مسألة ١٣٩٢
التجريدHanafimasa’il 45217 to 45232
-
1/58351/5835
إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم
-
قال أصحابنا: إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم جاز أن يقاتلوهم بها إذا احتاجوا إلى ذلك فإن استغنوا عنه أمسك الإمام إلى أن يتوبوا.
-
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك.
-
لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وهذا عام في قتالهم بسلاحهم وسلاحنا.
-
ولأن الفتنة وقعت بين الصحابة ونحن لا نعلم أنه لا يخلو القاتل من أخذ سهم ورده إلى عدوه واجتذاب رمح والطعن به فلو كان ذلك لا يجوز لبنيه علي بن أبي طالب ولو فعل لنقل فلما لم ينقل دل على إباحته.
-
وقد روي أن علي بن أبي طالب قسم السلاح يوم البصرة ونحن نعلم أنه لم يقسمه قسمة تمليك فبقى أن يقسمه قسمة انتفاع. ولأنهم فارقونا بالحرب والدار فجاز أن نقالتهم بأسلحتهم كأهل الحرب.
-
فإن قيل: هذه الحرب ينقطع حقهم عن أسلحتهم. قلنا: ويتعلق حق المسلم بها ولا يمنع ذلك القتال بها عند الحاجة كذلك تعلق حق البغاة لا يكون بأكثر من حق الغانمين.
-
ولأنه سلاح تدبير أمره موقوف على الإمام لأن له أن يحبسه ويرده إذا رأى وكل سلاح تدبيره إلى الإمام يجوز أن يأذن في قتال أهل البغي به كسلاح بيت المال.
-
1/58361/5836
فإن قيل: ليس له إذا جاز الإمام أخذه وحبسه عنهم جاز له أن يأذن في الانتفاع به كما يجوز له أن يحبس أسراهم ولا يجوز أن يستخدمهم. قلنا: الانتفاع بالسلاح لا يجوز عندنا مع عدم الحاجة ومتى احتاج المسلمون إلى عمل البغاة أمر الإمام باستعمالهم فيه.
-
احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .
-
قلنا: قد أجمعنا على أن الانتفاع بملك الغير عند الحاجة جائزة فكأنه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم من غير حاجة) وعندنا إذا لم يحتج المسلمون إليه لم يحل لهم.
-
قالوا: من له حرمة ولا يجوز الانتفاع به بغير إذنه من غير ضرورة [أصله مال العادل. قلنا: يبطل بانتفاع الأب بمال ابنه يجوز من غير ضرورة] وإن قالوا: من غير حاجة. قلنا: بموجبه لأن الانتفاع بهذا السلاح لا يجوز إلا مع الحاجة والمعنى في سلاح العادل أنه لا يجوز حبسه عنه فلا يجوز قتاله به ولما جاز حبس سلاح الباغي عنه وأبيح قتاله جاز قتاله به.
-
قالوا: من لم يجز الانتفاع بغير الكراع والسلاح من ماله لم يجز الانتفاع بالكراع والسلاح كالعادل.
-
قلنا: لا نسلم فإنه يجوز الانتفاع بثيابهم في قتالهم ومجئيهم عند الحاجة إليها ولأن الغنيمة لا يجوز الانتفاع بغير السلاح والكراع والطعام منها ويجوز الانتفاع بهذه الأنواع.
-
قالوا: كل ما يوجب رده على صاحبه لم يجز الانتفاع به بغير إذنه.
-
قلنا: الغنيمة تجب قسمتها بين أهلها ويجوز الانتفاع بالسلاح والطعام منها والأب يجب عليه حفظ مال ابنه عليه فإن احتاج إليه جاز أن ينتفع به بغير إذنه ولأن الحالة التي يجوز الانتفاع لا يجب الرد والحالة التي يجوز فيها الرد ولا يجوز الانتفاع على أنا نحبس أموالهم عند لمنفعة المسلمين ولهم