Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٩٠

التجريدHanafimasa’il 19079 to 19137

  1. 1/23751/2375

    بيع اللحم بالحيوان

  2. قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجوز بيع اللحم بالحيوان كيفما كان.

  3. وقال محمد: يجوز على الاعتبار، إذا كان اللحم من جنس لحمه.

  4. وقال الشافعي: إذا باع اللحم بالحيوان من جنسه لا يجوز قولًا واحدًا،

  5. وإن باعه بلحم من غير جنسه، ففيه قولان.

  6. وبيع الحيوان الذي لا يؤكل باللحم: على قولين.

  7. لنا: قوله تعالى {يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} .

  8. ولأنه موزون بمعدود يجوز بيعه، فصار كالثياب بالدراهم.

  9. ولا يجوز الجوز بالجوز ولا بيعه جائز على الاعتبار، وليس الكلام في أحوال العقد.

  10. قالوا: الثياب ليس بأصل للدراهم، فلذلك جاز بيعها بها، والحيوان أصل اللحم.

  11. 1/23761/2376

    قلنا: يبطل ببيع الحشف بالتمر، هو أصله ويمنع جواز البيع.

  12. ولأن الحيوانين جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا،

  13. فإذا جاز بيع أحدهما بالآخر جاز بيع أحدهما بأجزاء الآخر، كالحنطة بدقيق الشعير.

  14. ولا يلزم إذا باع شاة على ظهرها صوف بصوف أو في ضرعها لبن بلبن؛ لأن البيع لا يجوز عندنا بحال، والتعليل للعقد لا للأحوال.

  15. ولأن ما جاز بيعه بالدراهم جاز بيعه بكل صنف من اللحم المباح، أصله: سائر الأعيان.

  16. فإن قالوا: بموجب العلة على أحد القولين إذا باعه بلحم من غير جنسه لم يصح في العلة الأولى؛ لأنها عامة.

  17. قلنا: فكل نوع من اللحم؛ ولأن البيع يجري في كل واحد من البدلين على الانفراد،

  18. فلو لم يجز بيع أحدهما بالآخر كان المانع ما في الحيوان من اللحم، وذلك لا يجوز اعتباره؛ لأن تناوله محرم في الحال فلو اعتبر في العقد أفسده لتحريمه، فسقط المعيار، فكأنه باع طعاما لا لحم فيه.

  19. ولا يلزم إذا باع شاة في ضرعها لبن بلبن أو على ظهرها صوف بصوف؛ لأن اللبن في الضرع لا يحرم تناوله ولا يمنع من الانتفاع به، واعتباره لا يؤدي إلى فساد العقد.

  20. احتجوا بحديث مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه (نهي عن بيع الحيوان باللحم) .

  21. قلنا: هذا مرسل، وفي أصلكم أن المراسيل لا يحتج بها.

  22. 1/23771/2377

    فإن قيل: في قوله القديم: تقيل مراسيل سعيد بن المسيب؛ لأنه فتش عنها فوجدها مسانيد؛ لأنه لا يرسل إلا عن الصحابة.

  23. قلنا: فلا معنى لتخصيص سعيد؛ لأن كل مرسل إذا وجد مسندًا فهو حجة وإن لم يعلم إسناده، فكل شيء منع به من قبول المراسيل قائم في مراسيل سعيد بن المسيب.

  24. فإن قيل: إذا وافق المرسل قول الصحابة فهو حجة؛ لأن الظاهر أنه رجع إليه.

  25. قلنا: إن كان قول الصحابي حجة فلا حاجة بنا إلى المراسيل،

  26. وإن لم يكن حجة لم يصح به المرسل.

  27. فقولهم: الظاهر أنه يرجع إليه ليس بصحيح؛ لجواز أن يكون يرجع إلى غيره،

  28. ثم قد روى في هذا الحديث؛ لأن قوله: كتبته في هذا زائد فهو أولى.

  29. ولأنه مفيد صحة حمل المطلق عليه على أصلهم.

  30. قالوا: لا يكون لتخصيص اللحم فائدة.

  31. قلنا: بل فيه فائدة صحيحة؛ لأنه بين أن الذبح لم يخرجه من حكم الجنس فحرم النساء للجنس.

  32. قالوا: رواه يزيد بن مروان عن مالك، عن الزهري، عن سهل ابن

  33. 1/23781/2378

    سعد الساعدي.

  34. قلنا: هذا، الحديث رواه القعنبي، ومعن، ومشاهير أصحاب مالك مرسلًا، وكيف يقبل إسناده من يزيد بن مروان، ويحي بن معين يقول: إنه كذاب، وليس عند أصحاب الحديث أوثق من حديث ابن المسيب.

  35. 1/23791/2379

    ولأنه يتعارض الحيوان، فلا يكون الرجوع إلى ما قالوه أولى من غيره، ألا ترى: أن عندهم الحكم المتعلق بالشرط نزل على ما عداه، والخبر الذي يذكرونه: السنة تقتضي جواز النقد بعارض نطق الآخر.

  36. ومن أصحابنا من حمل الخبر على الحيوان المذبوح إذا بيع باللحم، واسم اللحم يتناول المذبوح في العرف، يقال: فلان يأكل الحيوان على مائدة.

  37. ولأن الحيوان إذا كان مستعملًا عندنا لا يجوز بيع الحيوان المذكور باللحم إلا على الأعيان.

  38. فإن قيل: ذكر النيسابوري عن يحيى بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية) ، قال: زيد أسلم يقول: (نظرة أو يدًا بيد) .

  39. قلنا: هذا نهي عن بيع لحم الشاة الحية إذا قال: بعتك عشرة أرطال من لحم هذه الشاة الحية.

  40. ومن أصحابنا من حمل الخبر على ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [مر بحي من أحياء [العرب] يبيعون اللحم بالشاة، فنهى عن بيع اللحم بالحيوان) ، والمراد بتلك الصفة التي يتبايعون بها.

  41. 1/23801/2380

    وقد أجيب عن الخبر بأن معناه: نهي عن] بيع لحم بالحيوان، ويكون الباء ظرف مكان، كما تقول: زيد بالبصرة.

  42. وهذا نظير ما روى: (أنه عليه [الصلاة و] السلام قدم المدينة [والناس] يحبون [أسنام الإبل ويقطعون] أليات الغنم، فقال [رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ما قطع من حي فهو ميت) .

  43. قالوا روى ابن عباس - رضي الله عنه -، (أن جزورًا نحرت على عهد أبي بكر الصديق فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني جزءًا بهذا العناق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا) .

  44. قلنا: الظاهر أن أبا بكر - رضي الله عنه -، لا يحضر الجزائر، وإنما هذه جزور نحرت

  45. 1/23811/2381

    من إبل الصدقة لتفرق على المسلمين فامتنع أبو بكر من بيع لحمها لهذا المعنى.

  46. فإن قيل: هذا تعليق للحكم بغير السبب المنقول.

  47. قلنا: السنة المنقولة أن لحم ذلك الجزور لا يجوز بيعه، وليس في اللفظ عموم،

  48. فإذا كان الجزور من إبل الصدقة فقد علقنا الحكم بالسبب.

  49. فإن قيل: لو كان من إبل الصدقة لم يتعرض لا بتياعه.

  50. قلنا: يجو أن يكون لم يعلم بحاله، أو لم يعلم أن لحم إبل الصدقة لا تباع.

  51. ثم إن ابن عباس يخالف [ما] روى النيسابوري عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن عباس أنه قال: (لا بأس أن يباع اللحم بالشاة) ، فقال النيسابوري: هذا إسناد غير مرضي؛ لأن الرجل مجهول.

  52. قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلًا، فيصح الاستدلال به عندنا.

  53. قالوا: جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه، فوجب أن لا يصح، أصله: إذا بيع الشيرج بالسمسم.

  54. قلنا: هناك الربا ثابت في العوضين، وها هنا في أحدهما، فضعف حكم الربا في مسألتنا، ويؤثر هناك، فلم يصح اعتبار أحدهما بالآخر.

  55. ولأن دهن السمسم لا يفسد اعتباره العقد؛ لأنه مما يستباح، واعتبار اللحم في الحيوان وهو ما لا يجوز استباحته قبل الذكاة يؤدي إلى فساد العقد، فلذلك لم يجز اعتباره.

  56. 1/23821/2382

    ولأن الأصل غير مسلم على الإطلاق؛ لأن بيع السمسم بالدهن يجوز عندنا على هذا الاعتبار.

  57. قالوا: جنس فيه الربا بيع على غير هيئة كمال البقاء بأصل الذي فيه منه فوجب أن لا يصح كالحنطة بدقيقها.

  58. قلنا: اعتبار هيئة كمال البقاء لا معنى له؛ لأنه لو باع قديد اللحم بالحيوان لم يجز وإن كان على هيئة كمال البقاء.

  59. ولأن الحنطة بدقيقها يجري الربا في طرفي العقد، وفي مسألتنا أحد الطرفين على ما قدمنا.