مسألة ١٥٨
التجريدHanafimasa’il 4866 to 4885
-
1/6671/667
حكم سجود الشكر
-
ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة: أن سجود الشكر ليس بشيء مسنون. وقال محمد: لا بأس به. وذكر في السير الكبير عن أبي حنيفة كراهته.
-
وقال الشافعي في القديم: يستحب أن يسجد سجود الشكر. قال أصحابه: إذا أنعم الله تعالى عليه نعمة أو دفع عنه بلية، فالمستحب أن يسجد.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا ربكم العافية، ولم يذكر السجود. ولأن نعم الله تعالى كانت نبينا أكثر من أن تحصى،
-
فلو كان السجود مسنونا لكرره عند سببه،
-
ولو فعل لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل أنه فعله إلا نادرا دل على أنه ليس بمسنون.
-
وقد روي أن الناس شكوا القحط وهو على المنبر، فدعا، فسقوا عند دعائه، واتصل الغيث إلى الجمعة [الثانية] ، فشكوا إليه كثرة المطر، فقال:
-
1/6681/668
(حوالينا ولا علينا) ، فاستدار الغمام حول المدينة كالإكليل، وهذه نعمة ظاهرة أجاب الله [تعالى] دعاءه، وصدق دعواه بالمعجز، وأنعم على الناس بزوال الجدب ولم يسجد ولا أمرهم بالسجود،
-
فلو كان [ذلك] مسنونا لم يتركه عند سببه. ولأن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان هدايته إلى الإسلام، وقد كانوا يسلمون على يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده عند صحابته، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أمر من أسلم بالسجود.
-
ولا يقال: إن ما ليس بواجب يجوز تركه؛ لأن ما كان مسنونا لم يستحب تركه عند وجود سببه. ولأنه ركن من أركان الصلاة [فلا يسن لأجل الشكر، كالركوع. ولأنها سجدة لا يقوم الركوع مقامها فلا تشرع في غير الصلاة] ، كالسجود عند/ طلب الرزق وسؤال الحاجة.
-
ولأن مخالفنا إن قال: أنه يسجد عند كل نعمة ظاهرة وباطنة، أدى إلى قطع جميع الأوقات بالسجود؛ لأن الإنسان لا يخلو من نعم الله تعالى عليه في كل أحواله،
-
وإن خص ذلك بالنعم الظاهرة فلا معنى له؛ لأن الشكر واجب عند النعم الظاهرة والباطنة،
-
فلا معنى لتخصيص أحدهما بالسجود، وقد بينا أن هذا الخبر لا يحتج به.
-
قالوا: روى أبو بكرة [- رضي الله عنه -] قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه شيء يسر به خر ساجدا. وروى عبد الرحمن بن عوف: سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
-
1/6691/669
فأطال السجود، فقلنا له: سجدت فأطلت السجود، فقال: (أتاني جبريل، فقال: من [صلى] عليك مرة صليت عليه عشرا، فسجدت شكرا) . وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى برأس أبي جهل سجد. وروى [أنه رأى نغاشا فسجد.
-
قالوا: وروي عن أبي بكر [- رضي الله عنه -] لما بلغه فتح البحائر سجد. وعن علي أنه لما وجد ذا الثدية يوم النهروان سجد.
-
والجواب: أن هذا يدل على جواز السجود، ونحن لا نأبى ذلك على إحدى الروايتين، وإنما نمنع أن يكون مسنونا، وما ذكروه لا يدل على السنة؛ [ألا ترى أن النعم] [الظاهرة اتفقت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما ذكروه
-
وكذلك لأبي بكر، فلو كان السجود مسنونا] لم يترك عند سببه.
-
وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه قتل أبي جهل صلى ركعتين، ولما فتح مكة
-
1/6701/670
صلى ركعتين، ولم يدل ذلك على أن صلاة الشكر مسنونة، فكذلك لا يدل [على] أن السجود مسنون.