Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٧٧

التجريدHanafimasa’il 18510 to 18591

  1. 1/23121/2312

    اعتبار التقابض عن بيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير

  2. قال أصحابنا: إذا باع حنطة، بحنطة، أو شعيرا بشعير بأعيانها؛ لم يعتبر التقابض فيها في المجلس، وجاز بشرط الخيار في العقد.

  3. وقال الشافعي التقابض شرط ولا يصح الخيار.

  4. لنا: ما روي عن أبي بكر، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -، قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري) .

  5. ظاهره أنه إذا جرى الصاعان جاز بيع المشتري وإن لم يقبض بداره

  6. ولا يقال: إن هذا دليل الخطاب؛ لأن ما بعد الغاية

  7. بخلاف ما قبلها، وليس هذا دليل الخطاب وإنما هو حكم النطق.

  8. وروي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام حتى يقبض) .

  9. ولأنهما عينان من جنس الأثمان؛

  10. فلا يكون التقابض في المجلس شرطًا في عقدهما، كالحديد بالصفر، والحنطة بالجص.

  11. فإن قيل: المعنى في الأصل: أنهما لا تجمعهما علة واحدة من الربا؛ لم

  12. 1/23131/2313

    نسلم.

  13. فإن قيل: المعنى فيه: أن أحدهما يجوز أن يكون رأس مال والآخر مسلم فيه لم نسلم.

  14. فإن قيل: المعنى فيه: أنه ليس بمطعوم ولا ثمن فلم يصح؛ لأن القبض في المجلس يجوز أن يجب في غير المطعوم والأثمان كرأس مال السلم، وعلة الفرع تبطل بالجراد،

  15. فإن الجراد مطعوم ولا يعتبر فيه التقابض.

  16. فإن قالوا: لا يعتاد أكله على هذه الصفة، فبطل بالملح واللحم بالملح.

  17. فإن قيل وضع هذه العلة فاسد؛ لأن ما يجب قبضه إذا كان ثمنًا يجب وإن كان عينًا، كرأس المال، وما لا يجوز قبضه إذا كان عينًا لا يجب إذا كان ثمنًا، كعوض الثوب.

  18. قلنا: للأثمان في القبض حكم لا يوجد لغيرها، بدلالة: أن العقد عليها انفرد باسم اقتضى التقابض وهو الصرف، والأعيان لا يوجد فيها هذا المعنى.

  19. ولأن السلم دليلنا؛ لأن قبض رأس المال لما وجب إذا أسلم موزونًا في مكيل، كذلك إذا أسلم موزونًا في موزون، مثل الدراهم في الحديد في البيع لو باع مكيلًا بموزون لم يستحق القبض، كذلك إذا باع مكيلًا بموزون لم يستحق القبض أيضًا.

  20. ولأنهما مأكولان فلا يجب قبضهما في المجلس، كالجراد بالجراد، والسمك بالسمك.

  21. ولأنه خارج من عقود الصرف، فلم يعتبر قبض بدله في الجنس، كبيع الثياب بالدراهم.

  22. ولا يلزم إذا باع قفيزًا من صبرة بقفيز من صبرة أخرى؛ لأن القبض

  23. 1/23141/2314

    في المجلس لا يعتبر عندنا، وإنما يعتبر المعتبر،

  24. وأن كل عين لو بيعت بالدراهم لم يكن من شرط صحة العقد التقابض في المجلس،

  25. فإذا بيعت بجنسها وجب أن لا يكون إلا بشرط التقابض كالحديد.

  26. ولأن ما لا يجري في حق الوارث من الزكاة لا يعتبر في العقد عليه التقابض، كما ذكرنا، وعكسه: جنس الأثمان.

  27. ولأن العقد إذا تناول بدلين يجوز السلم في جنس واحد منهما؛ لأن التقابض ليس بشرط في المجلس، أصله ما ذكرناه.

  28. ولأن الحنطة إذا بيعت بالشعير فهما جنسان لا يقوم المستهلك فيهما، فلم يجب التقابض فيهما في المجلس، كسائر الأجناس.

  29. والدليل على جواز شرط الخيار في العقد: قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا بعت، فقل: لا خلابة ولك الخيار) .

  30. ويذكر فيه ما قدمناه من العلل؛ ولأن الحنطة تارة تكون ثمنًا وتارة تكون معينة، فجاز [شرط الخيار فيها، كالفلوس.

  31. ولأنه أحد نوعي الخيار؛ فجاز] أن يثبت في بيع الحنطة بالحنطة أصله: خيار العيب.

  32. احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب،

  33. ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر،

  34. ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر،

  35. ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، يدًا بيد، عينًا بعين) .

  36. فقوله: (يدًا بيد) يقتضي التقابض ثم أجرى المطعوم مجرى الأثمان،

  37. 1/23151/2315

    وفي الأثمان لا يجوز التفرق قبل القبض.

  38. ثم قال: (ولكن بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدًا بيد) .

  39. الجواب: أن قوله (يدًا بيد) يفيد التعيين وأنه لا يباع نساء، ولا يفيد التقابض.

  40. الدليل على ذلك الشرع، والعرف، واللغة:

  41. أما الشرع: فروي (أنه عليه [الصلاة و] السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان إلا يدًا بيد) ، وروي: (أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل، فقيل: إنا نبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالنجائب،، فقال: لا بأس به يدًا بيد) ، ومعلوم أن الحيوان بالحيوان اعتبر فيه التعيين دون التقابض.

  42. وأما العرف، فيقال: فلان يبيع يدًا بيد، معناه أنه لا يبيع نساء وإن لم يقبض في المجلس.

  43. 1/23161/2316

    وأما اللغة: فحكى أبو علي الفارسي، عن سيبويه أنه قال: ذو يد بذي يد.

  44. قال أبو علي: يريد به ما يقع عليه اليد كما يقع عليه اليد، وهذا يفيد التعيين دون التقابض.

  45. فإن قيل: ذكر في الخبر: (عينًا بعين، يدًا بيد) ،

  46. فلو حمل قوله: يدًا بيد) على التعيين كان تكرارًا.

  47. قلنا: إذا كان معنى أحد اللفظين معنى آخر حمل على التأكيد، وهذا هو طريق الكلام في الخبر؛ لأنه قال: (هاء وهاء) ومعلوم أنهم إذا حملوا قوله (يدًا بيد) على التقابض كان قوله: (هاء وهاء) تكرارًا.

  48. ولأنه قال في الخبر: (مثلًا بمثل، سواء بسواء) وأحد الأمرين تكرار الآخر، وإنما ذكره على طريق التأكيد، وكذلك هذا أيضًا.

  49. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن بيع البر بالبر إلا مثلًا بمثل يدًا بيد) ، ظاهر الخبر

  50. 1/23171/2317

    يقتضي أنها صفات معتبرة حال العقد، والذي يعتبر من [العقد حال] الانعقاد وهو التعيين،

  51. فأما التقابض فيعتبر بعد العقد، فدل أن المراد بذلك التعيين.

  52. فأما قولهم: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - (يدًا بيد) من الذهب والفضة أريد به التقابض، فكذلك في المطعومات، فغير مسلم؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - (يدًا بيد) أريد به

  53. التعيين/ في الأشياء الستة، ولم يرد به التقابض لا شيء غير ذلك، وإنما اعتبرنا التقابض في الذهب والفضة، بدلالة غير هذا الخبر.

  54. قالوا: روي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء) .

  55. قال الشافعي رحمه الله: فاحتمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (هاء وهاء) المناولة حين العقد يأخذ بواحدة ويعطي بالأخرى، ويحتمل القبض قبل التفرق، فلما فسر عمر - رضي الله عنه - الخبر على أنه القبض قبل التفرق، كان المصير إلى تفسير الراوي أولى.

  56. وروى الشافعي، عن مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده،

  57. ثم قال: حتى تأتي خازنتي أو

  58. 1/23181/2318

    خازني من الغابة، قال: وعمر يسمع، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه،

  59. ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء) ، فسر الراوي بالقبض، والرجوع إلى تفسيره أولى؛ لأنه أعرف بما سمع، وأخبر بما رواه.

  60. والجواب: أن قوله عليه [الصلاة و] السلام (هاء وهاء) يحتمل أن يكون المراد به: هذا وهذا، ويحتمل: هذا بهذا، فيفيد التعيين، فلما جعل عليه [الصلاة و] السلام شرطًا في العقد علم أن المراد به التعيين؛ لأن القبض لا يعتبر عند العقد.

  61. وأما التأويل فلا حجة فيه؛ لأن طلحة باع دراهم غير حاضرة، فأمر بقبضها للتعيين لا للقبض؛ لأنها لا تتعين إلا به.

  62. قالوا: عينان فيهما الربا بمعنى واحد، فلم يجز التفرق قبل القبض، كالأثمان.

  63. قالوا: ولأنها معاوضة لا تدخل في كل واحد من العوضين، فلم يجز التفرق قبل القبض، كالأثمان.

  64. قلنا: ففي الربا اعتبر حتى يقع العقد صحيحًا، والقبض اعتبر حتى

  65. 1/23191/2319

    لا يفسد بعد صحته، وما أثر في العقد بعد صحته أوسع؛ ألا ترى: أن العقد لا يجوز على الآبق،

  66. ويجوز أن يبقى مع الإباق، فلم يجز أن يعتبر ما يؤثر في باقي العقد بما اعتبر حال الكفارة.

  67. ولأن المعنى في الأثمان: أن العقد عليها اقتضى التقابض؛ لأن معنى الصرف: أن يصرف كل واحد منهما أكثر من الآخر ما هو من جهته، فلما اقتضى العقد التقابض وجب، وهذا لا يوجد في غيره من العقود، ولهذه العلة لما اقتضى لفظ السلم تعجيل قبض أحد العوضين وجب.

  68. ثم لم يجب إذا باع ثوبًا بطعام مؤجل؛ لأن لفظ العقد ما اقتضى القبض.

  69. وقولهم: (معارضة) لا يدخل الأجل في كل واحد من عوضها، يبطل ببيع الجوهر بالجوهر.

  70. قالوا: ما حرم فيه النساء، حرم فيه التفرق قبل القبض، كالذهب بالفضة.

  71. قلنا: يبطل إذا صالح من دين في الذمة على عين،

  72. فإن النساء يحرم في هذه العين، وقبض العين في المجلس غير متعين، يبطل ببيع الجوهر بالجوهر.

  73. فإن قيل: الجوهر لا يحرم فيه النساء، وإنما يفسد العقد فيه بجهالة المعقود عليه.

  74. قلنا: فقد حرم النساء، وهذا بيان علة تحريمه يختص بالحكم ولا يضرنا،

  75. فإن علة ما عللوه غير مطردة.

  76. فإن احترزوا فقالوا: إنما حرم فيه النساء لأجل الربا.

  77. قلنا: قد يحرم النساء فيما لا يعتبر فيه القبض، كما بينا في الصلح من دين على عين.

  78. 1/23201/2320

    قالوا: عينان يجوز السلم في كل واحد منهما،

  79. فإذا لم يجز إسلام إحداهما في الأخرى لم يجز التفرق قبل القبض. أصله إذا قال: بعتك قفيزًا من هذه الصبرة بقفيز من هذه الصبرة.

  80. قلنا: قولكم: (عينان) لا نسلمه في الأصل؛ لأن العقد وقع على قفيز غير معين.

  81. ثم الأصل غير مسلم؛ لأن المعتبر عندنا التعيين في بيع القفيز بالقفيز،

  82. فإذا تعين: جاز، فأما القبض: فلا نعتبره.