مسألة ٥١٩
التجريدHanafimasa’il 15950 to 16001
-
1/20341/2034
إذا أحرم بحجتين أو عمرتين
-
قال أبو حنيفة: إذا أحرم بحجتين أو عمرتين: لزمتاه جميعًا،
-
ومتى يصير رافضًا لإحداهما؟ إذا سار من مكانه.
-
وروى عنه: أنه لا يصير/ رافضًا] حتى يبتدئ بالطواف.
-
وقال الشافعي: ينعقد إحرامه بإحداهما.
-
لنا: قوله تعالى: {فرض فيهن الحج} ، وليس هاهنا عهد ينصرف إليه اللفظ؛ لأنه لم يرد باللفظ حجة الإسلام خاصة؛ لأن الحكم المذكور يتناول كل إحرام، فعلم أن المراد به: الجنس، فظاهره يقتضي: أنه لو أحرم بأكثر من حجة جاز.
-
فإن قالوا: المذكور فيها تحريم المحظورات، وهي عندنا محرمة إذا أحرم.
-
قلنا: المقصود بها بيان الانعقاد والتحريم جميعا؛ ولأنهما نسكان لو انفرد كل واحد منهما صح،
-
فإذا اجتمع بينهما، انعقد، أصله: الحج والعمرة.
-
1/20351/2035
قالوا: المعنى فيهما أن الزمان يتسع لفعلهما شرعًا، فلذلك انعقد إحرامه بهما، والحجتان لا يتسع الوقت لفعلهما شرعًا، فلم ينعقد إحرامه.
-
قلنا: لو كان هذا المعنى هو المانع من انعقادهما، [وهما يتساويان في المنع من انقضاء كل واحد منهما؛ لأن المعنى المانع] إذا وجد في شيئين متساويين، أثر فيهما جميعًا، فلما انعقد أحد الإحرامين، دل على أن الآخر أيضا انعقد؛ لأن الدخول سبب الوجوب، كالنذر.
-
ولا يلزم الزاد والراحلة؛ لأنه لا يوجب حجًا ولا عمرة.
-
ولا يلزم الإحصار؛ لأن الحج يجب بالدخول لا بالإحصار.
-
فإن قيل: النذر يجوز أن يجب به صلاتان،
-
ولا يصح الدخول فيهما؛ ولأنه يثبت المنذور في الذمة، والذمة تتسع لحجتين، والدخول يعلق الوجوب بالوقت، وهو لا يتسع لهما.
-
قلنا: الدخول في الحج إنما يراد للإيجاب، بدلالة: أن أفعاله لا يجب أن تبطل بالتحريم، كما لا يجب أن تتصل بالنذر فيهما سواء.
-
ولأن من دخل في حجتين لا يجوز أن يكون دخل ليفعل؛ لأنهما لا يجتمعان في الفعل، وإنما دخل للإيجاب خاصة.
-
فأما الصلاتان: فمن شرط أفعال الصلاة أن يتصل تحريمتهما، وإنما دخل في صلاتين، فلم يجز أن يكون الدخول للإيجاب؛ لأن أفعالهما لا
-
1/20361/2036
يصح أن تتأخر عن إحرامهما، وأنه أتى بإحرام الحجة الثانية مع النية ممن يصح منه الإحرام، فصارت كالأولى.
-
ولأنهما عقدان متفقان في الحكم والصفة، فلم ينعقد أحدهما، كتزوج الأختين، وكالظهر مع العصر، وطرده يمنع العيدين.
-
احتجوا: بحديث الأقرع بن حابس: (قال: قلت: يا رسول الله الحج مرة أو أكثر؟، فقال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع) .
-
قلنا: قد بينا أن المراد: الحج الواجب بالشرع، وكلامنا وقع فيما يجب بفعله وإيجابه، والخبر لم يتناول نفي ذلك، بدلالة النذر.
-
قالوا: عبادتان لا يتسع الزمان لفعلهما معاً شرعاً، فوجب أن لا ينعقد إحرامه بهما، كالظهر والعصر.
-
قلنا: ضيق الوقت منهما إنما يمنع من إيقاع فعلهما، وهذا المعنى لا يمنع من انعقاد الإحرام، كما لو أحرم يوم عرفة من الكوفة.
-
ولا معنى لقولهم: إن هناك يتسع الوقت شرعاً، وإنما ينعقد مع بعض المسافة؛ لأن الفعل إذا تعذر لبعد المسافة لم يمنع الانعقاد، كذلك إذا تعذر بالشرع لا يمنع الانعقاد.
-
والمعنى في الصلاتين: أنهما لو تساويا وكان تعذر المضي فيهما يؤثر منع كل واحد منهما من انعقاده،
-
فلو كان هذا المعنى مانعاً من انعقاد الإحرام في مسألتنا مع تساويهما منع من كل واحد منهما.
-
ولا يلزم على هذا: إذا نوى صوم رمضان، وصوما آخر؛ لأنه لا ينعقد بهما وينعقد بأحدهما؛ لأن الصومين لم يتساويا، بدلالة: أن أحدهما مستحق في الزمان والآخر غير مستحق في الزمان، فلما لم يجتمعا صح أحدهما، كما لو جمع بين أمه وحرة في عقد، صح نكاح الحرة؛
-
لأنه لم يتناوله نكاح الأمة وبمثله لو جمع بين الأختين لم يصح واحد من النكاحين.
-
قالوا: عبادتان لا يصح المضي فيهما،
-
ولا يصح الإحرام بهما، أصله:
-
1/20371/2037
الصلاتان.
-
قلنا: إن أرتم أن المضي لا يصح حكماً: بطل بالعبد يحرم بغير إذن مولاه.
-
وإن أردتم بالمضي من طريق المشاهدة: يبطل بمن أحرم ليلة النحر من الكوفة.
-
قالوا: هناك يمكنه أن يمضي؛ لأنه يصير فائت الحج، ويمضي يطوف ويسعى.
-
قلنا: معنى قوله: يمضي في العبادة: إنما هو أن يأتي بمقاصدها.
-
والمحرم بالحج لا يقصد بإحرامه أن يطوف ويسعى ويتحلل،
-
فلا يكون هذا مضياً فيما أوجب. والمعنى في الصلاتين: أن إحرامهما إنما يراد ليتصل إحرامهما بالتحريمة،
-
فإذا تعذر ذلك لم ينعقد. والحج يراد بحريمته لإيجاب الأفعال لا لاتصالهما بالتحريمة، فلذلك جاز أن لا يصح قبله بعد المضي فيه.
-
قالوا: الإحرام شرط من شرائط الحج، فوجب أن لا يصح فعله عن حجتين معاً، كالوقوف والطواف والسعي.
-
قلنا: لسنا نقول: إن الإحرام الواحد يقع لهما، بل هو محرم بإحرامين كل واحد منهما لحجة، كما نقول في القران،
-
وكذلك الوقوف لا يجزئ وقوف واحد عنهما، بل يحتاج كل إحرام إلى وقوف وطواف.
-
ولأن الإحرام يوجب الأفعال، وليس إذا كان الفعل الواحد يوجب عبادتين كانت الأفعال الموجبة تتداخل، كما أن النذر الواحد يوجب إحرامين، والأركان لا تتداخل.
-
1/20381/2038
قالوا: حكم الإحرام يقتضي انعقاد النسك والمضي فيه،
-
ثم قد ثبت: أنه إذا أحرم بحجتين سقط أحد ما اقتضياه وهو المضي فيهما، ووجب أن يسقط المقتضي الآخر، وهو الانعقاد.
-
قلنا: قد يحرم العبد بغير إذن المولى، فيسقط المضي،
-
ولا يسقط الانعقاد، وكذلك إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها.
-
ولأن سقوط المضي بمعنى حادث بعد الانعقاد،
-
ولا يؤثر فيه بدلالة الإحصار.
-
قالوا: لو كانت الحجة الثانية قد انعقدت، لم يجز أن يتحلل منها إلا لسبب حادث، ولم يحدث في مسألتنا ما يوجب الفسخ.
-
قلنا: إنما يصير رافضاً لها في إحدى الروايتين: بالسير، وفي الرواية الأخرى: بالطواف؛ لأنها لو بقيت صارت الأفعال واقعة عن الإحرامين، إذا ليس أحدهما بأولى من الآخر، فلما لم يجز أن يقع عمل واحد لحجتين،
-
ولا لعمرتين أن يتعين أحدهما ليقع العمل للآخرى.