مسألة ١٥٤٩
التجريدHanafimasa’il 50359 to 50411
-
1/63621/6362
أكل السمك الطافي
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يكره أكل السمك الطافي.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره.
-
لنا: ما روى أبو الزبير عن جابر قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما ألقى البحر أو جزر عنه الماء فكلوه، وما طفا فلا تأكلوه) .
-
فإن قيل: هذا الخبر رواه الثوري وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: ما كان طافيا فلا تأكلوه، وما كان في حافته فكلوه،
-
وإذا كان جزرًا فكلوه). فهذا موقوف من هذين الطرفين.
-
قلنا: واسنده إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو حافظ زاد على حافظين، وزيادته مقبولة؛ لأنه لو انفرد بحديث قبل منه،
-
فإذا انفرد بزيادة قبلت منه.
-
فإن قيل: المراد به ما تعين.
-
قلنا: لو كان كذلك لم يفرق بين الطافي وما جزر عنه.
-
فإن قيل: شرط الطفو ليس بشرط عندكم.
-
1/63631/6363
قلنا: إنما ذكر الطفو؛ لأن موته في الغالب لا يعلم إلا به.
-
ولأنه حيوان له دم سائل،
-
فإذا مات حتف أنفه لم يوكل كالشاة والبقرة.
-
فإن قيل: لا تأثير لذكر السائل؛ لأن صغار السمك الذي لا دم له سائل لا يؤكل إذا مات حتف أنفه وكذلك الحشرات.
-
قلنا: ما له دم سائل لا يحل إلا أن يكون موته بسبب، وما لا دم له منه ما يحل بغير سبب وهو الجراد، ومنه ما لا يحل، فقد بان التأثير.
-
فإن قيل: المعنى في الشاة والبقر أنه لو مات بسبب لم يؤكل، كذلك لم ذا مات بغير سبب، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قلنا: الصيد إذا مات بسبب العقر أكل،
-
ولو مات بغير عقر لم يؤكل،
-
ولأنه حيوان يحل بالذكاة، فجاز أن يكون ميتة، أو فإذا مات حتف أنفه لم يؤكل، أصله: الشاة.
-
والدليل على الوصف أن السمكة إذا أخذت وهى تبقى حية زمانًا، فذبحت حتى يعجل موتها حلت.
-
ولا يلزم الجراد؛ لأنه لا يتأتى فيه الذكاة.
-
ولأن الله تعالى خلق الحيوان في البر والبحر،
-
ثم كان في حيوان البر ما يحرم إذا مات حتف أنفه، كذلك في حيوان البحر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة} . قال عمر: صيده ما صدته، وطعامه ما قذف. وقال ابن عمر: طعامه ما ألقى. قال ابن عباس: طعامه ميتته. وروي: مليحة.
-
قلنا: قد اختلف السلف في تأويل هذه الآية، فالذي رووه عن عمر وابنه لا حجة فيه؛ لأن ما قذفه وألقاه فهو حلال،
-
فأما ابن عباس فروي عنه: طعامه مالحة، وما قذف منه البحر.
-
قال أبو السائب: بنو نذبح أهل أسياف البحر؟ قالوا: يا رسول الله، إنا نصطاد من صيد البحر وربما مد البحر حتى يعلو الماء على كل شيء ثم يرجع ويبقى
-
1/63641/6364
السمك بالأرض فنصيبه منا فحلال لنا أكله، فأنزل الله تعالى الآية. وهذا يبين أن الآية نزلت فيما ألقاه البحر.
-
احتجوا: بقوله: - صلى الله عليه وسلم - [في البحر] : (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
-
قلنا: هذا الخبر رواه سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة [عن أبي هريرة عن] النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قال الطحاوي: سعيد بن سلمة مجهول لا يعرف بالعدل، وقد خالفه فيه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو أجل منه فرواه عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا منقطع ثم ميتة البحر ما أضيف موته إليه، وذلك لا يكون إلا إذ ألقاه أو مات من برده أو حره وذلك مباح عندنا.
-
ولأن قوله: (الحل ميتته) . عام وما طفا فلا يؤكل أخص منه، فيقضى به عليه، كما أن قوله: (حرمت عليكم الميتة) . عام، وقوله: (الحل ميتته) . خاص، فقضوا به عليه.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان) .
-
قلنا: خبرنا أخص منه.
-
ولأن خبرنا يفيد الحظر، فهو مقدم على ما يتقضي الإباحة.
-
فإن قيل: خبرنا عام متفق على استعماله، وخبركم خاص متفق في استعماله، فالعموم المتفق أولى عندكم.
-
قلنا: وخبرنا خاص متفق على استعماله أيضًا؛ لأن المخالف يحمله على الطافي المتغير.
-
1/63651/6365
ولأن خصوصه يعضده عموم متفق عليه، وهو قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} .
-
قالوا: يحل بموته بغير فعل مخصوص أو فعل فاعل مخصوص، فحل بموته حتف أنفه قياسًا على الجراد.
-
قلنا: قولكم: بغير فعل مخصوص. لا نسلمه؛ لأنه لا يحل عندنا بفعل مخصوص وهو [أحد إحداد] أو اجتناب الماء عنه أو قذفه له.
-
وقولهم: لا يعتبر فاعل مخصوص. فليس كذلك؛ لأن الله تعالى إذا أماته لم يحل،
-
وإن مات بفعل غيره أو بنقصان الماء عنه. ولأنه إذا وسع حكمه حتى لا يعتبر الفاعل المخصوص، لم يعتبر الفاعل أصلًا، كما أن المتوحش وسع في حكمه فلم يعتبر فيه فعل مخصوص،
-
ثم سقط اعتباره اعتبار الفعل أصلًا.
-
والمعنى في الجراد: أنه نوع ليي له دم ساءل، فلم يعتبر في إباحته فعل حادث. أو نقول: لا تتأتى الذكاة في نوعه، فلم تقف إباحته على فعل حادث، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: ما حل بغير ذبح مع القدرة عليه، حل بموته حتف أنفه كالجراد.
-
قلنا: السمك أخذ شبهًا من الجراد وأخذ شبهًا من حيوان البر، شبهه بالجراد أنه ليس له دم سائل، وشبهه بغيره أن له دمًا سائلًا، فوجب أن يعطى حكمًا من كل واحل من الشبهين ولا يلحق بأحدهما. ومخالفنا جعله كالجراد من كل وجه، وهذا لا يصح.
-
قالوا: ما حل أكله إذا مات في البر بكل حال، حل أكله إذا مات في البحر كالجراد.
-
فلنا: إذا مات في البر فقد مات بفعل حادث،
-
وأما إذا مات في الماء فقد مات حتف أنفه، وموت الحيوان الذي تتأتى فيه الذكاة حتف أنفه سبب الحظ.
-
فإن قيل: إذا مات في الماء،
-
فلا بد أن يموت بسبب إما من مرض أو غيره.
-
قلنا: قوله بمرض هو الموت حتف أنفه، [وإنما يعتبر سبب حادث يضاف الموت إليه فلا يكون حتف أنفه] .