مسألة ٧٥٧
التجريدHanafimasa’il 25464 to 25533
-
1/30801/3080
إقرار الوكيل على موكله
-
قال أصحابنا: إقرار الوكيل على موكله جائز، وذكر في باب الصلح من كتاب الوكالة: أن التوكيل بالإقرار جائز.
-
وقال الشافعي: إذا أقر على موكله، لم يلزمه إقراره.
-
و [اختلف أصحابه في التوكيل بالإقرار، فقال ابن سريج] :
-
لا يصح التوكيل بأن يقر عنه، ومنهم من قال: يصح التوكيل، وهو ظاهر مذهبه.
-
وهل يكون التوكيل بالإقرار؟ قال ابن سريج: لا يكون إقرارًا، ومنهم من قال: الأمر بالإقرار والتوكيل به إقرار.
-
1/30811/3081
لنا: أنه يملك الخصومة فيما يقبل البراءة، فملك الإقرار باستيفاء غيره كالموكل إذا أقر باستيفاء الوكيل، والوكيل إذا جعل إليه أن يوكل.
-
ولا يلزم: إذا استثني لأنا عللنا للجواز.
-
ولا يلزم: الأب، والوصي، لأن مال الصبي لا تثبت به البراءة.
-
ولا يلزم: الوكيل بإثبات القصاص، وحد القذف، لأنه يملك الإقرار باستيفاء غيره.
-
قالوا: المعنى في الموكل: أن إقراره يجوز بحضرة الحاكم وبغير حضرته، ١٧٤/ب ولما كان الوكيل لا يجوز / إقراره بغير حضرة الحاكم لم يجوز بحضرته.
-
قلنا: الوكيل يقر في الحالة التي [وكل فيها، وهو إنما وكل في الخصومة، والخصومة تختص بحضرة الحاكم في الحالة التي] فيها مما في يده، فأقر في غيرها.
-
ولأنه أحد جوابي الدعوي؛ فوجب أن يملك وكيل الخصم بإطلاق الوكيل بالخصومة كالإنكار.
-
قالوا: جواب الدعوى الإنكار خاصة.
-
قلنا: القاضي يقول للمدعي عليه: إما أن تقر أو تحلف، ويعظه حتى يقر، فدل على أن ذلك أحد الجوابين.
-
ولا يلزم: وكيل القاتل والقاذف؛ لأنه يملك الإقرار، إلا أن إقراره لا يستوفي به الحد والقصاص، لأنه قائم مقام إقرار الموكل، كالحد والقصاص لا يستوفيان بما قام مقام الغير، كالكتابات، وشهادة النساء مع الرجال، لأنها قائمة مقام شهادة الرجال.
-
ولا يلزم: إذا أقر في غير مجلس القاضي، لأن بالوكالة ملك الإقرار، كما ملك الإنكار،
-
ثم إنكاره يختص بمجلس الحاكم، كذلك إقراره.
-
ولا يلزم: إذا استثني؛ لأن الوكالة ليست بمطلقة، ولا يمكن القول
-
1/30821/3082
بموجبها إذا وكله بالإقرار، لأن ذلك ليس بإطلاق للوكالة بالخصومة.
-
ولأن التعليل للوجوب؛ ولا يلزم: وكيل الأب، والوصي، لأنا قلنا: وكيل المدعى عليه.
-
فإن قيل: الإنكار موافق للتوكيل بالخصومة، والإقرار مخالف لها.
-
قلنا: إن لكل واحد منهما مقتضاه، بدلالة: أنه يوكله ليخاصم بالحق لا بالباطل والمخاصم بالحق إذا عرف الحق أقر به.
-
فإن قيل: نقلب العلة فنقول: فوجب أن يملك الموكل إبطاله، كالإنكار.
-
قلنا: عندكم الإقرار لم يصح.
-
ولا يقال: إن الموكل يبطله، بل هو باطل بنفسه.
-
ولأن الموكل لو أنكر ملك الرجوع عن ذلك بالإقرار، كذلك إذا أنكر وكيله،
-
ولو أقر الموكل لم يملك إبطال إقراره بالرجوع، كذلك لا يملك إبطال إقراره.
-
ولأنه قبض يسقط به حق الموكل، فجاز أن يملك الوكيل الإقرار به بإطلاق الوكالة. أصله: إذا أقر بقبض نفسه.
-
فإن قيل: الوكيل بالخصومة لا يملك القبض والإقرار به.
-
قالوا: والوكيل بالبيع إذا أقر أن موكله قبض الثمن، لم يقبل إقراره،
-
وإن قال: قبضت أنا الثمن فهلك، ففيه وجهان.
-
قلنا: أصل العلة: الوكيل بالخصومة والقبض هل يملك الإقرار بالقبض بلا خلاف؟ لأن من ملك الاستيفاء ملك الإقرار بقبض غيره، كالمالك.
-
ولا يلزم: الأب، والوصي؛ لأنهما يملكان الإقرار بقبض وكيلهما.
-
1/30831/3083
قالوا: فنقول بموجبه: إن الوكيل يملك الإقرار بقبض موكله.
-
قلنا: التعليل للوكالة المطلقة التي لم يجعل فيها أن يوكل.
-
ولأن الوكيل إذا أقر باستيفاء نفسه قبل إقراره، فملك أن يقر باستيفاء من يملك الاستيفاء في الحال، كالموكل.
-
ولا يلزم: الأب، لأن الأب لا يملك الاستيفاء في الحال.
-
احتجوا: بأنه معنى يقطع الخصومة،
-
فإذا لم يملكه الوكيل في غير مجلس الحكم، لم يملك في مجلس الحكم، كالإبراء، وعكسه: القصاص.
-
قلنا: يملكه بإقامة البينة، لأنه معنى يقطع الخصومة يملكه الوكيل في مجلس الحكم،
-
ولا يملكه في غير ذلك.
-
ولأنه يملك الإقرار عندنا في الحالتين، إلا أن إقراره في غير مجلس القاضي لم يعتد بإنكاره حتى يسأله القاضي فينكر بحضرته.
-
ولأن البراءة تبرع وإسقاط،
-
فلا يملكها في حق غيره،
-
ومتى أقر بإبراء موكله؛ لأن ذلك ليس بتبرع منه، وإنما أقر بالبراءة على من يملكها،
-
وأما القبض فهو يملكه، فجاز إقراره به، وجاز إقراره بقبض موكله، لأنه يملك القبض أيضًا.
-
قالوا: لا يصح إقراره في غير مجلس الحكم؛ فوجب أن لا يصح في مجلس الحكم، [كما لو نهاه عن الإقرار.
-
قلنا: الموكل أقامه مقام نفسه في الخصومة، وذلك يختص بمجلس الحكم]،
-
وأما المنازعة في غير مجلسه فهي لغو، ولهذا لا يلزم الخصم الجواب عنها،
-
ولو حلف لم يعتد بيمينه ولم تسقط الخصومة بها،
-
ومتى أقر في حال لم يقمه مقام نفسه، فهنا لم ينفذ إقراره عليه؛
-
ثم أصلهم إذا استثني؛ والمعنى فيه: أنه
-
1/30841/3084
خص الوكالة، فزال إطلاقها بالتخصيص، كما لو قال: وكلتك بالخصومة ولم أجعل إليك الاستحلاف ولا إقامة البينة، لم يملكه الوكيل،
-
وإن كان يملكه بإطلاق الوكالة.
-
قالوا: وكيل في خصومة مجردة أقر على موكله فيها، فوجب أن لا يصح إقراره. أصله: إذا ادعي رجل على موكله القصاص أو حد القذف، فأقر له بذلك.
-
قلنا: إذا أقر الوكيل قام إقراره مقام موكله، والأموال تثبت بما قام مقام الغير. وإقرار الوكيل يقوم مقام إقرار موكله فلا يحكم به، كما لا يحكم بشهادة النساء والكتابة القائمة مقام الصريح.
-
قالوا: شهادة النساء لا يقضي بها في الحدود لضعفها، لا لأنها تقوم مقام الغير، بدلالة: أنها تقبل مع القدرة على شهادة الرجال.
-
قلنا: ما قام مقام الغير يجوز مع القدرة على أصله، كمسح الخفين.
-
فقالوا: من لا يصح يمينه لا يصح إقراره، كالوصي.
-
قلنا: الوصي تصرفه يختص بمصلحة الصبي والتصرف في ماله بالأصلح والأحسن، وليس الإقرار في مصلحته، والوكيل تصرفه في الخصومة عام، كموكله ولا الوصي في التصرف ينوب عما لا يثبت إقراره وهو الصبي، فلم يجز إقرار النائب عنه، والوكيل نائب عمن يجوز إقراره، فملك الإقرار بمطلق وكالته.
-
فإن قيل: الوصي يقوم مقام من لا يملك الإقرار ويجوز إقراره.
-
قلنا: في التصرف في ماله ضرورة؛ لأنه يستضر بتأخير التصرف
-
1/30851/3085
إلى البلوغ؛ فلذلك جوزنا له التصرف، وتأخير الإقرار إلى حين بلوغه لا ضرر عليه فيه وفي تعجيله ضرر، فلذلك لم يملكه الوصي عليه.
-
قالوا: التوكيل بالخصومة أمر بإقامة الخصومة، والنيابة والامتناع من قطعها، وفي الإقرار على موكله قطع لها،
-
ولا يكون التوكيل في الشيء توكيلاً في ضده، ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الإبراء والصلح.
-
قلنا: هو وكيل بالخصومة والجواب بالحق دون الباطل؛ لأن الوكالة لو تناولت الخصومة بالباطل لكانت باطلة، إذ كل أمر ينعقد على الباطل باطل،
-
وإذا انضم بالوكالة الأمر بالنيابة عنه، وقد يكون الحق الإنكار، وقد يكون الإقرار، والخصومة تشتمل عليهما، [بدلالة: أن القاضي يستدعي من الخصم أحد الأمرين، إما الإقرار أو الإنكار.
-
وليس هذا كالصلح والإبراء، لأن الخصومة لا تتناوله]، بدلالة: أن القاضي لا يستدعي الناس إلى ذلك ولا يطالبهم به ولا يحثهم عليه،
-
وإذا لم تشمل الوكالة بالخصومة، لم يملكه الوكيل.