مسألة ١٣١٥
التجريدHanafimasa’il 43312 to 43347
-
1/55841/5584
حكم ما إذا مات القاتل بعد وجوب القصاص عليه
-
قال أصحابنا رحمهم الله: إذا وجب القصاص فمات القاتل؛ سقط القصاص بغير عوض.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجب في ماله الدية.
-
لنا: أن كل حق يستوفى من الرقبة يبطل بهلاكها، أصله المنافع من
-
1/55851/5585
الإجارة والوصية بالخدمة والنكاح،
-
ولا يجوز إيجاب الدية
-
لأن الضمان يجب بهلاك ما هو مضمون على الإنسان كالغضب، ونفسه غير مضمونة عليه، (فلم) يجز أن يلزمه بهلاكها ضمان.
-
ولأن القصاص وجب عليه فلا يستوفى المال بعد موته كالعبد إذا مات.
-
فإن قيل: الحق لم يسقط بموت العبد، وإنما تعذر استيفاء الدية لأنه (لا) مال له، فهو كالحر (الفقير) .
-
قلنا: لم نعلل السقوط، وإنما عللنا الاستيفاء،
-
ولا خلاف أنه لا يستوفي.
-
ولأن الفقير يجوز أن يقال لم يسقط الحق، يجوز أن يظهر له مال، والعبد لا يرجى له مال،
-
فلا بد من سقوط الحق.
-
ولأن جناية الحر (عمدًا) كجناية العبد خطأ، بدلالة أن كل واحدًا منهما يستوفي من الرقبة،
-
فإذا كانت جناية العبد تسقط (بموته) ، كذلك (جناية) الحر.
-
ولأنه سبب لوجوب القتل فيسقط بالموت ولا ينتقل إلى التركة أصله المرتد إذا مات.
-
ولأن المال لا يخلو إما أن يجب بالقتل أو بالموت، ولا يجوز إيجابه
-
1/55861/5586
بالقتل، لأنا دللنا على أن قتل العمد (يوجب) القود دون غيره،
-
ولا يجوز إيجابه بالموت، لأن نفسه ليست مضمونة عليه، (فبتلفها) لا يوجب عليه (ضمان) . ولأن الموت ينافى ابتداء الضمان،
-
ولا يلزم حفر البئر، لأن الضمان يستند إلى (الحفر) السابق، وفي مسألتنا لا يستند إلى القتل، لأن دم العمد لا يوجب به مال.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبو قتلوا،
-
وإن أحبوا أخذوا الدية)
-
قلنا: قد بينا أن الدية عبارة عما (يودى) ، وهذا لا يكون إلا ببذل القاتل، فكأنه قال: فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا،
-
وإن أحبوا قبلوا ما يودى إليهم، (وهذا) لا يدل أن لهم المطالبة شاء ورثة القاتل أو أبوا.
-
قالوا: سقط القصاص بغير رضي القاتل، فوجب أن (يؤخذ) المال، أصله إذا عفا أحد الوليين.
-
قلنا: هناك سلمت النفس له، فجاز أن يلزمه ضمان عوضها، وها هنا لم تسلم له، فلم يلزمه العوض،
-
ويجوز أن تفترق في الأعواض سلامة البدل وغيره كثمن المبيع.
-
فإن قيل: المضمون يجب بدله سلم له الانتفاع به (أو) لم يسلم
-
1/55871/5587
بدلالة الغضب
-
قلنا: العين المغصوبة (مضمونة) في يد الغاصب، فيضمنها سلمت له أو لم تسلم، ونفس القاتل لا يجوز أن تكون مضمونة عليه، (و) نفسه (تكون) في حكم الأمانات (إن) تلفت لم يضمنها،
-
وإن سلم له الانتفاع فيها ضمنها.
-
قالوا: النفس (متلف) له مثل،
-
فإذا تعذر المثل وجبت القيمة كالمتلفات
-
قلنا: المتلف له مضمون على المتلف،
-
فإذا تعذر تسليمه وجب العوض عنه، والنفس ليست مضمونة عليه فلا يجب (عليه) بدلها
-
ولأن ضمان قيمة المتلف يستند إلى الإتلاف، وذلك السبب يجوز أن تتعلق به القيمة، والضمان (في) مسألتنا لو وجب استند إلى القتل، وهو سبب لا يجوز أن يوجب المال على ما قدمنا.