مسألة ١٣٨٨
التجريدHanafimasa’il 45127 to 45141
-
1/58221/5822
حقيقة السحر
-
قال أصحابنا: السحر لا حقيقة له وإنما يقدر الساحر على تصوير الباطل بغير صورته كالحيل الذي تخفى على الناس كما حكى الله تعالى على سحرة فرعون فقال: {يُخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} أو تدب بالنميمة بين الناس [فيقبل ذلك الغير] ، أو توصل إلى السحور من الأدوية ما يخيل به عقله فإما أن يفعل فعلًا [في] محل قدرته حتى يمرض ويغير صورة الحيوان ويبطل الاختيار فيحبب إلى الإنسان فمن لا يؤثر محبته ويبعد عنه من يؤثر قربه،
-
فلا قدرة له على ذلك.
-
وقال عامة أصحاب الشافعي: السحر حقيقة ولم يفصلوا بين ما يريدونه بالسحر.
-
لنا: قوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} . وهذا يقتضي أن مقاصدهم باطلة وأفعالهم غير صائبة.
-
ولأن ما تدعيه السحرة ولو صحب القدرة عليه من المشي فوق الماء والطيران من بلد إلى بلد. وجعل الإنسان بصورة بهيمة ككل معجزات الأنبياء فلو صح السحر لم يؤمن أن تكون معجزات الأنبياء إنما فعلوها بالسحر كما زعمت اليهود وأن عيسى منع بقلهم أن قلب الأرض فجرى الماء
-
بخلاف حريته، وأنه أحيا الموتى وأن الله جل جلاله كلفها جهاد العدو [والمحاصرة بالتعويز] .
-
أمرنا بتعلمه لنكفي أعداءنا ونهلكهم من غير خطر علينا ولا ضرر.
-
فأما قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} إلى قوله
-
1/58231/5823
{يعلمون الناس السحر} . وهذا يدل على وجود سحر ونحن لا نمنع ذلك على الوجه الذي قدمناه وإنما نمنع السحر على بعض الوجوه فلا دلالة في الآية.
-
فأما قوله تعالى {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} فكذلك نقول أنه يفرقون بالنميمة والحيل وإنما يمنع أن نقول يفعل فعلًا لا يتصل بهما فيفارقهما.
-
قالوا: روى أن لبيد بن أعصهم اليهودي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في جُفّ طلعة ومشط ومشاط وجعل ذلك في بئر. فمرض النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أخبر جبريل فأخرج ذلك من البئر.
-
قلنا: هذا خبر يرده القرآن. قال تعالى {والله يعصمك من الناس} فكيف لا يعصمهم من سحر لبيد!
-
وقد ورد فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنه ليخيل لي أني أقوله الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله) وهذا يقتضي أن علقه تغير وذلك لا يجوز على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى حكاية عن الكفار {يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} ، وليس يمتنع أن يكون فعل السحر على اعتقاد السحر فلم يضر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما أطلقه الله عليه ليكون علمه معجزة له كما أن اليهودية لما قدمت إليه شاة قال: (إن هذا الشاة لتخبرني أنها مسمومة) .
-
ولو ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - مرض والله تعالى أمرضه عند السحر وفعل المرض [تلفًا له] لتظهر معجزته.