيجب الحد لو سقط بلعانها.

  10. فإذا لم تلاعن حدت. والدليل على ما قلناه قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) فذكر

  11. 1/51641/5164

    لعان الزوج ولعانها. فظاهره يقتضي أن ذلك جميع الحكم. ولأن اللعان قول القاذف فلا يحقق الزنا على المقذوف،

  12. وإن كره بقذف الأجنبي. ولأن الحد لو وجب عليها بلعانه لم يسقط بقولها. أصله: البينة. ولأن الزوج لو شهد عليها بالزنا مع غيره بعد قذفه لها لم يتحقق الزنا،

  13. فإذا شهده وحده أولى، ولأن للزوج حقًا عليها في الظاهر بقذفه، لأنها محصنة عفيفة، وإنما يتخلص باللعان من جنايته،

  14. فلا يتحقق بذكره دعوى المدعي بيمينه من غير نكول.

  15. احتجوا: بقوله تعالى: (ويدرؤا عنها العذاب) الآية فذكر عذابًا معرفًا يرجع إلى الحد تقدم ذكره بقوله: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) .

  16. الجواب: أن العذاب المعرف لو رجع إلى الحد الذي ظنوه لقال ويدرأ عنهما عذابهما، لأن التعريف إذا رجع إلى ما تقدم صار المتقدم كالمذكور. ونحن نعلم أن حد الزانيين لا يجوز أن يجب عليهما، فبطل أن يرجع العذاب إلى المعرف

  17. 1/51651/5165

    المذكور فلم يبق إلا أن يرجع إلى تعريف الجنس. فكأنه قال ويدرأ عنها جنس العذاب والجنس يتأدى دلالته إلى بقيته على حد يتباعد ولم لم يشهد لزمها الجنس وهو من جنس العذاب.

  18. فإن قيل: العذاب قد يعرف في الشرع بالحد، بدلالة قوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب) .

  19. قلنا: هذا ليس بمذكور في هذه القصة فكيف يدعى وجوب رجوع التعريف إليه.

  20. فإن قيل: ويدرأ عنها اللعان المقتضى عذابًا قد وجد، وهذا هو الحد على قولنا.

  21. فأما الجنس فلم يجب بلعان الزوج، وإنما يجب عندكم بامتناعها من اللعان فكيف يدرؤه باللعان.

  22. قلنا: فوجوب الحد أثر العذاب وإنما استيفاؤه هو العذاب. فتقدير الآية عندكم ويدرأ عنها ما يصير عذابًا، وهو أن قوله: (والذين يرمون) فعل وقد يذكر الفعل في القرآن والمراد به المصدر. قال الله تعالى: (ولا يحسبن الذين

  23. 1/51661/5166

    يبخلون بما ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم).

  24. وهو يرجع إلى المصدر الذي هو البخل. فلم يجد للبخل ذكرًا. فعلم أنه أراد بقوله (يبخلون) البخل، كذلك هاهنا. قوله المراد به الرمي (ويدرؤا عنها العذاب) يرجع إلى الرمي المذكور، وذلك عذاب لأن شهادتها، والله تعالى يعتبر على الشيء وجه الفحش معناه كقوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثن) والدليل على أن الرمي سمي عذابًا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في المخبل السعدي وكان شاعرًا يهجو الناس ما هو إلا عذاب يصبه الله على من يشاء من عباده، وقد أجرت العرب اسم مجرى الجراح بالسلام.

  25. فقالوا: (والقول تنفذ مالا تنفذ الآية) . وقد جاء في الأثر أن الشيطان قال لامرأة أيوب عليه السلام حين ابتلي: لو قال هذه الكلمات لزال ما به وذكر في بعضها كفرًا فذكرت ذلك له فقال: (أني مسنى الشيطن بنصب وعذاب) .

  26. فسمى ذلك الكلام عذابًا فعلى هذا الوجه تتناول الآية، وهو يرد العذاب إلى المذكور، وقد تقدم وهو الرمي.

  27. 1/51671/5167

    فإن قيل: هذا مجاز لأنكم حملتم الفعل على المصدر.

  28. قلنا: صحيح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أدأوا الحدود بالشبهات) فإذا عرض دليل الحد بوجه يوجب سقوطه صار شبهة فيدرأ به استعمالها، على أن القتل حد الله.

  29. قالوا: حجة يسقط بها موجب القذف عن القاذف، فيتحقق بها الزنا على المقذوف، أصله إذا أقام البينة.

  30. قلنا: قولكم حجة لا تصح، لأن القاذف يجبر على اللعان ولو كان حجة له وقف على اختياره ولم يحصر عليه، كما لا يجبر على إقامة البينة. وقولهم يسقط بها موجب القذف لا نسلم أن موجب القذف الحد فسقط باللعان. ولأن اللعان إذا سقط سقط على غيره لأن ما يسقط الحد يستدعى لسقوطه الحد ولا يستدعى إيجابه.

  31. والمعنى في البينة أن الحد لما وجب بها لم يملك بلعانه الحد، ولم يسقط بلعانها إنما يتحقق الزنا على الأجنبية فلذلك تحقق على الزوجة. واللعان لا يحقق الزنا على الأجنبية كذلك لا يحققه على الزوجة.

  32. 1/51681/5168

    قالوا: اللعان حقها فلا يجوز أن تحبس إذا امتنعت.

  33. قلنا: اللعان عندنا حق لله، ولهذا تجبر عليه،

  34. ولو كان حقها لم يجبر ولأن ما يحبسها للامتناع لكن يحقق عليها التهم، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلًا في تهمة.

  35. قالوا: كل متحالفين في البيع [لا يحبس من يمتنع منهما] .

  36. قلنا: اللعان عندنا شهادة مؤكدة باليمين. فكيف نسلم أنهما تحالفا.

  37. ولو سلمناها لمعنى في البيع أن المنازعة فيما يصح بدله. فلذلك لزم بالنكول والحد لا يصح بدله فلم يزل بالنكول.