مسألة ٢١٨
التجريدHanafimasa’il 6594 to 6616
-
1/8951/895
تجوز الصلاة في السفينة قاعدا وإن قدر على القيام
-
قال أبو حنيفة: تجوز الصلاة في السفينة قاعدا وإن قدر على القيام.
-
وقالا: لا يجوز إلا من عذر، وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) ، ولم يفصل.
-
ولا يقال: إن التفصيل حصل بين الصلاتين، وعندنا من صلى قاعدا في السفينة فليس يصلي؛ وذلك أن من صلى الفرض قاعدا من غير عذر فقد أخل بشرط من شرائط الفرض ليس بشرط في النفل، فيكون صلاته نفلا، كمن ترك تعيين النية، أو صلى قبل الوقت، ويدل عليه ما رواه هشام وحماد عن أنس بن سرين أنه خرج مع أنس بن مالك فصلى بهم جماعة في السفينة جالسا على بساط وهم جلوس، صلى بهم ركعتين، فسلم،
-
ثم قام فصلى ركعتين، وذلك في نهر معقل. وروى
-
1/8961/896
جابر قال: كنا مع جنادة بن أبي أمية في البحر وكنا نصلي قعودا نتحرى القبلة في السفر. وهذا صحابيان إذا فعلا ما لا يستدرك من طريق القياس حمل على التوقيف،
-
وإذا لم يعرف لهما مخالف وجب تقليدهما.
-
ولا يقال: روي عن أبي سعيد أنه كان يصلي في السفينة قائما؛ لأن هذا ليس
-
بخلاف إذا كان مخيرا بين الأمرين.
-
قالوا: هذه قصة في عين، فيحتمل أنه فعل ذلك لعذر أو لضيق الموضع.
-
قلنا: قد روي أنه صلى في الحال قائما، وروي أنه قال: لو شئنا لخرجنا إلى الحد.
-
ولا يقال: يجوز أن يكون نافلة؛ لأن النافلة لا تفعل في جماعة إلا في قيام رمضان. ولأنها صلاة جازت مع السير، فلم يكن من شرطها القيام، كصلاة الراكب.
-
ولا يقال: إن صلاة الراكب لما جاز فيها ترك الركوع والسجود جاز ترك القيام؛ لأن الراكب يعجز عن القيام والركوع والسجود، وراكب السفينة يشق عليه القيام ولا يشق عليه الركوع والسجود، فلذلك اختلفا.
-
ولأن راكب السفينة أجري مجرى راكب الدابة في جواز صلاته مع السير، ومجرى من على الأرض في مكان القيام، فأعطي الشبه بينهما في أن له ترك القيام، فلم يجز له ترك ما سواه. ولأن الغالب من القائم في السفينة خوف
-
1/8971/897
الضرر بالقيام؛ لأن رأسه تدور، فتعلق الحكم بالغالب، ولم يعتد بالنادر، كمشقة السفر التي تعلق بها الرخص في حق من لا مشقة عليه.
-
ولأن القيام لو لزمه لكان إذا أتى به مع عدم الاستقرار لم يجز، كالراكب.
-
احتجوا: بحديث عمران بن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صل قائما فإن لم تستطع فجالسا) .
-
والجواب: أن الخبر يدل على وجوب القيام، وليس فيه تكرار؛ لأن الأمر لا يفيد ذلك.
-
قالوا: كل ركن لم يجز تركه في السفينة إذا كانت واقفة لم يجز إذا كانت سائرة، كالركوع والسجود.
-
والجواب: أن السفينة إذا وقفت لم يلحق المصلي قائما ضرر، فلم يسقط عنه القيام،
-
وإذا كانت سائرة لحقه الضرر في الغالب فلم يلزمه القيام وإن لم يستقر،
-
فأما الركوع والسجود فلا يلحقه فيهما ضرر بكل حال، فلم يسقط عنه.