مسألة ٧٩٦
التجريدHanafimasa’il 26692 to 26750
-
1/32531/3253
إقرار أحد الورثة بالدين وإنكار الآخرين
-
قال أصحابنا: إذا أقر أحد الورثة بدين وجحد الباقون أخذ جميع الدين من نصيب المقر خاصة.
-
وهو قول الشافعي رحمه الله في القديم وقال الشافعي رحمه الله في الجديد يؤخذ من حقه بمقدار نصيبه من الإرث.
-
1/32541/3254
لنا: قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} فأثبت الله الإرث بعد الدين،
-
ولو لم يعتبر جميع ما أقر به استحق الميراث مع بقاء الدين على الميت في زعمه، وهذا لا يصح.
-
ولا يقال: إنه تعالى سوى بين الدين والوصية،
-
وإن جاز أن يسلم له الميراث قبل استيفاء الوصية المقر بها؛ لأن الظاهر منع ثبوت الإرث قبل الوصية لولا قيام الدلالة.
-
ولأن الإقرار بالدين معنى يجوز أن يستحق به جميع التركة من يد الورثة فجاز أن يستحق به جميع ما أقر به بعض الورثة من نصيبه. أصله: إذ أقر بعين وعليه الوصية.
-
ولا يقال: الوصية وتستحق بها جميع التركة عندكم ولا تستحق جميعها إذا أقر بها الوارث من نصيبه، لأن الوصية يستحق بها جميع المال إذا لم يكن هناك ورثة.
-
ونحن قلنا: معنى يستحق به جميع التركة من يد الورثة.
-
فإن قالوا: بموجب العلة فيمن مات وترك ابنين وألفين فأقر أحدهما بألفين استوفى جميع ما في يده.
-
قلنا: فجاز أن يستحق به ما أقر به من نصيبه، وهناك لا يستحق جميع ما أقر به ولأنه لو أقر على الميت بدين يستغرق ما في يده من التركة فللمقر له استيفاء [ما في يده إذا لم يقدر على استيفائه] من غيره، كما لو كان الوارث واحدًا
-
1/32551/3255
وبعض التركة في يد الغاصب.
-
ولأنه تعذر استيفاء الدين مما ليس في يده فوجب أن يستوفى مما في يده منها إذا كان فيه وفاء. أصله: إذا قامت البينة وبقية الورثة غيب.
-
ولأن الوارث الجاحد غاصب لما في يده في زعم المقر، فصار كالأجنبي إذا غصب بعض التركة.
-
فإن قيل: إذا أقر أحد الابنين بوصية خمسين درهما، وجحد الآخر والتركة ثلاثمائة استوفى من نصيب المقر خمسة وعشرين [درهمًا] .
-
ولو كان نصف المال في يد الغاصب استوفى منه جميع الخمسين.
-
قلنا: لا نعرف رواية في هذه المسألة.
-
وإنما قالوا: إذا أقر أحدهما أنه وصى بالثلث لم يلزمه إلا بقدر حقه، لأن الموصى له شهد له الوارث؛ فالهالك من المال والمجحود على الحقين [سواء] والدين يثبته على وجه التقديم،
-
ولا يثبته على وجه الشركة.
-
فأما في هذه المسألة فلو هلك بعض المال لم ينقص الموصى له من وصيته. كذلك إذا جحد الشريك.
-
فإن قيل: قد قلتم أنه إذا أقر أحد الابنين أن الميت أوصى بالثلث دفع ثلث ما في يده. وقد كان يجب أن يدفع نصف ما في يده، لأن الجاحد استوفى نصيبه والمقر زعم أن حقه وحق الموصى له سواء.
-
لعل هذا كان القياس عندهم، وإنما تركوه لأنه يؤدي إلى ما لا يصح. ألا ترى أنا لو ألزمنا المقر نصف ما في يده جاز أن يقر الابن الآخر بوصية الثلث فيدفع إلى المقر له مثل ذلك فيستحق بالوصية نصف مال الميت، وهذا لا يجوز.
-
وليس هذا كالدين؛ لأن المقر متى ألزمناه دفع ما في يده [و] في يد شريكه وألزمناه دفع ما في يده فيستحق جميع ما في التركة بالدين وهذا غير ممتنع.
-
ولأن/ كل جزء من التركة مشغول بكل الدين، بدلالة أن التركة لو
-
1/32561/3256
كانت أضعاف الدين فهلكت إلا مقدار الدين استوفى الغرماء ما بقي بدينهم.
-
ولو كان كل جزء من التركة مشغولًا بجزء من الدين لسقط من الدين بحصة الهالك. وتبين ذلك أن الدين لو ثبت بالبينة فتصرف بعض الورثة بنصيبه أخذ جميع الدين من الحاضر.
-
ولو كان الدين منقسمًا عليها لم يؤخذ من الحاضر إلا مقدار نصيبه ولو كان في التركة عين ودين أخذ الغريم جميع ماله من العين ولم ينتظر خروج الدين بقدره [وتعلق كل جزء بجزء من المال يؤخذ من العين بقدره،
-
ومن الدين بقدره] وليس هذا كالوصية؛ لأنه ثبتت مشتركة مع الوارث، بدلالة أنها إذا كانت بجزء مشاع ثم هلك بعض المال بطل من الوصية بقدره، فلذلك لا يستحق الموصى له من نصيب المقر جميع وصيته.
-
احتجوا: بأنه أقر بدين تعلق بمال مشترك فوجب أن يجب عليه بقدر حقه منه. أصله: العبد المشترك إذا أقر أحد الشريكين باستهلاك مال وجحد الآخر استوفى من نصيب المقر النصف، كذلك هذا.
-
قلنا: دين العبد في أحد النصيبين غير متعلق بالنصيب الآخر، بدلالة أن الدين لو ثبت ببينة ثم غاب أحد الشريكين لم يستوف جميع الدين من نصيب الآخر،
-
وإذا أقر استوفى من نصيبه بقدره.
-
وأما الدين فكل جزء من التركة مستحق بجميعه، بدلالة أنه لو ثبت بالبينة ثم غاب أحدهما استوفى من نصيب الآخر.
-
وإذا أقر تعذر الاستيفاء من نصيب الآخر فصار كتعذر غيبته.
-
قالوا: ما ثبت بالإقرار في حق المقر كالثابت بالبينة. ومعلوم أن الدين لو ثبت بالبينة استوفى من نصيب أحدهما النصف كذلك إذا ثبت بالإقرار.
-
قلنا: إذا ثبت الدين بالبينة وتعذر الاستيفاء من أحدهما بعينه استوفى جميع الدين من الحاضر.
-
فإذا أقر أحدهما فقد تعذر الاستيفاء من الجاحد، فوجب أن
-
1/32571/3257
يستوفى الجميع من المقر.
-
فأما إذا أقرا جميعًا أو قامت عليهما البينة وهما حاضران فقد أمكن استيفاء الدين منهما.
-
فلو قلنا: إن جميعه يستوفى من أحدهما، ويثبت له الرجوع على شريكه لم يكن في ذلك فائدة.
-
فقلنا: يأخذ من كل واحد منهما بمقدار نصيبه.
-
قالوا: لو وجب جميع الدين من نصيب المقر لم تقبل شهادته بالدين مع غيره، لأنه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة مغرمًا ويتخلص من بعض [ما وجب] [عليه] فلما قبلت شهادته دل على أنه لا يجب عليه بالإقرار إلا مقدار نصيبه.
-
الجواب: أن أحد الوارثين عندنا لو أقر ثم شهد لم تقبل شهادته، لأنه يدفع شهادة بعض ما وجب عليه بإقراره فأما إذا ابتدأ فشهد فشهادته مقبولة،
-
ولا يعتبر ما في ضمن شهادته؛ لأنه لو ثبت [لثبت بالإقرار] لا بالشهادة.
-
ألا ترى أن شهود الزنا في ضمن شهادتهم القذف،
-
ولو تقدم القذف لم تقبل شهادتهم؛ لأنهم يدفعون بها الحد.
-
ومتى لم يقذفوه حتى شهدوا جازت
-
1/32581/3258
الشهادة ولم يعتبر ما في ضمنها من دفع الحد.
-
الحد كذلك في مسألتنا على هذا: إذا ادعى الوكيل أنه باع وفي ضمن إقراره أنه انعزل- ولو انعزل لم يجز إقراره ولم يعتبر ما في ضمن إقراره- لتنافي الإقرار.
-
فإن قيل: من أصلنا على أحد القولين أن الشهادة ليست بقذف فلا تتضمن الشهادة دفع الحد.
-
قلنا: فكذلك الشهادة ليست بإقرار.
-
فإن جاز أن يعتبروا ما في مضمونها من الإقرار جاز أن يعتبر ما في ضمن الشهادة من القذف بالزنا،
-
ولا فرق بين الأمرين.
-
قالوا: وعلى القول الآخر أن الشهادة إذا لم تتم حد الشهود.
-
فنقول: لو تمت الشهادة لم يثبت القذف، فلم يكونوا بالشهادة دافعي مغرم ولو تمت الشهادة بالدين ثبت الدين فقد دفعوا مغرمًا.
-
قلنا: إذا تمت الشهادة لم يلزم الشاهد كل الدين، فلم يدفع بشهادته شيئًا، كما أن الشهادة إذا تمت بالزنا لم يثبت القذف، فلم يصر دافعًا بشهادته شيئًا، ولا فرق بينهما.
-
ولأن الدين إذا ثبت بالإقرار لم يجز أن يستوفى من نصيب الشريك باتفاق.
-
وإذا ثبت بالبينة جاز أن يستوفى من نصيب الشريك إذا غاب الشاهد، ومع ذلك تقبل شهادته،
-
ولا يصير كأنه شهد بأن شريكه تكفل عنه، بذلك تقبل شهادته ولا يصير دافعًا عن نفسه.