مسألة ١٥٥٦
التجريدHanafimasa’il 50618 to 50645
-
1/63881/6388
المسابقة على الأقدام
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : تجوز المسابقة على الأقدام بعوض وبغير عوض.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا تجوز بعوض.
-
ومن أصحابه من قال: فيها وجه آخر وهو أنه يجوز.
-
لنا: ما روي عن عائشة قالت: سابقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبقته،
-
ثم سابقني فسبقني، وقال: (هذه بتلك) .
-
وإذا المسابقة بالأقدام، جاز العوض عليها كالسبق بالخيل والإبل.
-
ولا يلزم السبق بالسفن؛ لأن قياس قولهم يقتضي جوازه.
-
ولا يلزم السبق بالطيور؛ لأنه لا يجوز بغير عوض، ولأنه حيوان يسهم له من الغنيمة، فجاز المسابقة به بعوض كالفرس.
-
ولأن القتال تارة يقع فارسًا وتارة يقع راجلًا،
-
فإذا جازت المسابقة بعوض بالفرس كذلك بالرجل.
-
ولأن المسابقة تجوز بالخيل والإبل لما فيها من المعونة على وجوب العدو والكر والفر، وهذا موجود في المسابقة بالقدم لما فيها من طلب الرجل العدو والنجاة منه إذا طلب.
-
احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا سبق إلا في خف، أو في حافر، أو نصل) . قالوا: هذا يقتضي أنه لا يجوز السبق بغير ذلك بعوض وغير عوض.
-
قلنا: قامت الدلالة على جوازه بغير عرض، يقي الباقي على الظاهر،
-
1/63891/6389
وإنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يحتاج إليها في وقت القتال العدو لنفسه بها على كل وجه يجرى مجراها، ولم يتعرض لذكر العوض، وإنما العوض فرع على الجواز،
-
فإذا ثبت مفهوم الكلام والإجماع جواز السبق علي الأقدام، ثبت جواز العوض أيضًا؛ لأنه مانع للجواز.
-
قالوا: قد روي: (لا سبق إلا في خف أو حافر) . والسبق: العوض المسابق عليه.
-
قلنا: الرواية لا تضبط بتحريك السبق والمشهور تسكينها.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بأحد الأمرين، فلا يجوز ثباتهما.
-
قالوا: شرط العوض ليس بلازم، فوجب أن يكون فاسدًا كالسبق في السباحة والمقامرة.
-
قلنا: السبق إذا لم يلزم العوض فسد العقد، بدلالة المضاربة، والذي قاسوا عليه أن كان يحتاج إليه في المجاهدة وأخذ العوض في السبق عليه جائز،
-
وان كان لا يحتاج إليه فيما فهو لا ينتفع به ني الجهاد فكذلك لم [يجز أحد] العوض عنه.
-
قالوا: نوع غرر، فلا يجوز العوض إلا فيما ورد الشرع به.
-
قلنا: هذا كلام من يخص العلة، وعندكم لا يصح تخصيصها،
-
فأما على قولنا فالغرر سامح به في العقود الجائرة كالمضاربة والشركة.
-
قالوا: العدو لا يحتاج إلى تعلم وهو في مقدور كل أحد صحت بنيته، وكان بذل المال فيه من القمار كبذل المال على الصياح.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن ركوب الخيل في كل طبع سليم الخلقة، لكنهم يتفاضلون فيه، فالمسابقة يرتاض فيها للتفاضل، كذلك العدو يتفاضل فيه الناس، ويتعلمون الصبر عليه والسرعة فيه حتى كل ما يتعلم الفروسية، والمسابقة تحصل بهذا المعنى،
-
فأما الصياح فلا يحتاج إليه في الحرب بل يعد فضلًا، فكذلك لم يجز بدل العوض.