مسألة ١٥٩٨
التجريدHanafimasa’il 51688 to 51731
-
1/64821/6482
قال لامرأته: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال لامرأته: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق: وأذن لها فخرجت،
-
ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه، حنث.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث.
-
لنا: أنه عقد يمينه على كل خروج واستثنى خروجًا بصفة، فكل خروج لم يدخل في الاستثناء فهو داخل في اليمين، فيحنث به، أصله: إذا قال: إن خرجت إلا ومعك سيف، فأنت طالق. فخرجت بسيف،
-
ثم خرجت بغير سيف، وقع الطلاق عليها. وهذا ليس كقوله: إن خرجت إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك. لأن (حتى) غاية وتوقيف،
-
فإذا وجد زالت اليمين، وصار التوقيت بـ (حتى) كالتوقيت بيوم فيما بعده لا يمين. كذلك
-
بخلاف: إلا أن آذن لك، فأذن لها مرة واحدة؛ لأن الأذن إذا دخل على ما يتوقف كان للتوقيت، بدلالة قوله تعالى: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم) .
-
٣٢١.٨ - احتجوا: بأن هذه اليمين جمعت منعًا من الخروج بغير إذن وإباحة للخروج بإذنه،
-
فإذا خرجت بالإذن وجب أن يكون برًا يسقط به اليمين قياسًا عليه إذا قال: لها إن خرجت مرة واحدة إلا بإذني، فأنت طالق. فإذن لها فخرجت، بر في يمينه، وسقطت اليمين.
-
قلنا: هذه اليمين انعقدت على منع كل خروج ولم تنعقد ما انضم إليه الإذن، لكن ذلك سببها، فهو منها على الأصل،
-
فأما أن تكون اليمين تناوله فلا.
-
1/64831/6483
ولهذا قال أصحابنا: إذا قال: إن كنت أملك الألف درهم فأنت طالق. وفي ملكه أقل من ألف؛ لم يحنث؛ لأن ما استثناه أخرجه من اليمين ولم يعقدها عليه، فلم يعتبر وجوده.
-
فأما قوله: إنه يحنث بخروج واحد، فيبر به؛ فليس بصحيح؛ لأن الحنث في مقابلة النهي، والبر في مقابلة إمساك الأمر، ومعلوم أن الأمر إذا تناول جملة أفعال لم يسقط عنه مقتضاه بفعل أحدهما ويستحق الذم في الأفعال المنهي،
-
فلا يكتفي فيه بفعل مرة، بل لا بد من التكرار.
-
فأما استشهاده بمن قال: إن خرجت مرة واحدة إلا بإذني؛ فهذه مسألتنا إن خرجت مرة بغير إذنه حنث،
-
وإن خرجت مرة واحدة بأمره ثم خرجت بغير أمره، حنث.
-
وأما قوله: إن خرجت أول خروجك إلا بإذني. فالعقد وقع على خروج واحد، وما بعده لم يعقد عليه، فلا يغير صفاته.
-
قالوا: كذلك مسألة الخلاف المعقود عليه خروج واحد، بدلالة أنه إذا حنث لم يتكرر الحنث،
-
وإن كان المعقود عليه كل خروج لتكرر الحنث، كما لو قال: كلما خرجت بغير إذني، فأنت طالق.
-
قلنا: هذا غلط، ليس إذا لم يتكرر الحنث كان المعقود عليه مرة واحدة؛ لأن الحنث يحل اليمين إذا لم يكن فيها ما يقتضي التكرار، فيوجد الخروج الثاني ولا يمين، والبر مرة واحدة لا يحل اليمين،
-
فلا يمنع الحنث بعده.
-
فأما إذا قال: كلما خرجت. فهذا لفظ يقتضي جميع كل خروج، وتكرار الحنث بتكراره،
-
فإذا حنث مرة لم ينحل اليمين، فكذلك حنث بالمرة الثانية.
-
قالوا: الدليل على أن اليمين تناولت الخروج بغير إذنه منعًا وتناولت الخروج بإذنه إباحة قولة - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي) .
-
فإذا نكحت بغير ولي، فقد فعلت ما نهيت عنه،
-
فإذا نكحت بولي فقد فعلت ما أمرت به.
-
قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنها إذا نكحت بولي لم يسقط حكم الثاني، بل إذا نكحت ثانيًا بغير ولي كانت منهية عنه مثل مسألتنا.
-
قالوا: كقوله: إن خرجت ليلًا بإذني. شرط يقتضي التكرار، فإذا
-
1/64841/6484
خرجت مرة بإذنه، بر في يمينه.
-
قلنا: وإن لم يقتض التكرار، إلا أنها عقد على كل خروج،
-
فإذا أذن لها، فقد فعلت ما لم يحلف عليه،
-
فلا يوصف ببر ولا حنث واليمين بحالها، فمتى خرجت بغير أمره حنث،
-
ولا يتكرر الحنث بأن يكون الخروج بغير أمره؛ لأن الشرط لا يقتضي التكرار. يبين ذلك أنه لو قال: إن خرجت اليوم إلا بإذني. فخرجت بغير إذنه حنث مرة،
-
[ولو خرجت مرة بإذنه لم يبر، بدلالة أنها إن خرجت في نفس اليوم بغير إذنه حنث] ، فالحنث يقع بخروج واحد، والبر لا يقع به.
-
فإذا أطلق اليمين ولم يؤقتها، فجميع العمر فيها كالعمر في اليمين المؤقتة.
-
قالوا: لا فرق بين قوله: إلا أن آذن. وبين قوله: إلا بإذني. بدلالة أنه لو قال لوكيله: لا تبع متاعي إلا بإذني، أو أن آذن لك. فإن ذلك سواء.
-
قلنا: هذا غلط بيع مال الغير لا يملكه الإنسان إلا بإذنه،
-
فلا بد من الإذن.
-
فإذا قال: إلا أن آذن. ليس لأن اللفظ لا يقتضي التوقيت، ولكنما التوقيت إنما عاد إلى الأصل الذي هو المنع من بيع مال الغير بغير إذنه. وفي مسألتنا الخروج غير ممنوع منه على ما قبل الغاية كما بعدها لم يعقد عليه وفي رواية من الوكالة أن يقول: وكلت ببيع مالي.
-
ثم يقول: لا تبع إلا أن آذن لك. فأذن له، لم يحتج إلى تكرار الإذن؛ لأن النهي مؤقت.
-
ولو قال: لا تبع إلا بإذني. لم يكن بد من تكرار الإذن في كل بيع، فلا فرق بينهما.
-
وهذه المسألة خالف الشافعي فيها مقتضى اللغة، وهم يتحملون ما ينصرونها،
-
فلا يستقيم دفع الأمر الظاهر.