Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٤٩

التجريدHanafimasa’il 21356 to 21399

  1. 1/26151/2615

    ما تتعلق به ديون المأذون

  2. قال أصحابنا: ديون المأذون تتعلق برقبته، وتستوفى مما في يده من المال وما يكسبه، وتباع الرقبة فيها.

  3. وقال الشافعي: تتعلق الديون بذمته وتستوفى مما في يده من المال،

  4. ولا توجد النيابة فيها، ولا تباع رقبته.

  5. لنا: ما روي: (أن رجلًا اشترى من أعرابي ناقة ثم توارى حتى أكل ثمنها، فسماه النبي سارقًا، وأمر الأعرابي أن يبيعه في دينه) .

  6. فلما كان بيع الحر جائزًا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيعه،

  7. ثم نسخ ذلك، فدل أن كل من أنكر بيعه في دينه يباع فيه، والعبد بخلافه.

  8. قلنا: رقبة العبد محل لقضاء ديونه بالإجماع، بدلالة: بدل المستهلك.

  9. ولأنه مال وجب على العبد بعقد مأذون فيه، فوجب أن يستوفى من اكتسابه؛ أصله: المهر، والنفقة بالنكاح.

  10. قالوا: نقلب فنقول: فلا يتعلق برقبته.

  11. قلنا: لا نسلم بأن المهر والنفقة يتعلقان بالرقبة ويباع فيه.

  12. 1/26161/2616

    قالوا: غرض المولى في الإذن بالنكاح: أن يحصل للعبد الاستمتاع ليكف عن الزنا، وذلك لا يحصل إلا بالمهر والنفقة، وغرضه بالإذن في التجارة: حصول الربح، والخسران لم يتضمنه الإذن، فلذلك لم يوجد به كسبه.

  13. قلنا: قصد المولى أن يحصل الاستمتاع،

  14. ولو اقتضى أن تستحق الأكساب التي هي على ملكه، [فما الذي يمنع أن تستحق أكساب الرقبة التي هي على ملكه] .

  15. وأما قولهم: إن إذنه يضمن تحصيل الربح دون غيره فغلط، لأن الذمة تحصل مطلقًا في التجارة.

  16. وقد يفضي مرة إلى الربح ومرة إلى الخسران، والتجارة لا تكون إلا بالأثمان؛ فوجب أن يستوفي اكتسابه بها، كما يستوفي بالمهر.

  17. ولأنه دين لأجنبي لزمه بالعقد.

  18. ولا يلزم مال الكتابة؛ لأنه لا دين للمولى.

  19. ولا يلزم ديون المكاتب؛ لأن الرقبة تباع فيها بعد العجز.

  20. ولأنه نوع دين على العبد يملك استيفاءه من الرقبة، فجاز أن يتعلق بها، كضمان المتلفات.

  21. ولا يلزم دين المحجور؛ لأن التعليل بجملة النوع الذي هو الأثمان.

  22. ولأن كل محل جاز أن يتعلق به بدل متلف جاز أن يتعلق به أثمان البياعات، أصله: ذمة الحر.

  23. ولأنه دين تصح المطالبة به حال الرق، فوجب أن يستوفي في رقبته، كبدل المستهلك، وعكسه: دين الكفالة إذا تكفل بغير إذن.

  24. احتجوا: بقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} .

  25. 1/26171/2617

    قلنا: المعسر من لا يكون له ما يجوز أن يقضي في دينه، والعبد له كسب ويمكن قضاء الدين من رقبته، فلم يعلم أنه معسر.

  26. احتجوا: بأنه حق لزمه باختيار من له الحق.

  27. قلنا: ثبوت الحق عليه برضا مستحقه لا يقتضي تأخر قضائه، كالرهن.

  28. ولأن استقراض المحجور تعلق بسبب غير ثابت في حق المولى؛ فلم يجز أن يستحق به ماله، ودين المأذون لسببه تأثير في حقه، فجاز أن يستحق به ماله.

  29. ولأن من داين المحجور عليه فقد رضي بتأخر حقه؛ لأنه يعلم أنه لا يقدر على القضاء،

  30. وأما دين المأذون فلم يرض بتأخير حقه؛ لأن المأذون يتعجل القضاء ومتى لم يرض المستحق بتأخر حقه استوفى من الحساب عندهم.

  31. قالوا: ما يلزم العب دمن الحقوق على ضربين، أحدهما: يتعلق بذمته كالأثمان، والآخر: برقبته، كالأرش غير ما كان محله الرقبة لا يتحول محله، سواء كان بإذن سيده أو بغير إذنه، [كذلك ما كان محله الذمة وجب أن يتحول من محله، سواء كان بإذن سيده أو بغير إذنه] .

  32. قلنا: إذن المولى غير مؤثر في الجناية؛ لأنه لا يملك الإذن، فوجود الإذن وعدمه سواء، وإذنه في البياعات مؤثر؛ لأنه يملك الإذن، فلذلك جاز أن يختلف محل الدين بالإذن.

  33. يبين ذلك: أن العبد يملك إثبات الديون في ذمة نفسه، فإذن المولى لا يحتاج إليه لما كان يملكه قبل إذنه، فلم يبق إلا أن يحتاج إليه لا لتعلق الدين بالرقبة التي يملكها.

  34. قالوا: رقبة العبد لم يتناولها الإذن، ولهذا لا يملك بيعها، وما لم يتناوله الإذن لا يباع في الدين، كسائر أموال المولى.

  35. 1/26181/2618

    قلنا: لا نسلم أن رقبته لم يتناولها الإذن؛ بدلالة: أنه يملك أن يؤاجر نفسه، وإنما لا يجوز له البيع ليس لأن الإذن لم يتناولها، لكن لأن في بيع رقبته إبطالًا،

  36. فلو لحقه بالإذن لم يؤد إلى إبطاله.

  37. ولأن سائر أموال المدين لا تباع في الديون الواجبة، فالعبد يباع في ديونه الواجبة بالتجارة، ورقبة نفسه تباع في يد المتلف، كذلك في الأثمان.

  38. قالوا: لو كان ما لزمه تعلق برقبته فإذن سيده يمنع ثبوت مثله فيها كالرهن.

  39. قلنا: الرهن إنما يمنع أن نثبت فيه مثلما ثبت؛ لأن ثبوته يفتقر إلى قبض وكونه مقبوضًا بالإذن الأول لم يمنع من تجديد قبض في الثاني. ولأن هناك تعلق بعقده والغير إذا عقد عليها عقدًا منع من عقد مثله عنها [كالبيع بعد البيع وكالإجارة بعد الإجارة.

  40. وفي مسألتنا الدين الثاني يثبت حكمًا فيصير كالجناية إذا تعلقت بالرقبة لم يمنع من جناية أخرى.

  41. قالوا: إذا أذن لا يخلو إما أن يدفع إليه أو لا يدفع؛

  42. فإن دفع إليه مالًا فقد رضي تصرفه في ذلك القدر دون غيره.

  43. وإن لم يدفع إليه مالًا فإنما أذن له أن يشتري ويقبض الثمن فيما يشتريه، ويحصل الربح ولم يأذن في غير ذلك.

  44. قلنا: بل أطلق الإذن ولم يخص بكل تصرف أدى إلى ربح أو خسارة فيتعلق برقبته ثم ما في يده من الأموال المملوكة للمولى عندهم وإن كان عليه ديون ثم قضى ديونه منها كذلك راكسًا به ملك للمولى/ فلا يمنع أن يجب قضاء الديون منها ولأن بدل الرقبة تقتضي منه الديون بدلالة دية الحر.