Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٨٦٦

التجريدHanafimasa’il 29133 to 29200

  1. 1/35961/3596

    انفساخ الإجارة بالموت

  2. قال أصحابنا: الإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين.

  3. وقال الشافعي: لا تنفسخ بموت أحدهما،

  4. وإذا ورث المستأجر وحده ففيه وجهان.

  5. [وإذا باع العين المستأجرة من المستأجر ففيه وجهان] .

  6. قالوا: الصحيح فيهما أن الإجارة باقية.

  7. لنا: قوله - عليه السلام -: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث) .

  8. ظاهره يقتضي أن عقوده كلها تبطل بموته إلا ما دل عليه دليل،

  9. 1/35971/3597

    ولأنه عقد يقصد به المنفعة حال الحياة، فوجب أن لا يبقى بعد موت من عقد له ووجب أن يرتفع إذا مات من عقد له. أصله: النكاح.

  10. ولا يلزم الوصية بالمنافع؛ لأنها ترتفع بموت الموصى له،

  11. فأما موت الموصى فيوجد قبل وقوع العقد فلا يؤثر فيه.

  12. ولا يلزم إذا زوج أمته ثم مات؛ لأن العقد يقع لها، بدلالة أن مقاصد النكاح التي تثبت للزوجة تثبت لها، وإنما يستحق المقر به المهر وليس هو من مقاصده، ولأنه ينتقل إليها ثم يملكه الولي من جهته كما يملك أكسابه.

  13. ولا يلزم إذا مات المؤجر وفي الأرض زرع؛ لأن العقد ارتفع، وإنما يبقى حكمه، وتبقية الزرع بالمسمى لا يدل على بقاء العقد، لكن التسمية صحت في المنافع ابتداء،

  14. فإذا استوفيت على وجه مأذون؛ تثبت التسمية.

  15. فإن قيل: النكاح لا يرتفع بالموت، لكن مضت المدة المعقود عليها؛ لأن النكاح يتوقت بالحياة.

  16. قلنا: النكاح لا يتوقت وإنما يتأبد فما حدث مما يقطع التأييد.

  17. لا يقال. إن العقد انتهى بوجوده كما لو هلك المبيع قبل القبض،

  18. ولا يقال: إن البيع كان مؤقتًا بذلك.

  19. 1/35981/3598

    يبين هذا أن المبيع كان يجوز أن يبقى فيكون العقد بحاله،

  20. وكذلك كان يجوز أن لا يموت الزوج فيبقى النكاح بحاله.

  21. فإن قيل: إذا مات الزوج فالاستباحة لا تنتقل إلى الورثة ولا يجوز أن ينتقل الملك فيها حال حياته،

  22. ولا يجوز أن يستوفى له بالنيابة وإن ماتت المرأة تلف المعقود عليه فهو كتلف العبد المستأجر.

  23. [قلنا: والمنافع في الإجارة ينتقل الملك من جهة المستأجر لها] لأنه يتملك المنافع حالًا فحالًا فيملكها المستأجر من جهته،

  24. فإذا مات؛ لم يجز أن يتملك بعد الموت فلم يصح أن يتملكها الوارث من جهته، فساوت الإجارة النكاح بعد الموت وإن اختلفا في حال الحياة.

  25. فإن قيل: الزوج معقود عليه [فبطل العقد بموته.

  26. قلنا: المعقود عليه] من جهة الزوج: المهر، والزوج معقود له كما أن المستأجر يعقد على الأجرة وهو معقود له.

  27. فإن قيل: المعنى في النكاح أنه غير لازم من جهة الزوج؛ فلذلك انفسخ بالموت.

  28. قلنا: الرهن غير لازم من جهة المرتهن،

  29. ولا يبطل بموته ولا بموت

  30. 1/35991/3599

    الراهن.

  31. ولأنه يقبل التوقيت فمطلقه يقع على حال الحياة كالوكالة والعارية.

  32. فإن قيل: المعنى في الوكالة أنها عقد جائز من الطرفين، وليس كذلك الإجارة لأنها لازمة من الطرفين.

  33. قلنا: الرهن لازم من جهة الراهن غير لازم من جهة المرتهن،

  34. ولا يبطل بموت من ليس بلازم من جهته، كما لا يبطل بموت من هو لازم من جهته، فسقط اعتبار اللزوم في الفسخ.

  35. ولأنه عقد يوجب التصرف في العين من غير انتقال ملكها؛ فوجب أن ينقطع بموت المعقود له؛ كالشركة والمضاربة والوكالة والعارية والنكاح وعكسه البيع. ولأنه معنى ينقضي بانقضاء المدة، فوجب أن ينقطع بموت المستحق،

  36. 1/36001/3600

    ولأن ملك المؤجر زال عما أجره، فلم يجز استيفاء المنافع بحكم عقده أصله: إذا أجره داره في أول رجب ثم مات في أول شعبان.

  37. احتجوا: بأنه عقد معاوضة محضة ليس لأحد المتعاقدين فسخه بغير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة. [أصله: البيع، ولأنه عقد يملك به ما يملك نقله إلى غيره؛ فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة] . أصله: البيع.

  38. قلنا: يبطل إذا مات العبد المستأجر.

  39. قالوا: لا يبطل العقد بموته لكن بتلف المعقود عليه بدلالة أنه لو استأجر للخياطة فقطعت يده بطل العقد.

  40. قلنا: وكذلك نفعل: إن الإجارة لا تنفسخ بالموت، وإنما تنفسخ بانتقال الملك في العين المستأجرة، بدلالة أن المؤجر لو باعها يرضي المستأجر بطل العقد أيضًا.

  41. ثم المعنى في البيع أنه عقد على عين والأعيان تورث، والإجارة عقد على منفعة والمنافع لا تورث.

  42. يدل على ذلك: أن من أوصى بجاريته لواحد وبحملها لآخر فمات الموصى/ ورد الموصى له بحمل الوصية كان الحمل للورثة، والجارية للموصى له

  43. 1/36011/3601

    برقبتها. ولو أوصى لرجل بجاريته وبخدمتها لآخر فمات الموصي ورد الموصى له بالخدمة الوصية كانت المنافع للموصى له بالرقبة.

  44. ولو كانت المنافع تورث كما أن العين تورث لاستحق الورثة الخدمة كما استحقوا الحمل، أو نقول: المعنى في البيع: أن العقد لا ينفسخ فيه بتلف المعقود عليه بعد القبض فلم نسلم أنه ينفسخ بالموت، والإجارة تنفسخ بتلف العقود عليه بعض قبض العين المستأجرة، فكذلك انفسخ بالموت.

  45. قالوا: عقد على منفعة ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: النكاح.

  46. قلنا: يبطل إذا زوج أمته من وارثه فمات المولى وورثها الزوج.

  47. فإن قالوا: لا نفسخ النكاح بموت المولى لكن بملك الزوج لها.

  48. قلنا: كذلك نقول في الإجارة إنها لا تبطل بالموت، وإنما تبطل بانتقال الملك في الرقبة على ما قررنا، والمعنى في النكاح: أنه أجرى مجرى العقد على العين، ولهذا لا يقبل التوقيت، ولأعيان لا يبطل العقد عليها بالموت، والإجارة عقد على المنافع، والعقود المختصة بالمنافع تبطل بالموت كالعارية.

  49. ولأن عقد النكاح يقع للأمة، بدلالة أن مقاصد المرأة من النكاح تحصل لها وتعتق فلا يبطل العقد مع زوال ملك المولى، والمهر إنما يملكه المولى من جملتها، فلما وقع العقد لها لم يبطل بموت العاقد كما لا تبطل الإجارة بموت الوكيل،

  50. 1/36021/3602

    وليس كذلك الإجارة، لأنها وقعت للمولى، وعقود المنافع تبطل بموت من وقع له العقد كالعارية والمضاربة.

  51. قالوا: عقد على منفعة عين ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: الناظر في الوقف إذا أجره ثم مات.

  52. قلنا: العقد لم يقع للمولى وإنما وقع لغيره فلا يبطل بموت من لم يقع العقد له، والعقد على المنفعة يبطل بموت من عقد له كالعارية.

  53. قالوا: عقد لازم على ما يجري فيه الإرث، فوجب أن لا يبطل بموت العاقد وينتقل المعقود عليه إلى الوارث. أصله: البيع.

  54. قلنا: لا نسلم أنه لازم؛ لأنه يفسخ عندنا بغير عذر، وهذا يمنع اللزوم،

  55. ولا نسلم أن العقد وقع على ما يجري فيه الإرث؛ لأن المنافع لا تورث عندنا، وقد بينا ذلك والمعنى في البيع أنه يقع على الأعيان، والأعيان تنتقل بالعقد وبالموت. والإجارة تقع على المنافع وهي لا تنتقل بالموت؛ بدلالة أن سبب ملكها لابد أن يضاف إلى أوقات حدوثها في المستقبل،

  56. فإذا سمى شهرًا ملك ذلك الشهر، والميراث ينتقل بالموت وبالموت لا يجوز أن يضيف الملك إلى أوقات مستقبلة، وإنما

  57. 1/36031/3603

    يصح ذلك في العقود فلهذا لا تنتقل المنافع بالموت،

  58. وأما الأعيان: فسبب ملكها لا يجب إضافته إلى وقت مستقبل فصح أن يملك بالموت.

  59. قالوا: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن ويستوفى الحق من ثمنه،

  60. ولا يزول ملك المالك عن رقبته، كما أن حق المستأجر يتعلق برقبه الدار يستوفي حقه فيها ولا يزول ملك المكري عن رقبتها ثم لم ينفسخ الرهن بموت الراهن كذلك الإجارة.

  61. قلنا: عقد الرهن في حكم العقد على الأعيان بدلالة أنه لا يقبل التوقيت ويصح مع الإبهام، وعقود الأعيان [لا] تبطل بالموت، والإجارة عقد على المنفعة بدلالة قبوله للتوقيت فبطل بالموت كالعارية.

  62. ولأن الرهن يعقد لقضاء الدين؛

  63. فإن مات الراهن [فقضى الدين واحد] عن وارثه، فلم يبطل عقد القضاء بموته،

  64. فأما الإجارة فتنعقد لاستيفاء المنافع، والموت يؤثر في عقود المنافع بدلالة ما قدمنا.

  65. قالوا: المنافع تملك بالوصية، وما ملك بالوصية ملك بالميراث كالأعيان.

  66. 1/36041/3604

    قلنا: الثمرة المعدومة تملك بالوصية،

  67. ولا يجوز أن تملك الثمرة المعدومة بالميراث.

  68. ولأن الوصية عقد بيع بعد الموت، والملك في الرقبة ينتقل بالموت؛ فيستحق المنفعة ابتداء مع حصول الرقبة للوارث فلذلك لم يؤثر في هلاكها موت الموصي، والمنفعة في الإجارة عقدت على ملك المؤجر؛ فموته يؤثر فيها.