مسألة ١٠٦٩
التجريدHanafimasa’il 35251 to 35299
-
1/45131/4513
تزويج السيد ابنته من مكاتبه
-
أو ابنه من مكاتبته
-
قال أصحابنا: إذا زوج ابنته من مكاتبه،
-
ثم مات المولى، لم يفسد النكاح،
-
وكذلك لو تزوج الابن مكاتبة أبيه.
-
وقال الشافعي: يبطل النكاح في أحد قوليه.
-
لنا: أن كل حالة يبقى دينها عليه جاز أن يبقى النكاح بينها وبينه. أصله: حال حياة الأب.
-
ولأن الأب زوجها بمن ثبت له حق الحرية من جهته،
-
فإذا مات لم يبطل نكاحها، كما لو زوجها بمدبره.
-
ولأنه عقد يتضمن المنافع،
-
فإذا عقد الأب مع مكاتبه في حق ابنته ثم مات لم يبطل، أصله: الإجارة.
-
ولأنه مكاتب أبيها بعد موته، بدلالة: أنه يعتق عنه ويستحق ولاءه، ٢٤٦/ أكما كان مكاتبه/ في حال حياته،
-
فإذا لم يعقد النكاح في إحدى الحالتين كذلك الأخرى.
-
والمسألة مبنية على أن رقبة المكاتب لا تنقل إلى الورثة؛ لأن الموت سبب
-
1/45141/4514
لنقل الملك فلا ينتقل الملك في حياة المكاتب، أصله: البيع.
-
ولأنه نقل ملك بالموت،
-
فلا يثبت في المكاتب، كالوصية.
-
ولأنه يثبت له حق الحرية،
-
فلا ينتقل الملك فيه بالموت، كأم الولد.
-
فإن قيل: الموت آكد في حل الأملاك من البيع.
-
قلنا: هو كذلك، إلا أن السبب المتأكد ينقل ما يحتمل النقل، فما لا يحتمل النقل بالسبب المتأكد وغيره سواء في امتناع الانتقال، بدلالة: أم الولد، والحر.
-
فإن قيل: البيع تمليك مبتدأ، فكذلك ينتقل في المكاتب، والميراث يخلف الوارث فيه الميت،
-
فلا ينتقل إليه بذلك ابتداء، ولهذا يرد على بائعه بالعيب، إذا قام الوارث مقام المورث فيه ملكه كما كان الميت يملكه.
-
قلنا: إنما يقم الوارث مقام الميت فيما يحتمل انتقال الملك،
-
فأما مالا يحتمل النقل فلا يقوم فيه مقامه، كم لا يقوم مقامه في منافع بضع امرأته.
-
وقد قال أصحابنا [رحمهم الله] : إن الرد بالعيب نقص، وليس تمليكًا مبتدأ، وإنما يعود على حكم الملك الأول، إلا أن ذلك لا يكون فيما يحتمل نقل الملك حتى لو اشترى عبدًا فكاتبه،
-
ثم اطلع على العيب لم يرده؛ لأنه صار بحيث لا يحتمل النقل،
-
وإن لم يكن الرد تمليكًا حادثًا وإنما هو رد بحكم الملك السابق.
-
فإن قيل: ينعقد عتقها، فدل على أنها تملكه.
-
قلنا: عتقها براءة من الكتابة فيعتق عن الميت سقوط الدين، ولهذا لو أعتقه أحد الورثة لم يعتق؛ لأنه لا يملك إسقاط الدين، ويدل عليه: أنها لا تملك إعتاقه عن نفسها، وهي من أهل العتق عن نفسها،
-
فلو ملكته لجاز عتقه عنها إذا كانت من أهل ذلك.
-
1/45151/4515
فإن قيل: لو كان لرجل ثلاثة أعبد وله ثلاثة بنات فزوج كل عبد بنتًا،
-
ثم أوصى بعتق أحد عبيده بغير عينه فسدت الأنكحة، وكل واحدة من البنات لا تملك عتق زوجها عن نفسها.
-
قلت: هذه المسألة لا رواية فيها، وإنما قالوا: فيمن له بنت واحدة، وله ثلاثة أعبد فزوجها من أحدهم،
-
ثم أوصى بعتق أحدهم بغير عينه ومات بطل النكاح؛ لأنها تملك إعتاق عبدين عن نفسها، وبعتق الوصية في الثالث،
-
ومتى ملكت إعتاق زوجها عن نفسها [فقد ملكته فبطل نكاحها،
-
ولو كان أوصى أن يعتق زوج بنته، وله ثلاثة؛ لم يبطل النكاح؛ لأنها لا تملك إعتاق زوجها عن نفسها] .
-
فأما مسألة الالتزام: فإن قلنا: لا تفسد النكاح؛ سقط السؤال،
-
وإن قلنا: يفسد النكاح؛ فكل واحدة تملك أن تبتدئ وتعتق زوجها عن نفسها، وتصرف الوصية إلى الآخرين، فلذلك فسد النكاح، يبين الفرق بينهما: أن الموت سبب لنقل الملك، والوصية لم تتعين، فلما تعين سبب نقل الملك فيه، وليس هناك مانع معين انتقل، وفي مسألتنا: وجد سبب النقل وهو الموت، ونفس السبب المانع من النقل وهو الكتابة فلم ينتقل، كما لو أوصى بعتق الزوج بعينه.
-
فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يكون المكاتب مملوكًا لا مالك له.
-
قلنا: كذلك نقول، وهو غير ممتنع عندنا، كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتري والتركة إذا كان على الميت دين مستغرق.
-
وإذا ثبت أن الملك لا ينتقل، قلنا: ثبت لها حق الملك، وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء، كالمكاتب إذا اشترى زوجته لم يفسد نكاحها،
-
ولو أراد أن يتزوج أمته لم يجز،
-
وكذلك لو اشترى المكاتب زوجة مولاه لم يفسد نكاحها،
-
ولو تزوج أمة مكاتبه لم يصح، والعدة حق من حقوق النكاح، فيمنع ابتداء النكاح ولا يمنع
-
1/45161/4516
البقاء.
-
احتجوا: بأن كل من منع من ابتداء النكاح لأجل الرق منع البقاء عليه، أصله: العبد القن إذا زوجها عبده ثم مات.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه لا يبقى دينها عليه فلم يبق النكاح بينهما، ولما جاز في مسألتنا أن يبقى دينها عليه، لم يبطل النكاح بينهما.
-
ولأن العبد القن تملك إعتاقه عن نفسها فلم يبق النكاح بينها وبينه، وفي مسألتنا بخلافه.