Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١١٥٨

التجريدHanafimasa’il 38632 to 38689

  1. 1/49611/4961

    ما يهدم الزواج الثاني من الطلاق وما لا يهدم

  2. قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الزواج الثاني يهدم ما دون الثلاث،

  3. فإذا عادت إلى الأول، عادت بثلاث تطليقات.

  4. وقال محمد: تعود بما بقي من طلاقها.

  5. وبه قال الشافعي.

  6. لنا: قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) . دلالة ظاهره يقتضي أن كل زوج يملك الرجعية. ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه، وقال: الطلاق لم أخذ بالساق، وقال طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان، ظاهره يقتضي أنه إذا طلق الأمة،

  7. ثم تزوجها بعد زوج، ملك تطليقتين، ولأنه

  8. 1/49621/4962

    وطئها زوج ثان، فوجب أن يرفع الحكم المتعلق بالطلاق. أصله: إذا كان الطلاق ثلاثًا.

  9. ولا يقال: إن الوطء لا يرفع حكم الطلاق، بدلالة أنه لو ارتفع عادت زوجته، وإنما يعمل في إباحة العقد، وما دون الثلاث لا يحرم العقد،

  10. ولا يعمل فيه وطء الزوج الثاني، وذلك لأن زوال الملك والتحريم ليس هو من أحكام الطلاق، وإنما يتعلق بانقضاء العدة، أو باستيفائها.

  11. وقولهم: (كان يجب أن تعود زوجته ليس بصحيح، لأن الوطء يؤثر في الطلاق الثلاث،

  12. ثم لا يجب أن تعود زوجته، بل نأمره أن يلحقها بالأجنبيات حتى يجوز تزويجها، فيملك منها كمال الطلاق.

  13. وفي مسألتنا يؤثر في الطلاق، حتى يلحقها بالأجنبي، فيملك منها إذا تزوجها ثلاث تطليقات. وقولهم: إن وطء الزوج يعمل في الإباحة خاصة ليس بصحيح، لأنه يلحقها بالأجنبيات، وهذا يقتضي أمرًا زائدًا على الإباحة.

  14. ألا ترى أنه يملك منها ثلاث تطليقات، وهذه يملك منها دون ذلك،

  15. ولو عمل في الإباحة خاصة، لم يجز أن يملك منها الثلاث.

  16. ولأن كل وطء جاز أن يؤثر في كمال العدد، جاز أن يوجب الحد الناقص في العبد، ولأنها فارقت الأجنبيات بالطلاق، بدلالة أنه يجوز أن يتزوجها والأجنبية إذا تزوجها يملك منها ثلاث تطليقات، وهذه يملك منها دون ذلك

  17. 1/49631/4963

    فوجب أن يلحقها وطء الزوج الثاني بالأجنبيات كالمطلقة ثلاثًا.

  18. ولأن التطليقة الواحدة تكمل بانضمامها) إلى غيرها، فأثر وطء الزوج الثاني في حكمها كالثالثة: ولأن حكم المتعلق بالثلاث أغلظ من حكم ما دونها،

  19. فإذا كان لوطء الزوج الثاني تأثير في أغلظ الأمرين، فأولى أن يؤثر فيما دونه.

  20. ولأن وطء الزوج الثاني إما أن يؤثر في العدد دون التحريم، أو في التحريم دون العدد، أو فيهما،

  21. ولا يجوز أن يؤثر في العدد خاصة، لأنه لو كان كذلك، لنفى التحريم ولا يجوز أن يؤثر في التحريم خاصة، لأنه لو كان كذلك في العدد ثبت أنه يؤثر فيهما، فالعدد موجود في مسألتنا، فوجب أن يؤثر الوطء فيهما،

  22. فإذا ارتفع حكم العدد فيهما ملك العقد ما كان يملك لو تزوجها ابتداء.

  23. فإن قيل: وطؤه يؤثر في تحريم العقد، وذلك يتعلق بمجموع الآية،

  24. فإذا ارتفع التحريم ملك بالعقد عليها ثلاث تطليقات، كالنكاح المبتدأ.

  25. قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يرتفع حكم التطليقة الثالثة، التي بوجودها حرم العقد فلو ارتفع حكم جميع الطلاق، دل على أنه يؤثر في التحريم العدد.

  26. احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان) ،

  27. ثم قال: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) ظاهره يقتضي أنه إذا تزوجها بعد زوج يملك تطليقتين فإن كان قد طلقها قبل ذلك تطليقتين يملك تطليقة.

  28. 1/49641/4964

    قلنا: قوله تعالى: (فإن طلقها) الفاء للتعقيب يقتضي أنه إذا طلقها عقيب التطليقتين تحرم عليه،

  29. ومتى تزوجت بزوج آخر، وعادت إلى الأول فطلقها فلم توجد التطليقة الثالثة عقيب التطليقتين، والآية لا تتضمن ذلك.

  30. قالوا: لابد لكم من تخصيص أول الآية، لأن الزوج الذي يملك التطليقتين هو الذي تزوجها ابتداء، لو تزوجها بعد زوج، ونحن نستدل بآخر الآية من غير تخصيص، لأن كل من طلق تطليقتين لم يملك أن يطلق الثالثة إلا بعد زوج.

  31. فإن قيل: أول الآية دلالة لكم لأنه يقتضي الإباحة وآخرها دليلنا، لأنه يقتضي الحظر.

  32. قلنا: الترجيح يصح إذا تساوى الاستدلال، وقد بينا أنه لا يصح تعلقهم بآخر الآية، لأنها تقتضي ارتفاع الثلاث عقيب التطليقتين، وهذا يتناول ما يحلله وطء الزوج.

  33. قالوا: روى مثل قولنا عن عمر، وأبي هريرة وأبي ابن كعب، وعمران،

  34. 1/49651/4965

    وعلي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، ولا مخالف لهم.

  35. قلنا: هذه مسألة خلاف مشهورة بين الصحابة. وروى شعبة، عن حماد عن سعيد قال: سألت ابن عمر، وابن عباس عن الزوج الثاني فقالا: لا يهدم النكاح الطلاق.

  36. 1/49661/4966

    وقولهم: إن هذا يحتمل أن يكون في المطلقة ثلاثًا.

  37. قلنا: لا يصح، لأن ذلك ذكر في الخبر أن عمران بن الحصين سئل عن ذلك فقال: هي على ما بقي. وسئل ابن عباس وابن عمر فقالا: هي على الثلاث، والطلاق لا يتناول كيفية إذا نصوا على موضع الطلاق لأن وطء الزوج الثاني لا يحتاج إليه في إباحته للزوج الأول،

  38. فلا يرتفع حكم الطلاق. أصله: وطء المولى، ووطء الزوج الثالث.

  39. قلنا: الوطء غير مسلم، لأن وطء الزوج الثاني،

  40. وإن لم يحتج إليه/ في الإباحة، في مستقبل النكاح، احتيج إليه في الإباحة في إيجاز النكاح، لأنه إذا تزوجها قبل زوج، وطلقها بعد الطلاق حرمت عليه،

  41. وإن عادت بعد زوج وطلقها ذلك الزوج لا بعد طلاق لم تحرم،

  42. فإذا وطء الزوج يحتاج إليه في الإباحة عندنا.

  43. ثم لا يمنع أن يكون الشيء لا يحتاج إليه في إثبات الحق،

  44. وإذا وجد تعلق بوجوده الحكم المتعلق، [به كما لو شهد الشهود] بشهادة، حتى لو رجع الشهود وجب عليهم الضمان، والزيادة على ضمان السرقة، لا يحتاج إليه في وجوب القطع،

  45. وإذا وجد تعلق الحكم به،

  46. وكذلك عتق الأمة، لا يحتاج إليه في تحريمها على المطلق، لأنها تبين باثنتين،

  47. فإذا اعتقت تعلق التحريم بها ولم تبن إلا بالثلاث، فكذلك على أصلهم حرمة الزوج والمعنى في وطء المولى، لأنه لا يؤثر في الثالثة، فلم يؤثر فيما دونها. ولما كان وطء الزوج يؤثر في الثلاث، جاز أن يؤثر في حكم ما دونها، والمعنى في وطء الزوج الثالث أنه تكرار للسبب في رفع

  48. 1/49671/4967

    التحريم سبب إذا تكرر، فلم يؤثر في الثاني، ولم يدل على أن الأول لا يؤثر.

  49. ألا ترى أن الحدث الثاني لا يؤثر في إيجاب الوضوء،

  50. وإن كان الحدث الأول يؤثر في ذلك.

  51. قالوا: مطلقة لم يستوف عدد طلاقها، فوجب أن تعود إلى زوجها بما بقي من طلاقها.

  52. أصله: إذا عادت إليه قبل أن يطأها الزوج الثاني.

  53. قلنا: قولكم مطلقة لم يستوف عدد طلاقها يدل على ضعف حكم الطلاق. وقولكم: وجب أن تعود بما بقي يقتضي تغليظ الحكم، وهذا ضد الوصف. والمعنى فيه إذا عادت قبل زوج أن سبب الإباحة لم يوجد، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سبب الإباحة قد وجد فصار كما لو كانت مطلقة ثلاثًا.

  54. قالوا: وطء الزوج لا يخلو إما أن يرتفع الطلاق أو يرتفع التحريم، أو يصح العقد.

  55. ولا يجوز أن يرفع الطلاق، لأنه إذا ثبت لم يلحقه الفسخ،

  56. ولا يجوز أن يرفع التحريم، لأنه لو كان كذلك حل له وطؤها، فلم يبق إلا أن يؤثر في إباحة العقد، وهو مباح متى كان الطلاق أقل من ثلاث، فصار وجوده وعدمه سواء.

  57. قلنا: قولكم أن الوطء لا يرفع الطلاق، لأنه لا يلحقه الفسخ صحيح إلا أن حكمه يرتفع حتى يملك في العقد الثاني مثله، بدلالة المطلقة ثلاثًا فما دون الثلاث يزول حكمه، كما زال حكم الثلاث.

  58. وقولهم: لو ارتفع التحريم حلت للزوج غط، لأنها بالطلاق الثلاث أسوأ حالًا من الأجنبيات، فالوطء يرفع التي فارقت الأجنبيات، فيصير في حكمين، فيجوز العقد ولا يجوز وطؤها، ولم تكن إباحة تمليكها موجبة إباحة وطئها، فلما حل الوطء والعقد دل على أن الوطء أثر في رفع التحريم، وإزالة حكم الطلاق.