Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٨٤

التجريدHanafimasa’il 18739 to 18808

  1. 1/23401/2340

    بيع الرطب بالتمر

  2. قال أبو حنيفة: يجوز بيع الرطب بالتمر متساويًا كيلًا.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي.

  4. لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام) ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا).

  5. والتمر والرطب نوع واحد، بدلالة: امتناع بيعه متفاضلًا.

  6. ولأنه جنسه إلا أنه اختص باسم لكونه على صفة، كما أن الصبي

  7. 1/23411/2341

    من جنس الرجال وإن سمي باسم لمخالفته الرجال في حاله.

  8. ولأن المماثلة من طريق الكيل وجدت فيما هو من جنس التمر، كالجديد بالعتيق، والبرني بالمعقلي.

  9. ولأنه إما أن يكون جنسًا واحدًا داخلا في عموم قوله [عليه الصلاة والسلام] : (والتمر بالتمر) ،

  10. فإن كانا جنسين دخلا في عموم قوله [عليه الصلاة والسلام] :

  11. (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم) .

  12. قلت: وإن كان نوعًا واحدًا فأنواع التمر، فيجوز بيع بعضها ببعض،

  13. وإن كانا نوعين، فهو أولى.

  14. ولا يلزم الحنطة بالدقيق والمقلوة بغيرها؛ لأنا تعلقنا في الأول بعموم خبرين، فما قالوه خرج من العموم بدليل.

  15. والطريقة الثانية: قلنا: أنواع التمر يجوز بيع بعضها ببعض،

  16. فلا يلزمنا أنواع الحنطة.

  17. ولا يلزم من طريق المعنى؛ لأن الحنطة والدقيق يتفاضلان حال العقد كيلًا؛ لأن الزيادة التي تظهر بطحن الحنطة كانت موجودة حال العقد وليس في مقابلتها مثلها.

  18. وأما الرطب والرطوبة التي فيه مال مقصود، فالعقد يصح أداء

  19. 1/23421/2342

    العوض عنه.

  20. ولأن ما جاز بيعه بالدراهم جاز بالرطب، كالعنب.

  21. ولأنهما عينان باقيتان على أصل خلقتهما يجوز بيع كل واحد منهما، فجاز بيع إحداهما [بالأخرى. أصله: سائر الأعيان؛ لأن الاختلاف بين التمر والرطب يرتفع من غير كلفة وعلاج، فجاز بيع أحدهما] بالآخر: الجديد والعتيق.

  22. فإن قيل: المعنى في الجديد، والعتيق: أن التفاوت بينهما يعرف.

  23. قلنا: التفاضل الممنوع منه لأجل الزيادة يستوي قليله وكثيره.

  24. ولأن ما جاز بيعه بالرطب من الجذاذ؛ جاز بيعه به بعده، كالعنب.

  25. احتجوا: بما روي عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدًا أبا عياش أخبره: أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن شراء الرطب بالتمر؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أينقص الرطب إذا يبس؟، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك) .

  26. 1/23431/2343

    الجواب: أن هذا [الخبر] رواه أبو عياش، قال أبو حنيفة: لا أقبل خبره، وصاحب المقالة إذا لم يغلب في ظنه عدالة الراوي لم يلزمه قبول خبره.

  27. وقد صوب هذا الطعن عبد الله بن المبارك، فقال كيف يقال: إن أبا

  28. 1/23441/2344

    حنيفة لا يعرف الحديث؟ وهو يقول: زيد- أبو عياش- لا أقبل خبره، وعبد الله حجة في معرفة الرجال والبحث عن الرواة.

  29. وقد طعن الطبري في (تهذيب الآثار) واعتراض على الخبر بهذا الاعتراض وغيره، وقال: إن زيدًا- أبا عياش- لا يعرف برواية الأخبار.

  30. وقد اختلف في رواية هذا الحديث، فروى يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدًا-أبا عياش- أخبره عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) .

  31. وقد روى بكير بن عبد الله، عن عمران بن أبي أنس، أن مولى لبني مخزوم حدثه (أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟، فقال سعد: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا) ، ومولى بني مخزوم هو زيد أبو عياش،

  32. وإذا اختلف الخبر هذا الاختلاف مع ضعف راويه وقف الاحتجاج به،

  33. ولا معنى للتشاغل بتعديل زيد؛ لأن الطعن أولى من التعديل.

  34. ولأن الحديث قد يقف العامل في قبوله مع عدالة راويه فلا يلزم؛ ألا ترى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقف في قبول خبر عمار - رضي الله عنه - في التيمم، للخبر مع

  35. 1/23451/2345

    عدالة عمار، ولا يلزم حكم الخبر لشك فيه.

  36. على أن نهيه [عليه الصلاة والسلام] عن بيع الرطب بالتمر نسيئة دليل على أصلهم: أنه يجوز بيعه نقدًا، ودليل الخطاب عندهم نطق خاص.

  37. ومنهم من قال: هو كالقياس ونهيه [عليه الصلاة والسلام] عن بيع الرطب بالتمر عام، والنطق خاص، والقياس أن كل واحد منهما أولى من نطق العام.

  38. فإن قيل: لما علل النهي عن بيع الرطب بالتمر؛ لأنه ينتقص إذا جف، صار هذا نطقًا خاصًا، فكأنه قال: لا يباع الرطب بالتمر؛ لأنه ينقص إذا جف، فتعارض نطقان خاصان على أحد الوجهين، فالمعلل أولى، وعلى الوجه الآخر النطق الخاص أولى من القياس.

  39. قلنا: اللفظ العام إذا كان معللًا لم يصر خاصًا بل هو على عمومه، والعلة المنصوصة كالنطق العام يرد عليها التخصيص بالقياس،

  40. فأما على الوجه الآخر فقد تعارض نطقان خاصان، فيتوقف فيهما.

  41. فإن قيل فالمعلل أولى.

  42. قلنا: هذه العلة بالخبر المتفق على صحته، وبالإجماع.

  43. والخبر المتفق عليه [الصلاة و] السلام: (التمر بالتمر مثلًا بمثل) ، وهذا يقتضي جواز بيع الجديد بالعتيق وإن كان ينقص إذا جف، وقد أجمعوا على جواز ذلك فبطلت العلة بالنص والإجماع؛ فلم يجز إلا فرع الحكم وبقي النطق يعترضه الدليل على أصلهم.

  44. 1/23461/2346

    ولأنه لا يخلو أن يكون عليه [الصلاة و] السلام سئل عن بيع الرطب متساويًا أو متفاضلًا،

  45. ولا يجوز أن يكون السؤال عن بيع أحدهما بالآخر متساويًا؛ لأن نقصانه عنه بعد الجفاف يعلم ضرورة،

  46. فلا يجوز أن يستفهمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بقي أن يحتمل أنه سئل عن ذلك متفاضلًا، فقال: (إذا نقص فلا إذن) ، لما فيه من إضاعة المال من غير عوض، وهذا كان قبل نزول تحريم الربا، وإنما سألوه عن ذلك لما فيه من إضاعة المال.

  47. فإن قيل: قوله [عليه الصلاة والسلام] : (أينقص الرطب إذا جف؟ (تقرير لهم على ما علمه وعلموه ليبين أنه العلة.

  48. قلنا: ظاهر الاستفهام: أنه سؤال عما لم يعلم، وحمله على التقرير ترك الظاهر،

  49. فلا يجوز بغير دليل.

  50. فإن قيل: الظاهر أنهم يسألونه عن الأحكام الشرعية.

  51. قلنا: تحريم إضاعة المال حكم علم بالشرعية، ولولاها لم يمنع دليل العقل عنه، فلم يقع السؤال عندنا إلا عن حكم يستفاد بالشريعة ويعلم بها.

  52. احتجوا: بما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر [بالثمر] كيلًا، وعن بيع العنب بالزبيب كيلًا، وعن بيع الحنطة بالزرع كيلًا).

  53. قلنا: المراد بالتمر الرطب المثبت على النخل إذا بيع كيلًا، وعن

  54. 1/23471/2347

    الحنطة بالزرع كيلًا.

  55. والدليل على ذلك شيئان، أحدهما: أن إطلاق الثمر يتناول ما كان على الشجر، ولهذا قال/ عليه [الصلاة و] السلام: (لا قطع في ثمر) .

  56. والثاني: أنه نهى عنه كيلًا، والصفة ترجع إلى ما دخلت عليه الباء، فكأنه نهى عن بيع تمر غير مكيل بتمر مكيل، وهذا معنى نهيه عليه [الصلاة و] السلام عن بيع الزرع بالحنطة كيلًا؛ لأن الكيل يصح في الحنطة دون الزرع؛

  57. يبين ذلك: أن النهي عن بيع الرطب بالتمر لا يشترط فيه الكيل عندهم؛ لأنه لا يجوز كيلًا وغير كيل، إنما يختص النهي عندهم كيلًا لما كان على النخل؛ لأنه يجوز خرصًا.

  58. قالوا: روي سهل بن أبي حثمة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الرطب بالتمر، وأرخص في العرايا أن تباع بخرصها رطبًا يأكلها أهلها تمرًا) .

  59. قلنا: إنما يتناول التمر الرطب على النخل، بدلالة: أنه استثنى من جنس المستثنى منه.

  60. وقد نقل أبو داود هذا الخبر، فذكر فيه (أنه نهى عن بيع البيضاء بالسلت) ، قياسًا على ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر، ولا مخالف له.

  61. قلنا: لم ينتشر هذا القول فيكون إجماعًا.

  62. وتقليده لا يلزمنا؛ لأن قوله عليه [الصلاة و] السلام: (التمر بالتمر) قد أفاد بيع الرطب بالتمر؛ لأنه تمر وإن انفرد باسم.

  63. قالوا: جنس فيه الربا، بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس على

  64. 1/23481/2348

    هيئة الادخار على صفة يتفاضلان حال الادخار، فوجب أن يكون باطلًا، أصله: بيع الحنطة بدقيقها وسويقها.

  65. قلنا: يبطل ببيع التمر المسوس بالحديث،

  66. فإن الجديد على هيئة الادخار، والعتيق ليس على هيئة الادخار، فهما يتفاضلان في حال الادخار.

  67. ويبطل بالجديد والعتيق والحنطة الحديثة، وهذا يجوز بالنص والإجماع، فدل ذلك على بطلان هذا المعنى.

  68. ولأن المعنى في الحنطة بالدقيق: تفاضلهما في الدقيق حال العقد؛ لأن الدقيق المعقد عليه هو موجود في البدل الآخر على وجه يجوز اعتبار المماثلة معدومة.

  69. يبين ذلك: أن مماثلة الكيل تقع من غير فقد جزء ولا انضمام جزء،

  70. وأما الرطب فيزول التساوي بفقد أجزاء ذات مال معقود عليه، يقصد بالعقد، ويوجد عنه الإعراض، والتفاوت الذي يحصل بفوات جزء من المبيع لا يؤثر في العقد، كبيع التمر الحديث بالعتيق.