مسألة ١١٣
التجريدHanafimasa’il 3612 to 3651
-
1/5071/507
السنة الإخفاء بآمين
-
قال أصحابنا: السنة الإخفاء بآمين.
-
وقال الشافعي: الجهر.
-
لنا: قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وآمين من جملة الدعاء: لأن معناها: اللهم أجب، فيدخل في عموم الآية.
-
وروى أبو موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يرفعون أصواتهم بالدعاء، فقال: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا،
-
وإن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد) .
-
وروي: (إن الذي تدعونه بينكم وبين رقاب مطاياكم) .
-
ويدل عليه: ما رواه الأعمش عن أبي صالح قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأنصتوا) ، ذكره الدارقطني.
-
وروى الحسن عن سمرة بن جندب قال: حفظت سكتتين في الصلاة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سكتة إذا كبر الإمام [حتى يقرأ] ، وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب، فأنكر ذلك عمران بن الحصين، فكتبوا إلى المدينة إلى أبي بن كعب،
-
1/5081/508
فصدق سمرة. وروي في الخبر قال: كان رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] إذا قال:
-
(ولا الضالين) سكت سكتة، فهذا يدل [على] أنه كان لا يجهر بآمين. وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة قال: أخبرنا وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته حين قال:
-
(ولا الضالين) قال: (آمين) وأخفى بها صوته.
-
قالوا: قال البخاري: سها شعبة في هذا الحديث في ثلاثة مواضع فقال: عن حجر بن أبي العنبس، وهو حجر بن عنبس، وقال: عن علقمة عن وائل، وإنما هو وائل، وعنبس منه، وقال: خفض صوته، وإنما هو: مد بها صوته.
-
قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن شعبة ليس ممن يتهم في الحديث، فيجوز أن يكون حجر بن العنبس وأبوه أبو العنبس،
-
وأما ذكر علقمة فيجوز أن يكون سمعه بنزول.
-
وأما حديث من روى في حديث حجر: مد بها صوته لا ينافي رواية شعبة؛ لجواز أن يكون إخفاضا ومد صوته بها.
-
ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قال الإمام: ولا الضالين
-
1/5091/509
فقولوا: آمين، فإن الإمام يقولها)،
-
فلو كان يجهر لم يكن لهذا القول معنى. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ الفاتحة وداوم عليها،
-
فلو كان يجهر بآمين كجهره بآياتها لنقل على وجه واحد، فلما لم ينقل الجهر إلا متعارضا دل على أنه لم يداوم عليه. ولأنه ذكر من غير القرآن يفعل في حال القيام في جميع الصلوات، فكان من سنته الإخفاء، كالاستفتاح. ولأنه ذكر مسنون فلا يكون من سنة الإمام الجهر به، كسائر الأذكار.
-
ولأنه ذكر يفعله المأموم في مقابلة ذكر [يقوله] الإمام، فكان كقوله: ربنا ولك الحمد.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا) فلولا أنهم يسمعون تأمينه ما علق تأمينهم بتأمينه.
-
والجواب: أن محل التأمين معلوم،
-
فإذا انتهوا إليه علموا أنه أمن؛ لأن الظاهر أنه لا يترك السنة، فلم يحتاجوا إلى السماع.
-
قالوا: روى سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن قيس، عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ:
-
(ولا الضالين) [فقال] : (آمين) ، ومد بها صوته.
-
قلنا: قد عارضه ما رواه شعبة، فليس الرجوع إلى رواية سفيان بأولى من
-
1/5101/510
رواية شعبة، ولأن مد الصوت لا يدل على الجهر.
-
قالوا: إذن تعارض خبر وائل، وقد روى أبو هريرة وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما ذكرناه.
-
أما [أبو] هريرة، فقد روينا من طريقه مثل قولنا، فتعارضا أيضا،
-
وأما ابن عمر فقد روى حديثه بحر السقاء عن الزهري عن سالم عن ابن عمر،
-
وكذلك روى بحر عن الزهري عن أبي سلمة. قال الدارقطني: بحر السقاء ضعيف.
-
ولأنه يحتمل أن يكون رفع صوته بها في صلاة نافلة، أو على طريق التعليم.
-
قالوا: قال [عطاء] : سمعت الأئمة- عبد الله بن الزبير ومن بعده- إذا قالوا:
-
ولا الضالين قالوا/: آمين، ويقولها من في المسجد حتى تسمع في المسجد ضجة.
-
قلنا: روى أبو وائل أن عليا وعبد الله كانا لا يجهران بآمين.
-
قالوا: ذكر بين التعوذ والركوع، فجاز أن يكون من سنته الجهر، كالقراءة.
-
قلنا: المعنى في القراءة أنها ذكر من القرآن، فجاز أن يجهر بها، وآمين ذكر من غير قرآن، يفعل في جميع الصلوات لا على طريق العلامة.
-
قالوا: ذكر في أثناء القراءة، فكان من سنته الجهر، كالقراءة.
-
قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقال: إن القراءة في أثناء القراءة. ونعكس فنقول: ذكر في أثناء القراءة فلا يجهر به المؤتم كالقراءة.