مسألة ٥٩٧
التجريدHanafimasa’il 19351 to 19375
-
1/24101/2410
ضمان ثمرة النخل التي باعها مشتريها على شجرتها فأصابتها جائحة
-
قال أصحابنا: إذا باع ثمرة النخل رجل من المشتري على شجرتها فأصابتها جائحة، كانت من ضمان المشتري.
-
وقال الشافعي في قوله القديم: هي من ضمان البائع، وسوى بين قليلها وكثيرها، وبين أن يكون بآفة سماوية أو بفعل آدمي.
-
وقال مالك رحمه الله: إن هلك أقل من الثلت؛
-
فمن ضمان [المشتري] ،
-
وإن هلك الثلث فصاعدا بآفة من السماء فمن ضمان البائع.
-
لنا: ما روى أبو سعيد الخدري (أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكثر دينه، فقال عليه [الصلاة و] السلام للغرماء: خذوا ما
-
1/24111/2411
وجدتم، ليس لكم إلا ذلك).
-
وروي: (فأمر أن يتصدق عليه ولم يأمرهم بوضع الجائحة) .
-
ولأنه قبض المبيع قبضًا استفاد به جواز التصرف،
-
فإذا تلف بسبب لم يكن في يد البائع كان من ضمان المشتري؛ أصله: ما سوى الثمار إذا قبضها.
-
ولأنه تسليم يملك المشتري به التصرف في المبيع، فخرج المبيع من ضمان البائع. أصله: إذا أخذ الثمرة وأصله: سائر المبيعات.
-
ولا يلزم: إذا باع عبدًا قد وجب عليه القصاص فقتل في يد المشتري؛ لأنا احترزنا عنه في العلة الأولى بقولنا: تلف بسبب لم يكن في يد البائع، والعلة الثابتة عللنا لخروج المبيع من ضمان البائع، والعبد عندنا خرج من ضمان البائع،
-
فإذا قتل بسبب كان في يده انفسخ فيه.
-
احتجوا: بحديث سفيان بن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سيلمان بن عتيق، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن السنين، وأمر بوضع الجوائح) ، لم أحفظه عنه.
-
1/24121/2412
وهذا يسقط الاحتجاج بالخبر؛ لأن ذلك الكلام يجوز أن يغير الحكم فلا يمكن التلعق باللفظ، ويحتمل أمر الكمال بوضع الجوائح عن مالك الثمار حتى لا يأخذوا عشرها، ويكون ذلك الكلام الذي لم يحفظه سفيان دل على هذا المعنى،
-
ويجوز أن يكون يبين ذلك الكلام حكم الثمرة قبل القبض وأمر بوضع الجوائح.
-
قالوا: روى ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن بعت من أخيك تمرًا فأصابتها جائحة،
-
فلا يحل [لك] أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) .
-
قلنا: هذا محمول على ما حدث قبل القبض،
-
وأما إذا قبض فقد دخل في ضمانه،
-
فإذا أخذ مال المشتري فقد أخذ بحق.
-
قالوا: العادة أن الثمرة تستوفي شيئًا بعد شيء، فهو كمن استأجر دارًا فقبضها ثم هلكت المنافع.
-
قلنا: المنافع معدومة، فلا يصح قبضها، فلم تدخل في ضمانه، والثمرة غير وجودة، فصح نقلها،
-
فإذا استفاد جواز التصرف فيها بالقبض خرجت من ضمان البائع.