Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٢٧

التجريدHanafimasa’il 4034 to 4070

  1. 1/5631/563

    أي صيغ التشهد أفضل؟

  2. قال أصحابنا: الأفضل تشهد ابن مسعود - رضي الله عنه -، وهو: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي [ورحمة الله وبركاته] ) .

  3. وقال الشافعي: الأفضل تشهد ابن عباس - رضي الله عنه -: (التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله [السلام] عليك [أيها] النبي) .

  4. لنا: ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال: (قل: التحيات لله والصلوات ...) وهذا الخبر أولى من جميع الأخبار؛ لأنه أحسنها إسنادا، ولأن أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده تأكيد في التعليم، وقوله (قل) أمر، وأقل أحواله أن يحمل على الاستحباب،

  5. ثم علق به تمام الصلاة بقوله:

  6. (فإذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك) .

  7. وروي أن معاوية - رضي الله عنه - روى على المنبر التشهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل تشهد ابن مسعود، ذكره الطحاوي. وفي حديث جابر مثل حديث ابن مسعود إلا أنه زاد في أوله: (بسم الله وبالله) /.

  8. 1/5641/564

    ومن أصحابنا من ذكر حديث عمر بن يزيد الأزدي عن سلمان الفارسي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد فقال له: (قل: التحيات لله والصلوات والطيبات ... ،

  9. ثم قال: قلهن في صلاتك لا تزد فيهن شيئا ولا تنقص منهن شيئا) .

  10. وروي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - علم الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد مثل قولنا، فالظاهر أنه أخذ ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن اسم الله تعالى إذا قدم علا الممدوح في ابتداء الكلام،

  11. ومتى أخر كان محتملا، ولأن يزيل الاحتمال بأول الكلام أولى.

  12. ولا يقال: إنه إذا أخر الاسم زاد الاحتمال،

  13. وإذا قدمه بقي الاحتمال فيما بعده؛ لأن العطف من حكمه أن يشرك بين الثاني والأول في حكمه،

  14. فإذا قلت: هذه الدار لزيد وهذه،

  15. فلا احتمال في الثاني بوجه. ولأن الواو تجعل كل لفظ ثناء بنفسه،

  16. وإذا سقطت صار جميع الكلام ثناء واحدا، ألا ترى أن قولنا: التحيات: عام فإذا قال: الصلوات، فكأنه قال: [التحيات التي هي الصلوات.

  17. ولأن قوله: التحيات عام في الصلاة وغيرها،

  18. فإذا قال]: الصلوات، خص اللفظ،

  19. وإذا قال: والصلوات نفي العموم في الأول وكرر بعض المذكور. ولأنه ذكر ممتد في أحد طرفي الصلاة فكانت الواو من سننه، كالاستفتاح. ولأن التشهد يتضمن ثناء وشهادة،

  20. ثم كان حرف العطف من سنة الشهادة، فكذلك في الثناء.

  21. احتجوا: بحديث ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد

  22. 1/5651/565

    كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله) . قالوا: وهذا أولى؛ لأن فيه زيادة كلمة، وهو: (المباركات) ولأنه يوافق القرآن: قال الله تعالى: {تحية من عند الله مباركة طيبة} والقرآن أشرف الكلام، فما وافقه أولى. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقى ذلك إلقاء شائعا ظاهرا، فكان أولى مما لم يلقه على هذا الوصف.

  23. ولأنه متأخر عن خبر ابن مسعود؛ لأن ابن عباس صغير السن فنقل ما تأخر عن الشرع، وابن مسعود قدمت صحبته وشهد بدرا والعقبة، فنقل السنن المتقدمة. ولأن ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد، فهذا يدل على أن ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ابتداء ما فرض التشهد، فما سواه متأخر عنه.

  24. والجواب: أن خبر ابن مسعود أولى، لما قدمناه، ولأنه وافقه عليه غيره، وخبرهم لم ينقله إلا ابن عباس، ولأن أصحاب الحديث قالوا: لم ينقل في التشهد أحسن إسنادا من حديث ابن مسعود، وحديث ابن عباس رواه أبو الزبير عن سعيد، وطاوس، وقد تكلم في أبي الزبير فقيل: إنه مدلس، وكان شعبة لا يحدث عنه، وقال: رأيته يصلي فما أعجبتني صلاته، ولأن خبر ابن مسعود لم يختلف فيه، وقد اختلف على ابن عباس: فروي: (أشهد أن لا إله إلا الله،

  25. وأن محمدا رسول الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وروي: (السلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) ، وما لم يختلف فيه أولى.

  26. فأما قولهم: إن فيه زيادة لفظة،

  27. فلو ترجح بذلك لرجح خبر جابر؛

  28. 1/5661/566

    لأن فيه زيادة (بسم الله وبالله) ولأن في خبرنا زيادة الواو وزيادة الألف [واللام في (السلام) ]، وزيادة الشهادة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله: (عبده ورسوله) .

  29. فأما [قولهم] : إنه يوافق القرآن، فقراءة القرآن تكره في القعدة، فكيف يستحب ما يوافقه. ولأن الله تعالى ذكر تحية مباركة في خطاب الآدميين،

  30. وإذا كان الصلاة كلما بعدت عن خطاب الآدمي كانت أولى.

  31. وقولهم: ألقاه إلقاء شائعا، كذلك خبر ابن مسعود؛ لأنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، ويعلمنا الواوات. والسورة محصورة. وقول ابن عباس: كما يعلمنا القرآن لا يقتضي الحصر.

  32. فأما قولهم: إن خبرنا متأخر فغلط؛ لأن أبا الحسن روى في حديث ابن مسعود قال: كنا نقول في أول الإسلام: التحيات الطاهرات الزكيات، السلام على جبريل والملائكة، فالتفت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] فقال: (قولوا: التحيات لله والصلوات) ، فدل على أن خبر ابن مسعود متأخر عما رواه ابن عباس من ذكر (المباركات) .

  33. وقولهم: إن ابن عباس يروي آخر السنن لصغر سنه غلط؛ لأن الصحابة لم ترجح رواية أصاغرها، ولأن ابن مسعود وإن تقدمت هجرته فقد دامت صحبته إلى أن قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن أصاغر الصحابة [قد] كانوا يروون الأخبار لأنهم سمعوها من أكابرهم، لا أنهم سمعوها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  34. وقد ذكر الدارقطني في حديث ابن عباس أنه قال: أخذ عمر بن الخطاب بيدي فزعم أن

  35. 1/5671/567

    رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده فعلمه: (التحيات لله الصلوات الطيبات المباركات لله) ، فهذا يدل على أن ابن عباس أخذ عن عمر بن الخطاب،

  36. ولو كان أخذه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يروه عن عمر،

  37. ومتى ثبت أنه أخذ التشهد عن عمر- وعمر قديم الصحبة- سقط ما قالوه.