اختلاف شهود الزنى في المكان
التجريدHanafimasa’il 46044 to 46065
-
1/59321/5932
قال أبو حنيفة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنى في بيت بعينه. فقال اثنان منهم: زنا بها في هذه الزاوية. وقال اثنان في هذه الزاوية الأخرى. قبلت الشهادة ووجب الحد.
-
وقال الشافعي: لم يجب الحد على المشهود عليه.
-
والمسألة موضوعة على بيت صغير. على أن يبتدأ الفعل في أحد زواياه، ويصير بالحركة إلى الأخرى من غير أن ينزع، أو يكون الواطئ في وسطه تارة يميل بالحركة إلى هذه الزاوية وتارة إلى الأخرى. فعلى هذا لا يتبين اختلاف الشهود وهم أمناء.
-
فمتى أمكن حمل قولهم على الصحة لم يحمل على إفساده.
-
وإذا لم يتبين الاختلاف وجب الحكم بالشهادة.
-
فإن قيل: احتمل ما ذكرتم واحتمل غيره. وجب إسقاط الحد لأنه يسقط بالشبهة.
-
قلنا: الاختلاف يصير شبهة إذا كان أحد الفعلين غير الآخر.
-
فإذا لم يثبت ذلك لم يجز إسقاطه. والغالب الشهادة بتحرير لا ظاهر له.
-
[فإن قيل] : عندكم لا يثبت الحد بالقياس فكيف أثبتموه
-
1/59331/5933
بالاستحسان.
-
قلنا: الحد عندنا ثابت بالقرآن. والاستحسان في قبول الشهادة ولأنهم اختلفوا في معنى لا تفتقر الشهادة إلى ذكره لا يتبين فيه أن أحد الفعلين غير الآخر. فصار كما لو قال اثنان: كان مفتوح العين. وقال الآخران كان مطبق العين. أو قال اثنان: كان على رأسه منديل.
-
وقال الآخران: كان مكشوف الرأس ولأن كل طائفتين لو اتفقت على مكان واحد من بيت إذا ثبت إذا جاءها في زواياه. جاز أن يثبت بشهادتهم كالثمانية ولأن البينة معنى ثبت به الزنا.
-
فإذا اختلف في زواياه ثبت. جاز أن يثبت بالإقرار. ولأنه اختلاف يجب معه الحد بالإقرار فوجب الحد معه بالشهادة أصله الاختلاف في عدد الإيلاج.
-
احتجوا: بأن كل فريق شهد بفعل غير الفعل الذي شهد به الآخر. فصار كما لو شهد اثنان أنه زنا بالليل [وشهد آخران أنه زنا بالنهار] .
-
قلنا: لا نسلم أن الشهادة وقعت بفعلين على ما بينا.
-
فأما البينتان فإذا كانتا متقاربتين يجوز أن يقع ابتداء الفعل في إحداهما ويستديمه إلى الأخرى فهو مثل مسألتنا.
-
وإن كان ما بينهما [مسافة فهو] كالبيت الكبير. وعلى هذا الليل والنهار. أن يبين أحد الفريقين آخر النهار والآخر أول الليل فهو كالبيت الواحد. وإن
-
1/59341/5934
بين وقتا من الليل لا يمتد الفعل من النهار إليه [فهو في معنى] البيت الكبير [لم تقبل] كما أنهما لو ذكرا زوايا البيت ولم يبينا أنه [صغير ولا كبير] .
-
فإن قيل: لو سلمنا أن الفعل في زاوية وآخره في الزاوية الأخرى لم تقبل الشهادة لأنهم شهدوا على فعلين مختلفين.
-
قلنا: المعتبر أن يقع نظر الأربعة على الواطئ في حالة واحدة. لأن هذا متعذر في العادة. لأن ذلك لو اعتبر لوجب أن يستفسر الشهود عنه. ولم يعتبر ذلك أحد وقد شهد عندهم بالزنا. فلم نسألهم عن ذلك. ولأن هذا كله فعل واحد.
-
بدلالة إن الواطئ [لو كان] بشبهة لم يجب إلا مهر واحد،
-
ولو كان فعلين وجب على واحد منهما مهر.