مسألة ٤٧٨
التجريدHanafimasa’il 14866 to 14889
-
1/19141/1914
يجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة
-
قال أصحابنا: يجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة.
-
وقال الشافعي في القديم: بأذان وإقامتين، وقال في الجديد: يجمع بينهما بإقامتين من غير أذان.
-
لنا: ما روى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما بإقامة واحدة) ، وهذا خلاف قرانه، ذكر هذا أبو داود عن مسدد.
-
1/19151/1915
وذكر أبو الأحوص قال: حدثنا أشعث بن سليم، عن أبيه، قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى أتيت المزدلفة، فأذَّن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات،
-
ثم التفت إلينا، فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل هذا الحديث أي حديث ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا) .
-
وروى أبو أيوب: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بنا المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة) .
-
وروي سعيد بن جبير قال: (أفضنا مع عبد الله بن عمر من عرفات، فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، والتفت إلينا، فقال: هكذا صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
-
ولأنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، فوجب أن يؤديهما كصلاتي عرفة.
-
ولأنه وقت يجمع صلاتين: شفع ووتر؛ فوجب أن يؤذن فيه، كالعشاء والوتر.
-
ولأن الثانية مفعولة في وقتها،
-
فإذا لم تفرد بالأذان لم تفرد بالإقامة، كالوتر.
-
1/19161/1916
احتجوا: بحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامتين) .
-
قلنا: قد ذكر أبو داود عنه إقامة واحدة، ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً وفعلاً مفردًا،
-
فإن ثبت ما قالوه عنه فيريد به أذانًا وإقامة، ويكون قد سمى الأذان إقامة، كما يسمى الإقامة أذانًا؛ قال عليه الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة) ، أي: بين كل أذان وإقامة.
-
قالوا: روى جابر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين لم يسبح بينهما) .
-
قلنا: قد عارضه حديث أبي أيوب، وابن عمر، ورواية الاثنين أولى، وقد وافق حديث ابن عمر عمل الصحابة. روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر، قال: (اتفق علي وعبد الله بن مسعود: أن صلاة الجمع بأذان وإقامة) ، وروي الأسود، عن عمر بن الخطاب مثله، وقد بينًا ذلك من فعل
-
1/19171/1917
ابن عمر، ومتى تعارض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبران، كان الذي وافقه عمل الصحابة لي، أو عمل السلف منهما أولى.
-
قالوا: صلاتان مفعولتان في وقت إحداهما؛ فوجب أن يكون بأذان وإقامتين، كصلاتي عرفة.
-
قلنا: الثانية هناك مقدمة على وقتها، فاحتاجت إلى إعلام نيته بها على تقديمها، وفي مسألتنا: الثانية مفعولة في وقتها؛ فلم يحتج إلى تجديد إعلام لها، والحال حال التخفيف، فما كان أقرب إليه، كان أولى.
-
وفرق آخر: وهو أن الظهر بعرفة يصليها وهو مسافر،
-
ثم ركعتين يقدم إلى العصر بعدها،
-
فلو لم يقم، لظن الناس أنه يتم الظهر، واختلطن صلاتهم، وهذا المعنى لا يوجد في مسألتنا؛ لأنه يصلي المغرب صلاة الإقامة،
-
فإذا قام بعدها إلى الصلاة لم يشكل أنه يصلي الصلاة الثانية، فلم يحتج إلى الإقامة.