Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٥١٥

التجريدHanafimasa’il 49150 to 49184

  1. 1/62511/6251

    سقوط الجزية إذا أسلم الذمي

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا أسلم الذمي، سقط عنه ما وجب من الجزية.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يؤخذ منه الجزية الماضية.

  4. لنا: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} .

  5. فأمر بأخذ الجزية على وجه الصغار، والمسلم لا يجوز أن يستصغر، ويدل عليه قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} . وهذا يمنع مطالبتهم بأحكام الكفر.

  6. ولا يقال: إن الغفران ينصرف إلى الذنوب؛ لأن الغفران التغطية فيقتضي تغطية كلها، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله) . وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على كل مسلم جزية) .

  7. وهذا ينفي الابتداء والانتهاء. ذكره أبو داود والطحاوي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  8. ولأنه مسلم فلا تستوفى منه جزية عن رقبته، كما لو كان في الابتداء مسلمًا.

  9. ولأنها عقوبة للبقاء على الكفر فتسقط بالإسلام كالقتل، والدليل على أنها عقوبة: أنه لا يبتدأ بها إلا الكفار، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بعرض الشهادتين عليهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية، فدل على أنها تجب لترك الإسلام كالقتل، ولأنها لا توضع إلا على من كان من أهل العقوبة.

  10. ولا يلزم الرق؛ لأنه ليس بعقوبة، بدليل أنه

  11. 1/62521/6252

    يبتدأ في الصغار ولا عقوبة عليهم.

  12. فإن قيل: إنما يسترقون تبعًا لآبائهم وإن لم يستحقوا العقوبة، كما أن ترك الصلاة على سوى الكفار عقوبة وتتبعهم أولادهم فلا نصلي عليهم.

  13. قلنا: ترك الصلاة ليس بعقوبة؛ لأن الميت لا يعاقب، ولأن الشهيد لا يصلى عليه عند مخالفنا فلم يكن ذلك عقوبة،

  14. ولا يصلى على قتلى المسلمين إذا غلب عليهم قتلى الكفار وإن لم يستحقوا العقوبة.

  15. ولأنه إسلام طارئ فلا يستوفي بعده جزية، أصله: عابد الوثن من العرب.

  16. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) .

  17. قلنا: الزعيم هو الكفيل، وهذا [ليس بكفيل بشيء] .

  18. ولا يقال: إن الزعيم الضمين، وقد ضمن؛ لأن من عقد عقدًا يلزمه عوض؛ لا يقال: إنه زعيم به؛ لأن وجوبه لا يقف على ضمانه وإن سلمنا أنه زعيم، وإنما ضمن بشرط ليسقطه عن نفسه،

  19. فلا يستحط عليه، فإذا سقط القتل عنه بإسلامه، لم يلزمه الضمان لفوات شرطه.

  20. قالوا: مال يجب على الكافر صح أداؤه في حال الكفر، فوجب ألا يسقط، أصله: حقوق الآدميين. وربما قالوا: دين ثابت في ذمته،

  21. فلا يسقط بإسلامه. والعبارة الأولى احترزوا بها عن الزكاة إذا قالوا: إن الكافر مخاطب؛ لأنه لا يطالب بها في حال الكفر، والعبارة الثانية إذا قالوا: إن الكافر غير مخاطب.

  22. والجواب: أنه يبطل بامرأة الكافر إذا أسلمت قبل الدخول، سقط مهرها.

  23. فإن قالوا: لا يسقط بالإسلام، لكن بالفرقة الحاصلة بالإسلام.

  24. قلنا: كذلك الجزية لا تسقط بالإسلام، لكن بالإسلام يحقن دمه، فسقط حقن الجزية. ونقول بموجب العلة لم سقط بإسلامه وإنما يسقط؛ لأنه بدل عن القتل،

  25. فإذا سقط القتل عنه لم يلزمه بدله. ونقول: إنه لا يستصغر والجزية فيها

  26. 1/62531/6253

    صغار وذلة. وكذلك نقول في الديون التي يتعذر أداؤها مع الإسلام: إنها تسقط، كالذمي إذا استقرض خمرًا ثم أسلم في إحدى الروايتين. والمعنى في الديون: أن الإسلام لا ينفي ابتداء وجوبها،

  27. فلا ينفي استيفاؤها. ولما كانت الجزية دينا لابتداء وجوبه على المسلم، لم يجز أن تستوفى بعد إسلامه. أو نقول: الديون تستوفى بعد الإسلام على الوجه الذي وجبت عليه، والجزية لا يمكن أن تستوفى على الوجه الذي وجبت حال كفره.

  28. [قالوا] : لم تسقط بإسلامه كالخراج.

  29. قلنا: إن قستم على خراج موضوع على الأرضين نفلا استصغار فيه؛ لأن حقوق الأموال لا صغار فيها، ولهذا نقول: إن الخراج يبتدأ به المسلم، وليس كذلك حقوق الزمان، ولأن فيها صغارًا والمسلم لا يستصغر.

  30. وإن قستم على أهل الحرب إذا صولحوا على خراج من أرضهم جزية عن رءوسهم، فذلك الخراج سقط بالإسلام لأنه جزية.

  31. ٣٠٥٨٤* قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم والإقرار على الكفر في دار الإسلام، ولهذا لا يجب على النساء والصبيان؛ لأن دماءهم محقونة، فالدليل على أنها عوض عن المساكنة؛ أنه يجوز أن نهادنهم في دارهم أكثر من سنة بغير جزية ولا يجوز في دارنا.

  32. قالوا: والعوض لا يسقط بالإسلام، كالعوض في الصلح عن الدم والأجرة.

  33. والجواب: أن الجزية ليست عوضًا عن إسقاط القتل، بدليل أن المستأمن في دار الإسلام إذا أقام أكثر من حول، وضعنا عليه الجزية وإن لم يجز قتله، وإنما هي معاقبة، فمتى سقط قتل الكافر وجبت الجزية عليه.

  34. وأما المساكنة: فلا تجب الجزية بها، بدليل أن الذمي لو خرج تاجرًا إلى دار الحرب وأقام حولًا، لم تسقط جزيته،

  35. وإن كانت المساكنة لم توجد.