مسألة ٦٧٩
التجريدHanafimasa’il 22431 to 22530
-
1/27461/2746
رهن المشاع
-
قال أصحابنا: لا يصح رهن المشاع من الشريك ولا من غيره،
-
وإذا طرأت الإشاعة، هل يبطل الرهن، فيه روايتان.
-
وقال الشافعي: يجوز رهن المشاع.
-
لنا: أنه رهن ما لا يتميز مما لم يرهن، فصار كما لو رهنه (مرهونين) على أن يعطيه أيهما شاء.
-
] ولا يقال: المعنى فيه: أن البيع فيه [لا يصح على هذا الوجه، لأنا لا نسلم ذلك، لم يجز/ البيع إذا ذكر مدة الخيار (دون مدة) . ... ١٥٦/أ
-
وقال ابن شجاع: يجوز البيع وإن ذكر الخيار من غير مدة. ولأنه وثيقة ليس فيها معنى التمليك؛ فلم ينعقد في المشاع، كالكفالة بالنفس إذا قال: تكلفت بنصف نفس فلان.
-
1/27471/2747
ولأنه رهن يتناول بعض العين مع الإشاعة، فلم يصح، كما لو رهن نصف داره على أن يقرضه.
-
ولأن صفة الرهن لو حصل عليها قبل ثبوت الحق لم يصح،
-
فإذا حصل عليها مع ثبوت الحق أو بعده لم يصح، أصله: الجهالة، وإذا رهن المرهون.
-
ولأن المقصود من الرهن التوثق باستحقاق دوام القبض حتى يدفع الراهن الدين.
-
الدليل عليه: العادة الجارية في الرهون-، أن المرتهن يمسكها على الدوام، والعقد متى قارنه ما يمنع مقصوده لم يصح، كمن استأجر للزراعة أرضا لا تنبت، وللخدمة غلاما طفلا لا يخدم، وكمن تزوج بذات محارمه.
-
قالوا: إنما يقصد من الرهن التوثق بمنع الراهن من التصرف منه، وتقديم حق المرتهن على حقوق الغرماء، والإشاعة لا تنافي هذا الغرض.
-
قلنا: هذا الذي ذكرتموه غرض مقصود، واستحقاق استدامة القبض مقصود أيضا، وبه يتوصل إلى تلك المقاصد؛ ألا ترى: أنه إذا كان في يد المرتهن لم يجحده الراهن،
-
وإذا زالت يده عنه اقتدر على الجحود.
-
فإن قيل: يتوثق بالشهادة على الرهن والقبض، فلا يضره الجحود.
-
قلنا: إنما ذكر الله تعالى الرهن وثيقة إذا لم يتوثق بالشهادة، فدل أن المقصود منه: وثيقة تحصل من غير إشهاد، وما ذاك إلا استحقاق إدامة القبض.
-
1/27481/2748
فإن قيل: فعلى هذا الجواب يجوز الرهن من الشريك، لأنه يستحق القبض على الدوام، وإنما المرتهن لا يمتنع من بيع نصيبه،
-
فإذا جاز بيعه استحق المشتري القبض عليه، فذاك المقصود من العقد، وبمعنى قارن العقد؛ لأن هذا المعنى يستفاد بالإشارة.
-
ولأن يد المرتهن تستحق في الثاني بمعنى قارن العقد المغصوبة،
-
وإن شئت قلت: يستحق يده في الثاني إلى يد غيره بمعنى قارن العقد.
-
فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن يده لا تستحق غير المبتاع عندنا، وإنما يصح هذا على أصلكم في المهايأة.
-
قلنا: اليد تستحق على المذهبين عندنا بالمهايأة، وعندكم: يرفع القاضي (يدهما) إذا تنازعا ويؤجره إلى مدة تنقضي قبل حلول الدين.
-
فإن فرضنا المسألة من الحاكم إذا حكم بالمهايأة،
-
فإن رهن المحكوم عليه لنصيبه جائز عندهم، ويد المرتهن تستحق بالاتفاق.
-
فإن قيل: قولكم:- بمعنى قارن العقد- لا بأس به،
-
فإن يده لو استحقت بمعنى طارئ بطل الرهن عندكم، وهو (كذلك يبطل) إذا أجر الرهن بإذن المرتهن.
-
قلنا: إذا أذن المرتهن في الإجارة سقط حقه عن الرهن باختياره، فالانفكاك استحق عليه.
-
قالوا: إذا لم يجوز أبو حنيفة الرهن مع الشريك لم يصح أن يعلل هذه العلة.
-
قلنا: هذا غلط، لأنه لا يمتنع أن يعلل الرهن من غير الشريك بهذه العلة، ويعلل الرهن من الشريك بعلة (غيرها) .
-
1/27491/2749
على أنا قد بينا أن الرهن من الشريط يستحق فيه اليد أيضا إذا باع نصيبه.
-
قالوا: تبطل العلة بمن باع عبدا قاتلا أو مرتدا.
-
قلنا: هناك تستحق يده بحق القصاص والحد، ونحن قلنا بحق الملك.
-
وعلى العبارة الثانية قلنا: تستحق يده في الثاني إلى غيره، وههنا تستحق يده بالإتلاف،
-
فأما أن يستحق إزالتها إلى يد غيره فلا.
-
قالوا: الرهن يبطل عندكم بزوال اليد لزوال الوثيقة، وهذا موجود إذا زالت] يده [بالقتل، كما هي موجودة إذا زالت يده إلى يد أخرى.
-
قلنا: جواز زوال اليد بالتلف لا يؤثر في الرهن، بدلالة: أنه يجوز،
-
ولا يمنع ذلك من جواز الرهن، والقتل بالقصاص من هذا القبيل.
-
فإن قيل: المعنى في رهن المقبوض: أن مقصود الرهن لا يوجد فيه، وهو استيفاء الدين من ثمنه، والمشاع يوجد فيه هذا الغرض.
-
قلنا: والمشاع لا يوجد فيه استحقاق استدامة القبض الذي يرفع التوثق. وقد بينا أن هذا هو المقصود، والمعجل بالرهن واستيفاء الدين من ثمنه مقصود يتأخر، والمقصود الذي ذكرناه أولى، لأن الرهن لا يخلو منه، واستيفاء الدين من ثمنه قد يحتاج إليه، وقد لا يحتاج، فاعتبار ما لا يخلو الرهن منه أولى.
-
فإن قيل: المعنى في المغصوب: أنه لا يجوز بيعه، فلم يجز رهنه.
-
قلنا: إن عللت للجملة: قلنا بموجبه، لأن المشاع يجوز رهنه إذا قسمه وتسلمه بموجب العقد،
-
وإن عللوا الأحوال: بطل بمن قال لعبده: أنت حر رأس
-
1/27501/2750
الشهر، ثم رهنه بدين، فحل بعد الشهرين، لم يجز بيعه ويجوز رهنه، والزيوف يجوز بيعها ممن هي عليه ولا يجوز رهنا منه ولا من غيره،
-
ويجوز رهن الأم دون ولدها ولا يجوز بيعها دون ولدها،
-
ويجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل] ولا يجوز رهنها دون النخل [.
-
فإن قيل: المعنى في الغصب: انه عقد على ملك غيره بغير أمره، فلذلك لم يجز الرهن.
-
قلنا: إنما لا يجوز رهن ملك الغير بغير أمره، لان اليد تستحق على الوجه الذي بيناه، فكأنا جعلنا العلة حكما من أحكام، فعارضونا بعلة ذلك الحكم،
-
فلا يقدح ذلك في تعليلنا، كما أن علة الربا بأنه مطعوم ومكيل، فقيل له: إن النص يتناوله، لم يقدح ذلك في تعليله،
-
وإن كان التحريم في الأصل يثبت بالنص.
-
فإن قيل: عندكم إذا رهن ملك الغير، فالعقد موقوف، والعقد الموقوف صحيح عندكم، فكيف قلتم: إنه لا يصح؟
-
قلنا: معنى قولنا: إنه صحيح، أي ينعقد، فالذي نريد هاهنا بقولنا: لا يصح، أي لا يلزم،
-
وكذلك نقول في المشاع: إنه غير لازم، وهو منعقد،
-
فإن قستم وسلمتم بموجب ذلك العقد، كما لو أجاز مالك الغصب الرهن؛ جاز.
-
1/27511/2751
فإن قيل: قياسكم عليه إذا رهن يوما ويوما لا يصح؛ لأن هناك يزول في اليوم الثاني العقد والقبض فلذلك لم يصح، وههنا يزول في الثاني اليد دون العقد، وهذا لا يمنع صحة العقد.
-
قلنا: لزوم الرهن معلق بالعقد والقبض، وتأثير القبض من اللزوم كتأثير العقد وأقوى؛ لأن اللزوم يقع به ويحصل به المقصود،
-
ولا فرق بين زوال الأمرين وبين زوال أقواهما.
-
احتجوا: بأنه عين يجوز بيعها، فجاز رهنها، كالمقسوم. ومنهم من قال: يجوز بيعها في محل الحق.
-
والجواب: أنا لا نسلم أن المشاع عين لا يمكنه أن يشير إليه، فيعقد عليه ولا يسلمه ثانيا، فسقط هذا الوصف، وبطل بالدين في الذمة فإن بيعه يجوز ممن هو في ذمته،
-
ولا يجوز رهنه منه،
-
ولا من غيره، وقد قال بعضهم: إن رهن الدين] يصح [إذا قلنا: إن تمليكه من غير من هو عليه حائز، ويقبضه المرتهن، فيلزم العقد بالقبض.
-
قلنا: فإذا صح الرهن من غير (تسليم) ، ونحن ناقضناكم بالدين أن بيعه يصح ويلزم وهو دين،
-
ولا يلزم رهنه، لذلك لا يتجه من النقض ما ذكرتموه،
-
ويبطل ما قالوا بمن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر،
-
فإن بيعه جائز، ولا يصح رهنه.
-
قالوا: لا يمكن بيعه في محل الحق،
-
ويجوز إذا كان رهنا، وجواز أن يعتق فلا يجوز بيعه لجواز أن يموتا، فلا يجوز بيعه.
-
وإن كنوا يريدون أن بيعه ممكن في محل الحق بكل حال: لم نسلم، لأنه إنما يباع ما لم يحدث ما يمنع البيع من التلف.
-
1/27521/2752
والمعنى في المقسوم: أن الرهن متميز مما ليس برهن، فصار رهنه كبيعه، وفي مسألتنا: الرهن غير متميز مما ليس برهن، فلم يلزم الرهن فيه] كثوب من ثوبين، أو نقول: إن المعنى فيه: أنه لا يقارن العقد ما ينافي مقصوده [، وفي مسألتنا: قارنه ما ينافي مقصوده على ما بيناه.
-
قالوا: كل من صح رهن المفرد عنده (صح رهنه لمتعدد) كما لو رهن داره من رجلين، وربما قالوا: كل عقد يصح على عين واحدة لعينين صح على بعضها لأحدهما، أصله: البيع.
-
قلنا: نقول: بموجب العلتين،
-
فإن العين التي يصح رهنها من اثنين يصح رهن بعضها أيضا معينا، والخلاف في المشاع.
-
ولأنه إذا رهن من اثنين فجميع العين رهن عند هذا، ورهن عند هذا، ولهذا لو قضى أحدهما حبس الآخر جميعها،
-
فإذا اقتضاها فكل واحد يمسك لنفسه ولشريك، فهو كالعدل في حق شريكه، فلذلك صح الرهن منهما.
-
قالوا: كيف يكون كل العين رهنا عند هذا وهذا،
-
ولو رهن من أحدهما ثم رهن من الآخر لم يصح، لأن بعضها عند أحدهما، كما لو باع عينا من اثنين.
-
قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لم يلزمنا بيانها ههنا، ونحن معنا أصل العلة الأولى،
-
ولا يجوز أن يكلمنا خصمنا في إفساد المنازعة.
-
ثم هو فاسد؛ لأن الوثيقة لا تتضايق، فيصح أن يكون كل الرهن وثيقة لهذا، ووثيقة لهذا، كما يتعلق بالشقص المبيع الشفعة، لا يبين لكل واحد
-
1/27531/2753
(جزؤه) من جميعه، ويتضايق حقهم عند القضاء، وكما يدفع إلى اثنين نصابه، ١٥٦/ب ويعقد لكل واحد على جميعه إذا جوز تصرفه /على حياله،
-
وكذلك الوثيقة ثبت لكل واحد في جميع الرهن لأنها لا تتنافى.
-
فأما إذا رهن عند أحدهما ثم رهنه عند الآخر، فإنما لا يصح لأن حق الأول يستقر في العين، فيمنع من التسليم إلى الثاني.
-
فإن قيل: فعلى قولكم: يتهأيأ المرتهنان، فيمسك الرهن هذا يوما، وهذا يوما، فيستحق قبض كل واحد منهما.
-
قلنا: كل واحد يمسك الرهن لنفسه ولصاحبه، فهو عدل في حق صاحبه، ويد العدل في الرهن لا تنافي الرهن،
-
فلا يقال: إن قبضه استحق.
-
قالوا: كل حال صح أن يكون المفرد فيه رهنا، صح أن يكون المشاع فيها رهنا، كحال الاستدامة.
-
قلنا: الإشاعة الطارئة تبطل الرهن في إحدى الروايتين، والأصل غير مسلم،
-
وإن سلمناه على الرواية الأخرى لم يصح التعليل، لأنه قد يفسد العقد بما يقارنه،
-
وإذا طرأ بعد انعقاده لم يفسد، كقتل العبد وإباقه في البيع.
-
وقد ادعوا في هذه المسألة جواز الرهن من الشريك، وهذا غير مسلم
-
1/27541/2754
وألزمونا رهن الاثنين عبدا لهما من واحد بدين له على كل واحد، وهذا عندنا يصح، ويكون جميع العبد رهنا بكل واحد من الدينين حتى لو قضى أحدهما دينه حبس جميع العبد بدين الآخر.
-
فإن قيل: لو باع رجل نصف عبد من شريك فيه ثبت له حق الحبس وثيقة بالثمن،
-
وإن كان المشتري يمسك يوما، والبائع يوما لا يبطل ذلك وثيقة البائع فيه.
-
قلنا: عقد البيع يجوز أن ينعقد غير موجب للحبس، مثل: أن يبيع من المشتري ما هو في يده، أو يبيع بثمن مؤجل، فوقوع الحبس مع ما يوجب استحقاق يده لا تبقى العين، والرهن لا يجوز أن يلزم غير موجب للحبس،
-
فإذا انعقد مع وجوب ما يوجب استحقاق اليد لم يجز.
-
فإن قيل: لو باع نصف عبده من شريك وسلم إليه، فإنه يسترجعه منه بالمهايأة ليخدمه،
-
ثم لا يوجب ذلك زوال قبض المشتري عنه، بدلالة: أنه لو قتل في يد البائع فأخذ قيمته، طاب للمشتري الفضل في النصف، لذلك أخذ العبد من يد المرتهن بالمهايأة لا يوجب استحقاق قبضه.
-
قلنا: المشتري يملك إيجاب اليد فيما ملكه وقبضه، بدلالة: أنه لو أخذه وليبيعه فأداه إليه البائع وتسلمه، فهذه يد أوجبها المشتري،
-
فلا يبطل قبضه لكن هذا لا يملك إيجاب اليد لغيره،
-
فإذا أخذه الشريك فلم يقبضه بإيجاب المرتهن، كان ذلك استحقاقا لقبضه.