مسألة ١٣١١
التجريدHanafimasa’il 43086 to 43170
-
1/55571/5557
حكم انفراد الولي الكبير باستيفاء القصاص دون الولي الصغير
-
قال أبو حنيفة (- رضي الله عنه -) : إذا كان الدم مشتركًا بين (كبير وصغير) ، فللكبير أن يقتص قبل بلوغ الصغير.
-
واختلف أصحابنا المتأخرون في العبد المشترك بين الكبير والصغير.
-
فمنهم من قال: للكبير أن يقتص. ومنهم من قال: لا يقتص.
-
وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : ليس للكبير أن يقتص. وبه قال الشافعي [رحمه الله] .
-
1/55581/5558
لنا: ما روي أن عبد الرحمن لما أصاب عليًا - رضي الله عنه - (قال) : (إن مت فألحقوه [بي أخاصمه عند] الله) فقتله الحسن، وفي ورثته صغار، منهم العباس كان له أربع سنين، وأكثر أولاده كانوا صغارًا وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير ولا اعتراض.
-
وروي أنه قال للحسن: (أما أنت يا
-
1/55591/5559
حسن، فإن شئت أن تعفو فاعف،
-
وإن شئت أن (تقتص فاقتص) (بضرية) واحدة، وإياك والمثلة؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى) عن المثلة ولو بالكلب العقور).
-
قالوا: قتله بالكفر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - رضي الله عنه -: (إن أشقى الأولين عاقر ناقة صالح، وأشقى الآخرين من خضب هذه من هذا) .
-
ولأن ابن ملجم اعتقد إباحة دم،
-
ومن اعتقد إباحة ما يقطع في الشرع تحريمه كفر، كمعتقد إباحة الخمر.
-
[قلنا] : فلا يصح لمن (انتصر ماهية) أن (يتناول) فيما
-
1/55601/5560
لا يصح على مذهبه. وقد نص على قبول شهادة الخوارج على المسلمين، فدل على (أنه) لم يكفرهم.
-
ولأن عليًا - رضي الله عنه - قال: [اقتله بضرية] ، وهذا يدل على أنه ليس بكافر، وإنما يقتل قصاصًا. وقال: (لا تمثل به) والمرتد يجوز المثلة به.
-
وقال للحسن: (إن شئت أن تعفو فاعف) وقال: (إن مت فألحقوه بي) ولو كان كافرًا لم (يقف) قتله على شرط الموت.
-
وأما قولهم: إنه كفر باعتماد إباحة قتله.
-
فلو كان كذلك لم يقل (علي) - رضي الله عنه - للخوارج: (لكم علينا أن لا نمنعكم المساجد،
-
ولا نمنعكم حقكم من الفيء) . ولأن الكفر إنما يكون باعتقاد ما (يشترك) في معرفة تحريمه الخاصة والعامة.
-
فأما الخبر الذي احتجوا به، فرواه يزيد بن (خثيم) عن أبيه. وهما لا (يعرفان) . وخبر الواحد الصحيح لا يقبل في
-
1/55611/5561
(الإكفار) فكيف الضعيف،
-
فإن قيل: كان في ورثته كبار فلم يستأذنوا.
-
قلنا: لم يكن فيهم غائب إلا الحسن، كان بالمدائن قد سار على (مقدمة) . فلما أصيب بعث خلفه فحضر. وتولى قتله مع ابن جعفر، ومثلا به، وكان (الحسن) يستغفر الله من ذلك، وحج ماشيًا تقاد رواحله. وقد أجمعنا أن القتل لا يجوز إلا برضا الوارث الخاص، (و) الظاهر أنهم (استأذنوا)
-
1/55621/5562
ولم يخالفوا الإجماع.
-
فإن قيل: قتله لأنه سعى في الأرض بالفساد (بقتله) الإمام.
-
قلنا: لو كان كذلك لم يجز العفو. وقد قال للحسن: (إن شئت فاعف) ولأن الساعي في الأرض بالفساد (يقتله) الإمام، والحسن قتله قبل أن يبايعه الناس.
-
فإن قيل: جواز انفراد الكبير بالقتل يسوغ فيه الاجتهاد، وقد قال به بعض أهل الكوفة وأهل المدينة فلذلك لم ينكروه.
-
قلنا: لم تجر عادة المجتهدين إذا بدرت حادثة أن يمسكوا عن ذكر الخلاف،
-
وإن كان في مسائل الاجتهاد، وهذا القول يسقط الاحتجاج بفعل الواحد من الصحابة، وترك (إنكار) الباقين عليه.
-
ولأن القصاص أحد بدلي النفس، فصغر الشريك (فيه) لا يمنع الباقين من الاستيفاء، أصله: الدية.
-
فإن قيل: المعنى في الدية: أن استيفاء الكبار لحقهم لا يؤدي إلى إتلاف حق الصغار. وفي مسألتنا استيفاء حق الكبار يؤدي إلى إتلاف (حق) الصغار.
-
1/55631/5563
قلنا: لا يمتنع أن (يثبت) لأحد الشريكين التصرف في حقه،
-
وإن أدى إلى تلف حق شريكه، بدلالة العتق على أصلهم، والعفو عن القصاص على الأصلين، وإسقاط الفسخ لعد الكفاءة عندنا.
-
(ولأن) القصاص إذا ثبت [ولم يكن يتولى عليه] ، جاز لمن يلي ويولى عليه أن ينفرد باستيفائه، أصله: إذا قتل من لا وارث له؛ ثبت القصاص للإمام والمسلمين،
-
ثم ينفرد الإمام بالاستيفاء.
-
فإن (قيل) : الإمام يستوفي بولاية مطلقة،
-
وكذلك لا يستأذن الكبار.
-
قلنا: لأنه يلي عليه.
-
فإن قيل: (ذلك) القصاص [منحتم] لا يجوز العفو عنه.
-
قلنا: لا نسلم أن الإمام يجوز له أن يغفو على مال.
-
ولأن القصاص معنى لا يتبعض،
-
فإذا اشترك في سببه صغير وكبير، جاز أن ينفرد باستيفائه، أصله: النكاح:
-
ولا يلزم العبد المشترك، (لأن) للمولى السبب لا يتبعض. وهو (القرابة) .
-
فإذا ألزموا العبد. قلنا: ثبت
-
1/55641/5564
القصاص (بسبب يتبعض) وهو الملك.
-
فإذا قيل: النكاح (يثبت) استيفاؤه لكل ولي (على) الانفراد، وليس كذلك القصاص.
-
لأنه لا يثبت حق الاستيفاء لكل (وارث) على الانفراد.
-
قلنا: هذا القول يبطل بالقصاص (الثابت) بين الإمام والمسلمين. ولأن عندنا لا فرق بين النكاح (والقصاص. يثبت استيفاء القصاص لكل واحد، إلا أنه لا يجوز أن ينفرد باستيفائه أحد الكبيرين) لجواز أن يكون الآخر عفا، فيسقط حق المستوفى.
-
ومتى كان الشريك صغيرًا لم يتصور العفو منه، فجاز للكبير أن يستوفي. ويدل عليه أن القصاص إذا ثبت للأب وابنه الصغير جاز للأب جاز للأب أن يستوفيه، بدلالة أن القصاص أحد بدلي النفس،
-
فإذا ثبت بين الأب والابن جاز للأب الانفراد بالاستيفاء كالدية.
-
ولأن الأب يلي في حقوق ابنه بنفسه، كما يلي في حقوق نفسه.
-
فإذا جاز أن يستوفي (حق) نفسه، كذلك (حق) ابنه.
-
احتجوا: بقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (من قتل قتيلا فأهله بين
-
1/55651/5565
خيرتين).
-
قلنا: هذا في [الأهل] الذين يصح أن يتخيروا القصاص والدية، وهذا في البالغ،
-
فأما الصغير فلا يصح أن يتخير.
-
قالوا: قود غير [متحتم] ،
-
فإذا وجب لعدد لم يملك بعضهم أن يستوفيه، كما لو (كان) كلهم (كبارًا) .
-
قلنا: قولكم: (فإذا وجب لعدد) ،
-
فإن أردتم [به الوجوب] (فلا نسلم أنه وجب للجماعة، وإنما يثبت للكبار خاصة.
-
وإن أردتم به الاستيفاء) فلا نسلم أن سبب القصاص وجب لهم.
-
(نسلم) أنه لا يمنع أن (يثبت) سبب الحق [فيساوى] فيه الكبير والصغير، وينفرد الكبير بالاستيفاء (كسبب) ولاية النكاح، والمعنى في الكبير أن أحدهما لا مولى عليه، فلم يجز للآخر أن ينفرد بالقصاص.
-
وفي مسألتنا أحدهما مولى عليه، فجاز [لمن] يلي أن يستوفي كالقصاص الثابت (للمسلمين) يستوفيه الإمام. ولأن (في الكبيرين) يتصور (من) كل واحد منها إسقاط حق الآخر بعفوه،
-
فلا يجوز له أن ينفرد بالاستيفاء، (والصغير لا يتصور منه إسقاط حق شريكه بعفو، فجاز لشريكه أن ينفرد بالاستيفاء)
-
1/55661/5566
كالإمام. (لما) لم يجز للمسلمين إسقاط حق الإمام من القصاص بالعفو، جاز للإمام أن ينفرد باستيفاء القصاص.
-
قالوا: لا يخلو (إما) أن يكون القصاص للكبير [أو] للصغير [أو] يكون لهما.
-
ولا يجوز أن يكون كله للكبير؛ لأنه لو كان كذلك وجب إذا عفا أن يسقط حق الصغير. (فلما انتقل حق الصغير) مالًا علم أن الدم بينهما.
-
ولأن الدم مستحق بالإرث، وهو مشترك كسائر المواريث.
-
وإذا ثبت أنه بينهما لم يجز للكبير أن يستوفيه لنفسه وللصغير، لأنه لا ولاية له عليه، بدلالة أنه لا يستوفي القصاص الذي ينفرد به،
-
ولا يجوز أن يستوفيه لنفسه لأنه لا يملكه.
-
قلنا: [سبب] القصاص الذي هو الإرث ثبن لهما، والاستيفاء للكبار خاصة كما قدمنا.
-
ولأنه ليس يمتنع أن يكون الحق لهما، ويملك الكبير أن يستوفي جميعه،
-
وإن كان الصغير لو انفرد بالحق (لم يستوفه) الكبير ألا ترى أن (الأب) في البكر البالغ عند مخالفنا لا يملك التصرف في أموالها،
-
ثم يملك التصرف بإيجاب المهر وقبضه، لأنه ولي [ما] لا [ينفك] عن ثبوت المهر؟.
-
وعلى هذا، الجد في ترويج الصغير إذا كان الأب رضي على المذهبين,
-
وكذلك العم والأخ إذا زوجا الصغيرة عندنا.
-
وكذلك مسألتنا، يملك أن يستوفي لحق نفسه ما لا ينفك عن حق الصغير [فينتقل] تصرفه في نصيب الصغير تبعا لحقه،
-
وإن كان الصغير لو انفرد بالحق لم يجز للكبير التصرف فيه. وعلى هذا عتق نصيب (أحد) الشريكين (عند مخالفنا) يوجب عتق نصيب شريكه، ولو انفرد
-
1/55671/5567
الشريك بالعبد لم يملك شريكه التصرف فيه.
-
قالوا: أحد بدلي النفس،
-
فلا يملك شريك الصغير أن ينفرد باستيفائه كالدية.
-
قلنا: الدية تتبعض فانفرد الكبير باستيفاء حقه. والقصاص لا يتبعض فيستوفى الكبير حقه ويتبعه حق الصغير، غام ألا ترى أن العتق لما لم يتبعض عند مخالفنا، كان استيفاء (أحد) الشريكين (لحقه) يوجب أن يتبعه نصيب الشريك، والبيع لما تبعض لم (يتبع) نصيب أحد الشريكين نصيب الآخر فيه.
-
قالوا: قصاص مشترك بين كبير وصغير فصار كالعبد المشترك.
-
قلنا: من أصحابنا من التزم (هذا) وقال: للمولى الكبير أن يستوفي، ومنهم من قال: لا يستوفي.
-
لأن ولايته لسبب متبعض وهو المال (فتبعض) . (بيان) الفرق بينهما: أن ولاية الآخرين في النكاح لما (ثبتت) (لسبب) يتبعض وهو الملك.