Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٤٩٦

التجريدHanafimasa’il 48259 to 48307

  1. 1/61761/6176

    قتل الكافر الذي لم تبلغه الدعوة

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قتل المسلمون كافرًا لم تبلغه الدعوة، لم يضمن.

  3. وقال الشافعي رحمه الله في كتاب قتال المشركين: إن كان يهوديًا أو نصرانيًا، وجب ثلث الدية،

  4. وإن كان مجوسيًا أو وثنيًا، وجب ثلثا عشر الدية وهو ثمانمائة. وقال المروزي: إن كان على دين، أصله: [حق مثل النصرانية التي نسخت بالإسلام ولم يعلم بالإسلام، فعليه دية مسلم،

  5. وإن كان على دين أصله] باطل مثل عبادة الأوثان، فعليه دية كافر. قالوا: وهذا خلاف نص الشافعي.

  6. فإن الخلاف لا يخلو أن يكون فيمن لم يؤمن بعيسى أو ممن آمن به،

  7. فإذا كان الخلاف فيمن لم يؤمن بعيسى وهو كافر بنبي من الأنبياء،

  8. فلا يتقوم دمه كالكافر بنبينا. ولأنه لو آمن بنبينا وكفر بعيسى، لم يتقوم دمه،

  9. فإذا كفر به، وما آمن بنبينا أولى.

  10. ولأنه كافر ليس له أمان كمن بلغته الدعوة.

  11. فإن قيل: له عندنا أمان؛ لأنه لا يجوز قتله.

  12. قلنا: نريد ما يطلق عليه اسم الأمان وهو العقد.

  13. فإن قيل: الحظر الثابت بالشرع آكد من الحظر الثابت بالعقد.

  14. قلنا: الاحتراز إذا وقع بمطلق اللفظ، لا يلزم عليه ما لا يطلق عليه الاسم،

  15. وإن كان أولى بالحكم.

  16. ولأنه ليس له أمان ولا إيمان، كمن بلغته الدعوة.

  17. 1/61771/6177

    فإن قيل: المعنى فيه أن دمه ليس بمحظور،

  18. ومن لم تبلغه الدعوة محظور الدم.

  19. قلنا: بطل ذلك بنساء أهل الحرب وصبيانهم.

  20. ولأن كل من قتله بعد الدعوة لم يتقوم دمه، كذلك قبلها، كالمرتد وإن كان الخلاف في عابد الأوثان، فقد وجب قتله بكفره بالله تعالى،

  21. وإن لم يجب عليه الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، [والقتل بالكفر يكفي فيه نوع واحد من الكفر،

  22. فأما المؤمن بعيسى إذا لم تبلغه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -] فهو على دين حق إلا أنه لم يجوز دمه بدار الإسلام، فصار كمن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر، وقد بينا هذه المسألة.

  23. احتجوا: بقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} .

  24. قلنا: هذا يدل على حظر القتل وهذا مسلم، والخلاف في تقويم الدم.

  25. وقوله: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا} .

  26. المراد به القوم، وذلك غير واجب بالإجماع.

  27. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (في النفس مائة من الإبل) .

  28. عموم مخصوص بما ذكرنا.

  29. قالوا: ذكر بالغ محقون الدم كالذمي. واحترزوا بقولهم: (ذكر) . عن نساء أهل الحرب. وبـ: (بالغ) . عن صبيانهم.

  30. قلنا: الذكورية والبلوغ تؤثر في سقوط التقويم على الجاني، ألا ترى أن من بلغتهم الدعوة يقتل منهم الرجال ولا يقتل منهم النساء والصبيان؟

  31. فإذا كانت دماء النساء والصبيان محظورة بكل حال ثم لم يتقوم، فدم الرجل أولى وهو محظور في حال دون حال، وتبطل العلة بالمجنون الحربي.

  32. وأما الذمي فقد حظر دمه بالأمان، فيقوم على قاتله، والحربي لم يحصل له أمان ولا إيمان.

  33. فإن قالوا: أما شرعي يحظر قتله، فهو آكد من العقد؛ انتقض بالنساء

  34. 1/61781/6178

    والصبيان.

  35. وإن قالوا: لم يحظر قتلهم لأنفسهم، لكن لأنهم من المسلمين؛ كان هذا فرقًا بعد النقض.

  36. فإن قيل: سقط تقويم دماء الصبيان تبعًا لآبائهم.

  37. قلنا: سقوط ضمان النفس لا يتبع فيه الوالد، بدلالة أولاد المرتدين.

  38. قالوا: ذكر مكلف محقون الدم.

  39. قلنا: التكليف علم لإباحة الدم إذا صاحب الكفر، فكيف على التقويم؟.

  40. قالوا: كافر أصلى محقون الدم لحرمته، فوجب أن يكون لدمه قيمة، أصله الذمي والمستأمن.

  41. قلنا: لا نسلم أنه محقون الدم لحرمته، وإنما منع من قتله لتجويز إسلامه عند الدعوة،

  42. وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة بالصبيان والنساء.

  43. قالوا: كافر أصلي محقون الدم من أهل القتال.

  44. قلنا: هذه أوصاف مؤثرة في إيجاب القتل،

  45. فلا تجعل علمًا على تقويم الدم، والمعنى في أهل الذمة ما ذكرنا.

  46. قالوا: الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجب قبل الدعوة،

  47. فإذا تركه لم يتوجه عليه فرض الإيمان به، وهو تابع لمن وجه عليه فرضه، فوجب أن يكون قتله مضمونًا، أصله من أسلم ولم يعلم بتحريم الخمر فلم يترك شربها.

  48. قلنا: هذا الذي لم يسمع دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان غير مؤمن بعيسى أو عابد وثن فهو كافر بنوع من الكفر، فيجب سقوط تقويم دمه كذلك الكفر لا لترك الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان على شريعة عيسى فسقوط قيمة دمه ليس للكفر، لكن لأنه لم يحرز دمه بدار الإسلام، كمن بلغته دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ولم يهاجر على أصلنا.

  49. والمعنى فيمن لم يعلم بتحريم الخمر أنه لو علم بتحريمها فشربها، لم يسقط تقويم دمه، كذلك إذا شربها قبل العلم بتحريمها.