مسألة ٢٤٢
التجريدHanafimasa’il 7165 to 7220
-
1/9681/968
إذا أدرك المؤتم الإمام في الجمعة بعد ما قعد مقدار التشهد بنى عليها الظهر
-
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أدرك المؤتم الإمام في الجمعة بعد ما قعد مقدار التشهد بنى عليها الظهر.
-
وقال [محمد: إن أدركه قبل الركوع بنى عليها الجمعة وإن أدركه بعد الركوع بنى عليها الظهر] ، وبه قال الشافعي.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) ، والذي فاته الجمعة فوجب أن يقضيها.
-
ولا يقال: قوله: (ما أدركتم فصلوا) يقتضي أن يكون المدركة صلاة، وذلك لا يكون إلا أن يدرك ركعة؛ وذلك لأن المدرك وإن لم يسم صلاة فإنه يصح أن يقول: صلى مع الإمام،
-
وإن كان المفعول ليس بصلاة، كما يقال
-
1/9691/969
للداخل في الصلاة: أنه يصلي مع الإمام،
-
وإن لم يأت بركعة. ولأن الاستدلال من قوله: (وما فاتكم فاقضوا) إن لم يكن صلاة. ولأنه أدرك حكم تحريمة الإمام للجمعة، فجاز أن يبني عليها جمعة، أصله: إذا أدرك ركعة.
-
ولا يلزم إذا أدرك أول الصلاة ثم نفر الناس/؛ لأنه يجوز له البناء وإن انقطع حكم الجواز [كما يجوز في مسألتنا،
-
وإن انقطع حكم الجواز] إذا خرج الوقت.
-
ولأنها صلاة تختص بذكر فوجب أن يستوي إدراك ركعة منها وما دونها في جواز البناء، أصله: العيد.
-
ولأن مشاركة المؤتم يحتاج إليها لتعين الفرض، فاعتبر فيها قدر التحريمة، أصله: مشاركة المسافر للمقيم. ولأن كل محل لو دخل المسافر في صلاة المقيم لزمه الإتمام إذا أدركه المؤتم من الجمعة بنى عليه جمعة، أصله: حال الركوع.
-
ولا يقال: إن المسافر ينتقل من نقص إلى كمال، فلذلك اعتبر مقدار التحريمة، وفي مسألتنا انتقل من كمال إلى نقص، ففرق [فيه] بين القليل والكثير، كالمقيم إذا سافر اختلف كثير سفره ويسيره؛ وذلك لأن علة الأصل تبطل بنية الإقامة؛ لأنها انتقال من نقص إلى كمال،
-
ولا يستوي فيها القليل والكثير؛ لأن إن نوى الإقامة يوما لم يكن مقيما،
-
وإن نوى عندهم أربعة أيام صار مقيما. وعلة الفرع تبطل بالسفر؛ لأن خروج المسافر من مصره ينقله من كمال إلى نقص،
-
ولا يختلف فيه القليل والكثير؛ لأن من كان على طرف قصر إذا جاوز البيوت،
-
ومن كان في أول البلد لم يقصر حتى يجاوز البيوت.
-
وأما قولهم: إنه يختلف بالسفر القليل والكثير فليس بصحيح؛ لأن هذا الاختلاف إنما هو فيما يصير مسافرا.
-
احتجوا: بما روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ، وروي: (من أدرك من
-
1/9701/970
الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى). وفي بعضها: (فليضف إليها أخرى) ، فدليله: أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة ولا يضيف إليها أخرى.
-
والجواب: أن هذا يدل على أن من أدرك ركعة فقد أدرك،
-
ومن أدرك ما دونها غير مذكور،
-
فلا يثبت حكمه بدليل الخطاب.
-
ويجوز أن يحمل الخبر على إدراك أول الصلاة،
-
فإن أدرك مع الجماعة ركعة أضاف إليها أخرى،
-
وإن أدرك ما دونها صلى الظهر.
-
ويجوز أن يكون فائدة تخصيص إدراك الركعة بالذكر أن يبين جواز تبعيض الجمعة؛ لئلا يظن ظان أن الجمعة إذا لم يجز فعلها إلا في جماعة لم يجز في المسبوق أيضا.
-
قالوا: روى ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري الخبر، وفيه: (من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى،
-
فإن أدركهم جلوسا صلى إليها أربعا) ، ووافقه على هذا صالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن أبي داود عن الزهري.
-
والجواب: أن ياسين بن معاذ كنيته: أبو خلف، قال البستي: كان يروي الموضوعات عن الثقات ويتفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز
-
1/9711/971
الاحتجاج به. وأما صالح فهو ابن أبي الأخضر، هكذا ذكره الدارقطني، وهو مولى هشام بن عبد الملك، قال البستي: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، واختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجده مكتوبا، فلم يكن يميز هذا من ذاك.
-
وأما سليمان بن أبي داود الحراني، فقال البستي: هو منكر الحديث لا يحتج به إلا فيما وافق الأثبات.
-
ثم أصل هذا الخبر ما رواه معمر والأوزاعي، ومالك عن الزهري [عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها) .
-
قال معمر: قال الزهري:] فنرى الجمعة من الصلاة، [فهذا ليس من الخبر، بل كلام الزهري] أدرجه الرواة وبينه معمر. وقد ذكر الدارقطني في
-
1/9721/972
حديث ياسين بن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
-
(وإن فاتته الركعتان صلى أربعا) ، فدليله: إن فاتته أقل من ركعتين صلى الجمعة. وذكر الدارقطني في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك الإمام جالسا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة) ، وهذا معارض لما قالوه.
-
وقولهم: إن راويه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف، فليس بدون من ذكرنا. ويحتمل أن يكون المراد به: أدركهم جلوسا بعد السلام ليبين أن الجمعة لا تقضى إذا فرغ منها الإمام. ولأن ما ذكرناه من الخبر متفق على استعماله، [وهو] غير مختلف في طريقه، فكان الرجوع إليه أولى.
-
قالوا: روي عن ابن مسعود وابن عمر وأنس مثل قولنا. وعن عمر: (إن أدركها مع الخطبتين وإلا صلى الظهر) . ولم يقل أحد منهم مثل قولكم،
-
فلا يجوز إحداث قول ثالث.
-
والجواب: أنه قد روي عن معاذ مثل قولنا.
-
قالوا: لم يدرك معه ما يعتد به من فرضه، فوجب أن لا يكون مدركا للجمعة، أصله: إذا أدرك معه التسليمة الثانية.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه إذا أدركه في [تسليمة ثانية] فسجد
-
1/9731/973
للسهو كان مدركا. ولأن الإدراك لتعيين الفرض لا يعتبر فيه ما بعتد به، كدخول المسافر في صلاة المقيم، والمعنى: إذا أدركه في التسليمة الثانية لم يدرك حكم التحريمة، وليس كذلك ما قبلها؛ لأنه أدرك حكم التحريمة. أو نقول: إنه محل لو أدرك فيه المسافر المقيم لم يلزمه الإتمام.
-
قالوا: لم يدرك من الجمعة ركعة مع العدد فوجب أن لا يكون مدركا لها، كما لو انفضوا عنه قبل الركعة.
-
قلنا: حكم الإدراك في أول الصلاة أضيق منه في آخرها؛ ألا ترى أن من لم يدرك الخطبة لا يجوز أن يفسخ الجمعة،
-
ويجوز أن يكون خليفة في الرأي. ولأن الإدراك في أول ما يحتاج إليه للبناء، فلذلك اعتبر أكثر أفعال الركعة. وفي مسألتنا يحتاج إليه لتغيير الفرض، فاعتبر فيه قدر التحريمة.
-
قالوا: العدد شرط في صحة الجمعة، لا فيما يقضيه؛ ألا ترى أنه لا يعتبر في ركعة واحدة إذا قضاها ولم يخرج من أن يكون شرطا. ولأن العدد إنما يعتبر في حال الجماعة،
-
وأما بعد القضاء [بها] فلا يعتبر.
-
قالوا: الركعة أصل؛ بدليل أن المدرك يعتد به وما دونه لا يعتد به؛ فلذلك لم يجز الإضافة إليه.
-
قلنا: الركعة أصل في باب الاعتداد؛
-
فأما في تغيير الفرض والبناء فلا؛ بدلالة ما ذكرناه.
-
قالوا: من لم يدرك الركوع لم يسقط عنه شيء من فرض الانفراد، أصله: سائر الصلوات.
-
[قلنا: نعكس فنقول: فوجب أن لا يمنع بناء تلك الصلاة، أصله: سائر الصلوات] أو: فوجب أن لا يبنى عليها صلاة لأخرى.
-
ثم الوصف غير مسلم؛ لأن
-
1/9741/974
عندنا يسقط شيء من فرض الانفراد؛ لأن من فرض الانفراد أن لا يتابع، والمتابعة واجبة هنا.
-
ويبطل ما قالوه بدخول المسافر في صلاة المقيم؛ أنه يسقط بها شيء من فرض الانفراد، وهو وجوب القعدة عقيب الركعتين.